السبت 4 يوليه 2026 — القاهرة

خبراء: التغول على مؤسسات الدولة يهدد النظام بمصير مبارك ومرسي

خبراء: التغول على مؤسسات الدولة يهدد النظام بمصير مبارك ومرسي
خلافات حادة، وصدام وصل لذروته تُتهم السلطة التنفيذية فيه بمحاولة السيطرة على جميع المؤسسات، وعدم الاحتفاظ بحلفائها ومؤيديها، وهو ما يراه خبراء ومتخصصون مؤشرا خطيرا، لاسيما بعد أن وصلت الخلافات للمواجهة مع القضاة، ومن بعدهم الأزهر الشريف، والقوى المدنية التي تتهم السلطة التشريعية بالتبعية للحكومة والانسياق وراء أهوائها.

وخلال الفترة الماضية دخلت السلطتان التنفيذية والتشريعية في مواجهة مع الأزهر الشريف لم تنته حتى الآن، بسبب قضية تجديد الخطاب الديني، التي وصلت ذروتها في يناير الماضي وبرزت مع مطالبة الرئيس عبدالفتاح السيسي لشيخ الأزهر أحمد الطيب بضرورة تقنين الطلاق الشفوي للحفاظ على المجتمع، لتمتد بعدها للصدام مع البرلمان.
 
ما أن جاء رد الأزهر بالرفض على قضية الطلاق الشفوي حتى انفتحت نيران الهجوم على الجامع وشيخه، وتقدم محمد أبو حامد النائب في ائتلاف الأغلبية "دعم مصر" بتعديلات على قانون الأزهر حصل فيها علي تأييد وتوقيعات 130 نائبا، وهو ما أثار حالة غليان داخل الأزهر.
 
ووضع قانون أبو حامد شروطا جديد في اختيار شيخ الأزهر أبرزها أنه يكون رجل دين إسلامي من الملمين بالدين سواء كانوا منتمين للأزهر أم غير منتمين إليه، وهو الذي يمثل الأزهر، وله الرياسة والتوجيه فى كل ما يتصل بالدراسات الإسلامية فى الأزهر وهيئاته وتحدد مدة ولايته بستة سنوات، ويجوز إعادة انتخابه بعد انتهاء ولايته لمرة واحدة فقط، وقبل موعد انتهاء ولاية شيخ الأزهر بمدة شهر على الأقل، أو شهرين على الأكثر، تبدأ إجراءات انتخاب الشيخ الجديد، طبقا للإجراءات والشروط الواردة فى المادة الثالثة من هذا القانون".
 
لم يتوقف قانون أبو حامد عند هذا الحد فوضع عدة نقاط من خلالها يمكن محاسبة شيخ الأزهر وعزله من قبل هيئة كبار العلماء، كما جاء في المادة 5 من القانون والتي نصت أنه "فى حالة إخلال شيخ الأزهر بواجبات وظيفته، يحال إلى لجنة تحقيق تشكل من أقدم 7 أعضاء من هيئة كبار العلماء، وذلك بناء على قرار من ثلثى أعضاء الهيئة، وتتولى هذه اللجنة التحقيق معه فيما ينسب له، وسماع أقواله، وتعد تقريرا بناء على ذلك، إما بتبرئة ساحته أو بإدانته، مع اقتراح أحد الجزاءات التالية: الإنذار، اللوم، عدم الصلاحية، ويُعرض هذا التقرير على هيئة كبار العلماء، ويُتخذ القرار فيه بأغلبية الثلثين، وبناء على ذلك يتقدم شيخ الأزهر باستقالته، وهذا لا يعتبر مساسا بمنصبه، ويؤكد على استقلال الأزهر.
 
القضاة على خط المواجهة
وكان الصدام الأبرز مع الهيئات القضائية هو الأبرز حتى أن بعضها هدد بتدويل القضائية والتصدي للقانون الذي تقدم به وكيل اللجنة التشريعية أحمد الشريف، والذي بموجبه يحق لرئيس الجمهورية اختيار رؤساء الهيئات القضائية، بعد ترشيح الهيئات القضائية لثلاثة قضاة من أقدم سبعة نواب لرئيس كل هيئة قضائية.

ورغم اعتراض جميع الهيئات القضائية على القانون وإصدار قسم التشريع والفتوى بمجلس الدولة تقريرا قال فيه إنه مخالف لنصوص الدستور إلا أن البرلمان أقره وصدق عليه رئيس الجمهورية ليجد القضاة أنفسهم أمام قانون يرفضونه بالمخالفة لمبدأ الأقدمية الذي اعتادوا عليه.
 
