الجمعة 3 يوليه 2026 — القاهرة

إيكونوميست: قضاة مصر في قبضة السيسي

إيكونوميست: قضاة مصر في قبضة السيسي
دون تقديم أي دليل، الحكومة المصرية سارعت في إلقاء اللوم على جماعة الإخوان المسلمين في الانفجار الذي أودى بحياة النائب العام السابق هشام بركات الذي اغتيل جراء انفجار سيارة مفخخة في يونيو 2015.

الرئيس عبد الفتاح السيسي أطاح بجماعة الإخوان من السلطة، ولكن كان لديه أيضا كلمات قاسية للنظام القضائي، حينها قال:" ذراع العدالة يقيده القانون"، وعندما غادر الرئيس الجنازة كان هناك حشد من القضاة، وقال لهم:" لا يجب أن تعمل المحاكم بهذه الطريقة".

جاء هذا في تقرير لمجلة "إيكونوميست" البريطانية يسلط الضوء على القانون الذي صدق عليه الرئيس عبد الفتاح السيسي ويمنحه السيطرة على السلطة القضائية في بلاده، عبر تعيين رؤساء الهيئات القضائية العليا في البلاد، بعدما كان هذا من حق المحاكم ذاتها.

ونقلت المجلة عن "ناثان براون" الباحث بجامعة جورج واشنطن قوله: معظم القضاة المصريين يأتون من نخبة البلاد .. وهم مؤيدون للنظام، ومتحفظون بشكل أساسي".

وأصدر بعضهم أحكامًا بالإعدام الجماعي على مئات من أعضاء الإخوان بعدما أطيح بهم بالقوة، غير أن الرئيس بدا معارضًا بسبب الإجراءات القضائية المطولة.

إلا أن بعض القضاة أصدروا أحكاما تزعج الرئيس، ففي يناير الماضي أيدت المحكمة الإدارية العليا قرارا برفض جهود السيسي لنقل جزيرتين في البحر الأحمر إلى السعودية.

وفي نهاية المطاف، الرئيس السيسي يحاول الآن السيطرة على المحاكم، بمساعدة من البرلمان.

وقالت المجلة إن الرئيس المصري استغل تركيز الاهتمام على زيارة البابا فرنسيس الأولى لمصر، وصدق على مشروع القانون في 27 أبريل الماضي يمنحه سلطة تعيين كبار قضاة المحاكم العليا، بعدما كان هذا الحق مقصورا على المحاكم ذاتها التي كانت تختار رؤسائها وفق الأقدمية.

ويمكن للبعض معارضة الخطوة مثل المحكمة الدستورية العليا التي يمكنها رفض القانون، إلا أنه حينها سوف تشتعل مواجهة مع الرئيس.

ويقول المدافعون عن مشروع القانون: إن الحكومة تحتاج مزيدًا من الصلاحيات لمكافحة الإرهاب، ومحاكمة المشتبه بهم تستغرق "خمس أو عشر سنوات"، مما يسمح لهم "بإعطاء أوامر من زنزاناتهم"، كما يشكو السيسي.

ولكن في ظل حالة الطوارئ، التي أعلن عنها بعد تفجيرين للكنيسة في أبريل الماضي يملك السيسي بالفعل سلطة محاكمة المدنيين في محاكم خاصة، ولا يمكن الطعن للمصريين الذين تثبت إدانتهم في هذه الإجراءات.

ولفتت المجلة إلى أنه قد يكون الدافع الحقيقي للسيسي من هذا التعديل، هو عرقلة ترقية القضاة الذين يصدرون أحكامًا تزعجه، مثل يحيى الدكرورى، الذي كان من المتوقع أن يصبح رئيسًا لمجلس الدولة فى يوليو المقبل، وهو نفسه الذي أصدر حكمًا ببطلان اتفاقية تيران وصنافير، بالإضافة إلى "أنس عمارة"، الذي كان مرشحًا لقيادة محكمة النقض، وهو نفسه الذي ألغى أحكام الإعدام الصادرة بحق قيادات من الإخوان.

وخلال السنوات الثلاث الماضية، سيطر السيسي على كافة المنابر المعارضة، الاحتجاجات محظورة، ووسائل الإعلام المعارضة أغلقت، واعتقل الصحفيون، حتى جامعة الأزهر تعرضت لضغوط. وهناك مشروع قانون آخر في البرلمان يهدد بفرض سيطرة حكومية أكبر على تلك المؤسسة.

وتعرض القضاة في مصر للكثير من الضغوط من النظام الحاكم، بدءًا من عهد جمال عبد الناصر، الذي أطاح بما يقرب من 200 قاضٍ عام 1969. مرورا بعهد حسني مبارك، إلا أنه في عهد السيسي قد يكون القضاة واجهوا أعنف تحد حتى الآن.

مصدر الخبر
مصر العربية

أخبار متعلقة