تعانى شركات قطاع الأعمال، من الخسائر والمديونيات المتراكمة وقلة الإنتاجية، ورغم التحسن النسبى فى آداء البعض منها خلال العام المالى الماضى، إلا أنه لم يكن بالصورة التى تمكنها من تجاوز تبعات الخسائر المتتالية، كما يقع على عاتق الحكومة، توفير الدعم المادى لتأهيل وتطوير هذه الشركات، والاستفادة من ميزاتها التنافسية وضخامة أصولها.
وتتسم شركات قطاع الأعمال العام، بالتنوع الاستثمارى، وتتمثل فى 8 شركات قابضة تضم 121 شركة تابعة، منها القابضة للأدوية وتحت مظلتها 11 شركة تابعة، والشركة القابضة للغزل والنسيج والتى تضم 33 شركة، إضافة للشركة القابضة للصناعات الكيماوية وتحتها 18 شركة تابعه، والقابضة للصناعات المعدنيه والتى تضم 14 شركة تابعه، إلى جانب القابضة للنقل البرى والبحرى ويتبعها 16 شركة والقابضة للتشيد ويتبعها 18 شركة، والقابضة للسياحة والسينما والتى تحوى 9 شركات، و القابضه للتأمين بـ3 شركات تابعه .
ورغم ارتفاع قيمة أصول تلك الشركات، إلا أن الحصول على تمويل من خلال الطروحات العامة بسوق المال، يبقى أمراً عسيراً مع تكبد عدداً منها لخسائر متتالية، بما يجعلها منتجاً غير جاذباً للمستثمرين، وغير قادرة على منافسة طروحات شركات القطاع الخاص، ومن ثم فإن استفادة شركات القطاع من سوق المال كآلية تمويلية يتطلب تحولها للربحية فى البداية، من خلال اعداد خطط شاملة لإعادة الهيكلة وادخال ثقافة القطاع الخاص، وتحسن الميزانيات.
وأظهرت المؤشرات المجمعة لشركات قطاع الأعمال العام عن النصف الأول من العام المالى 2017/2016 تحقيق طفرة فى الأداء، إذ بلغ صافى الربح 2.7 مليار جنيه مقارنة بـ 702 مليون جنيه عن الفترة المماثلة من العام المالى السابق، كما شهدت تحسنًا فى نتائج 87 شركة من إجمالى 121 شركة تابعة، منها 15 شركة تحولت من خسارة إلى ربح.
وزادت إيرادات النشاط الجارى فى 94 شركة بنسبة %25 لتصل إلى 36.2 مليار جنيه لمجمل الشركات، بالمقارنة بنحو 28.9 مليار جنيه عن الفترة المماثلة من العام المالى السابق، وفقاً لبيانات وزارة قطاع الاعمال العام.
وتحسنت ايرادات بعض الشركات التى تعتمد على تصدير النسبة الاكبر من المنتجات، مثل مصر للألومنيوم، وبعض الشركات الخدمية التى لديها إيرادات بالعملة الأجنبية مثل شركات تداول الحاويات الثلاثة التابعة للشركة القابضة للنقل البحرى والبرى.
وعلى النقيض، عانت بعض الشركات من زيادة تكلفة الطاقة وخاصة الغاز ومنها شركات الاسمدة، بالاضافة لاخرى تستورد النسبة الاكبر من المواد الخام، وعلى رأسها الادوية، كما تأثرت شركات المقاولات سلبًا حيث كانت الزيادة فى تكلفة المدخلات من أهم العوامل التى أدت لعدم القدرة على استكمال تنفيذ عدد من المشروعات المتعاقد عليها.
وارتفعت إيرادات شركات "القابضة للغزل والنسيج" بنسبة %72 بشكل ساهم فى خفض خسائرها بنسبة %21 لأول مرة منذ سنوات، مع الأخذ فى الاعتبار ارتفاع تكلفة استيراد الغزول بعد تحرير أسعار الصرف.
ومؤخرا ومع اهتمام المعنين بسوق المال بتنشيط الأدوات المالية غير المصرفية، بات أمام تلك الشركات فرصاً لتوظيف تلك الادوات ومنها التأجير التمويلى والتخصيم والتوريق إلى شركات ذات ملاءة مالية ما يسهم فى توفير سيولة قوية مع تخفيض الاعتماد علي الحكومة في تدبير التمويل.