السلطة فقدت كل حلفائها
الدكتور محمد السعدني أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإسكندرية، يقول إن الصدام الحاصل حاليا لم يحدث من أي نظام في السابق، مشيرا إلى أن كل الممارسات الحالية بعيدة عن الأطر الديمقراطية، لما فيها من تغول مفرط من قبل النظام السياسي على باقي مؤسسات الدولة.
 
وأضاف لـ"مصر العربية" أنه لا يوجد دولة في العالم المتقدم يحدث فيها مثلما يحدث في مصر حاليا، خصوصا داخل مجلس النواب الذي لا يعدو أكثر من وحدة تابعة للحكومة، وهو ما يؤكد على تخلف النظام السياسي.
 
وأكد أستاذ العلوم السياسية أن الأداء الحالي لا ينبئ بأي استقرار سياسي يمكن أن يحدث في المستقبل، متوقعا حدوث اضطرابات سياسية في الفترة المقبلة.
 
وقال إن السلطة الحالية تبدو فاقدة للوعي وتتصرف بشكل غير منظم ودخلت في صدام مع كل مؤسسات وطوائف الدولة تقريبا، بداية من الأطباء ومرورا بالصحفيين وانتهاءا بالقضاة والأزهر الشريف.
 
ولفت إلى أن الصدمات المتكررة تسببت في خسران السلطة لأنصارها، مؤكدا أن ذلك يعد فشلا ذريعا للسلطة الحالية وعلى رأسها الرئيس عبدالفتاح السيسي.
 
ونوه إلى أن الحكومة قائمة أساسا لحماية حقوق الشعب ورعاية مصالحه، لكن الأداء الحالي يخالف ذلك تماما، محذرا من سيادة مفهوم أنه لا أحد يفهم غير الرئيس وكل الآراء المخالفة له ضعيفة ولا يعتد به.
 
مصير السابقين
لكن السياسي معصوم مرزوق القيادي بحزب تيار الكرامة، ومساعد وزير الخارجية الأسبق، قال إن التاريخ لا يكذب ومن يتجاهل أحداثه يخسر.
 
وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن الأداء الحالي هو أقرب من ممارسات نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، في نهايات حكمه، مضيفا :"بل ربما زادت عنها سوًء وبالتالي فالنتائج ربما تكون مشابهة".

وأوضح أن المقدمات واضحة والنتائج ربما تكون معروفة، خصوصا وأن الأداء العام مترهل وينزلق بسرعة نحو المجهول، لاسيما على المستوى الاقتصادي، فالأوضاع تنذر بالإفلاس ويظهر ذلك حتى في تحليلات اقتصاديو السلطة.
 
وأشار إلى أنه حاليا هناك أزمة يبدو أن السلطة السياسية عاجزة عن حلها، مطالبا القائمين على الأمر بضرورة الوقفة مع النفس، والاستماع لجميع الأصوات التي تقدم حلول، لأن الوضع بحسبه أصبح كارثيا بعد تفاقمت نسبة الدين العام ووصلت لـ 107.8% من الناتج المحلي والدين الخارجي 67.3 مليار دولار، بحسب تقرير وزارة المالية الصادر في مارس الماضي.
 
لا يوجد صدام
لكن يختلف معهما الدكتور جهاد عودة أستاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان في تفسيره لكثرة الصدمات بين السلطة التنفيذية وباقي المؤسسات، مشيرا إلى أن النظام السياسي الحالي مازال جديدا، ويسعى للتكيف من خلال إعادة رسم شكل المؤسسات.
 
وأضاف أنه لهذا السبب يبدو الأمر فيه صدام مع بعض المؤسسات كالقضاة وغيرهم، لكنه في الحقيقة لا يوجد صدام فيمكن تسميته بخلاف.
 
ويضيف لـ"مصر العربية" أن الصدام يطلق على العلاقة التي لا يكون فيها مساحة للتقارب والخضوع، كما حدث مع القضاة على سبيل المثال فبعد التصعيد في مواجهة البرلمان تراجعوا بعد تصديق الرئيس على القانون.
 
ويوضح عودة أن عمليات التكيف التي يقصدها دائما ما يحدث فيها شد وجذب بين الأطراف المرتبطة بالقضية المثارة كما هو الحال بين الأزهر والسلطة، وأيضا القضاة.
 
وعلى عكس سابقيه ذهب عودة إلى أن هذه الخلافات لا تمثل أي خطورة، لأنها لم تصل لمرحلة الصدام المباشر، مشيرا إلى أن الوضع الحالي يمكن وصفه بالسلطوية الرحيمة، فيها جزء من التفاهم والخضوع من أحد الأطراف المختلفين.
مصدر الخبر
مصر العربية

أخبار متعلقة