بداية، قال مصطفى عادل العضو المنتدب لشركة توين للاستشارات المالية، إن العديد من شركات قطاع الأعمال العام تعانى من مشكلات التمويل وأخرى مرتبطة بالإدارة، ومن ثم فإن طرح تلك الشركات فى البورصة، لن يكون مجدياً، ولن يلق إقبال من المستثمرين .
وأشار عادل إلى أنه رغم التحسن النسبى فى أداء بعض شركات قطاع الأعمال العام خلال الفترة الماضية، إلا أن ذلك التحسن ليس بالصورة التى تؤهلها للطرح بالبورصة، ومنافسة الطروحات الخاصة، نظراً لأن بعض الشركات التى تحولت للربحية ما زالت غير جاذبة فى ظل الأوضاع السلبية للقطاعات المنتمية إليها، ومنها على سبيل المثال شركات السياحة، كما أن الارباح التى حققتها تلك لا تعوض الخسائر المتراكمة، إلا أن تلك الشركات لها ميزات أخرى قد تدعم تطورها وتحقيقها طفرة كبيرة.
وإعتبر عادل الآليات التمويلية غير المصرفية، أحد أهم الوسائل التى من شأنها دعم شركات القطاع العام لتجاوز المشكلات المرتبطة بالمديونيات والتمويل وخاصة من خلال الاعتماد على التخصيم والتأجير التمويلى.
ويتيح التأجير التمويلى للشركة ببيع أحد أصولها الإنتاجية الثابتة "طويلة الأجل" إلى شركة تأجير بشرط إعادة استئجار هذا الأصل مرة أخرى و تستمر الشركة فى استخدام الأصل الإنتاجى فى نشاطها وتحصل فى الوقت ذاته فورا على حصيلة نقدية من بيع الأصل تستخدمها الشركة لتمويل رأس المال العامل ،على أن تقوم بسداد القيمة الإيجارية للأصل المستأجر على عدة سنوات مستقبلية، تنتهى بالتملك.
ويعتبر التخصيم معاملة مالية تبيع فيها الشركة ديونها المستحقة لطرف ثالث بسعر مخفض فى مقابل الحصول على أموال فورية لتقوم بأعمالها.
وأضاف عادل: شركات قطاع الأعمال العام لديها فرص قوية للاستفادة من الادوات التمويلية المختلفة، نظراً لكونها شركات تابعة للحكومة، ما يمنحها الضمانة الكافية للحصول على التمويلات، فضلا عن امتلاك تلك الشركات لاصول كثيرة من الممكن بيعها وإعادة تأجيرها من خلال التأجير التمويلى، الذى ينتهى بالتملك.
وقال عادل إنه على مدار السنوات الماضية كثيرا ما أثيرت التصريحات حول خطط لإعادة هيكلة شركات قطاع الأعمال العام دونما إرادة حقيقية فى تطبيق خطط تطويرية، ولعل كان أبرزها إنشاء شركة لإدارة أصول تلك الشركات.
ونوه، إلى أن استغلال سوق المال فى الحصول على السيولة اللازمة لتنمية أعمال شركات قطاع الأعمال العام أمراً يحتاج إلى عدة إجراءات سابقة منها إسناد الادارة إلى القطاع الخاص، لتجاوز المشكلات المرتبطة بسوء الادارة، وكذلك الهيكلة المالية لدعم تلك الشركات نحو التحول للربحية وسداد مديونياتها المتراكمة منذ سنوات، لتصبح منتجا جاذبا للمستثمرين بالسوق.
وأعرب شريف سامى رئيس هيئة الرقابة المالية، فى وقت سابق عن أمله فى إنشاء شركة تخصيم لشركات قطاع الأعمال العام وأيضا شركة تأجير تمويلى، وأكد على أهمية طرح شركات حكومية كبيرة وطرح شركات قطاع خاص أيضا بهدف ضمان استمرار قوة السوق.
من جانبه قال محمود سليم رئيس قطاع بنوك الاستثمار بشركة "اتش سي" القابضة للاستثمارات المالية، أن السوق المصرى يحوى عددًا من الأدوات التمويلية المتاحة، إلا أن هناك عائق أمام بعض شركات قطاع الأعمال العام فى استغلالها، مشيرًا إلى أن الخيار الوحيد المتاح أمامها هو أن تقوم الحكومه بتمويلها.
وأضاف: شركات قطاع الاعمال العام تعانى من مشاكل عدة، سواء متعلقه بالإدارة والانتاجية أو غيرها مما يجعل بعضها غارق فى بحر الخسائر منذ فترة بعيدة.
وأشار سليم إلى أن هناك بعض شركات قطاع الأعمال، سواء المقيدة فى البورصة المصرية أو غير المقيدة، ذات ملاءة مالية قوية وتحقق نتائج أعمال جيدة، وتعتبر من أنجح الشركات.
وأكد أن الشركات التى تتعرض لخسائر يصعب عليها استغلال الأدوات المالية الخاصة بطرح سندات واللجوء لشركات التـأجير التمويلى، أما فيما يتعلق بالشركات المقيدة فى البورصة، فمن الممكن أن تلجأ لزيادة حصتها المطروحه أو زيادة رأس المال .
وقال الدكتور أشرف الشرقاوى، وزير قطاع الأعمال العام، فى وقت سابق إن إيرادات شركات القطاع العام بلغت 60.8 مليار جنيه فى العام المالى المنتهى 2016-2015، بزيادة %9.6 عن العام المالى السابق الذى حققت خلاله 55.4 مليار جنيه.
وأضاف الشرقاوى، أن صافى الربح بلغ مليار و675 مليون جنيه، فيما بلغت إجمالى الارباح 7.4 مليار جنيه مقابل 5.8 مليار جنيه، بزيادة %27، كما انخفضت خسائر الشركات إلى 5.7 مليار جنيه مقابل 6.1 مليار جنيه بنسبة تغير %7.
ولفت الوزير إلى ارتفاع عدد الشركات الرابحة إلى 66 شركة، مقارنة بـ53 شركة فى العام المالى السابق، فى الوقت الذى بلغت فيه الشركات الخاسرة 55 شركة مقابل 68 شركة.
وفى سياق متصل قال خالد سبع خبير الاقتصاد والاستثمار المباشر، أن الأدوات المتاحة أمام شركات الأعمال العام مماثلة لتلك التى تستغلها شركات القطاع الخاص.
وأضاف، أن الشركات تحتاج فى بداية الأمر لإعادة هيكلة شاملة من قبل الحكومة وبشكل خاص التى تتعرض منها لخسائر، ومن ثم تستطيع استغلال كافة الأدوات المتاحه سواء إصدار سندات أو اللجوء للاقتراض البنكى أما خلال الفترات الراهنه بوضعها الحالى فأن الخيارات أمامها محدوده .
ولفت سبع، إلى أن هناك بعض الشركات التى تُعد ذو ملائة مالية قوية يمكنها الاستفادة من كافة الأداوت المتاحه فى السوق كالاقتراض البنكى أو إصدار سندات إضافة إلى زيادات رأس المال أو الطرح فى البورصة للشركات غير المقيدة .
وتابع: بصفه عامة شركات قطاع الأعمال فى حاجه لإعادة هيكله، كأن يتم جمع الشركات تحت مظلة واحدة، إضافة إلى دمج بعضها الشركات مع بعضها الأخر كشركات الأسمدة والاستثمار العقارى.
وفيما يخص الشركات التى تعانى من خسائر متكرره، قال خبير الاقتصاد والاستثمار المباشر، يمكن الاستعانة بخبراء لدراسة التنافسية لدى تلك الشركات، وإن كانت النتيجه بالإيجاب فإنه سيتم إعادة هيكلتها أولا وبعدها ستكون هى قادرة على الخروج للسوق والاستفادة من الأدوات التمويلية المتاحة.
وكان أشرف الشرقاوى، وزير قطاع الأعمال العام، أشار على هامش قمة أسواق المال الشهر الماضى، إلى أنه يجرى حالياً تنفيذ خطة شاملة لتطوير كافة الشركات التابعة للوزارة، تتمثل أحد محاورها فى استخدام أدوات التمويل غير المصرفية فى تمويل الشركات، كما أن هناك خطة لتعديل بعض التشريعات المنظمة لشركات قطاع الأعمال العام، ستبدأ فى يناير 2018، مؤكدًا دعمه لتعديلات قانون سوق المال وأى تعديلات تساهم فى تهيئة البنية التشريعية للاستثمارات الجديدة.