قتل جندي أمريكي فى غارة على معقل لحركة الشباب في الصومال الجمعة الماضية، وهذا الجندي هو ا?ول منذ معارك "بلاك هوك" عام 1993، وهو ما يظهر صعوبة القتال فى هذا البلد الواقع فى القرن الأفريقى، حيث زاد الجفاف والمجاعة من الفوضى والدعم لحركة "الشباب"، ويجهض جهود "أفريكوم" لمواجهتها، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز" ا?مريكية.
وقالت الصحيفة، إن مقتل الجندي سلط الضوء على الخلافات العميقة، إذ أن قيادة الولايات المتحدة في أفريقيا - التي تشرف على العمليات العسكرية الأمريكية في الصومال - لم تكد تحصل على سلطة جديدة من الرئيس ترامب تحررها من قيود عهد أوباما بشأن الضربات ضد الشباب، حتى جاء مقتل الكوماندوز خلال عملية عسكرية صومالية، وليس عملية أمريكية.
وقال قائد قيادة إفريقيا الجنرال "توماس د الدوسر" إنه يتوخى الحذر في استخدام سلطته الجديدة لإطلاق الغارات التي تقودها الولايات المتحدة، ومع الأخذ بعين الاعتبار صعوبة القيام بعمليات وسط المدنيين، والعاملين في مجال الإغاثة الذين يسعون إلى توفير الغذاء.
ورغم أن تحذير الجنرال الدوسر يأتي وسط مزيد من التدقيق في السيطرة التي تنازل عنها ترامب للجيش، إلا أن مسؤولي إدارة ترامب بدأوا يتساءلون عن السبب في أن قيادة أفريقيا، التي دفعت بقوة إلى إطلاق العنان لعملياتها، لم تنفذ أي عمليات تحت سلطتها الجديدة في الصومال.
وقال المتحدث باسم البنتاجون "جيف ديفيس" عن العملية القتالية:" لقد ساعدنا القوات الصومالية بطائراتنا .. وكنا نحتفظ بمسافة بعيدة عنهم بينما كانوا يقومون بهذه العملية .. وعندها تعرضت قواتنا لإطلاق النار، والتي أدت للأسف إلى الموت".
ويأتي مقتل الجندي في لحظة حساسة للصومال حيث هناك آمال بأن الرئيس الجديد "محمد عبد الله محمد" قد يكون لديه القدرة على تحقيق الاستقرار وسط الجفاف والمجاعة.
ووقع ترامب في 30 مارس على توجيهات أعلن فيها أن أجزاء من الصومال "منطقة أعمال عدائية نشطة"، وأعفيت من القواعد التي فرضها الرئيس باراك أوباما عام 2013 على عمليات مكافحة الإرهاب.
ونفذت الولايات المتحدة ما لا يقل عن 14 غارة جوية في الصومال منذ عام 2016، ولكن أحدثها - العملية التي شنت للدفاع عن قوات الاتحاد الصومالي، وقوات الاتحاد الأفريقي والمستشارين الأمريكيين، ضد حركة الشباب- وكانت في 7 يناير، وفقا لأفريكوم.
ومنذ إزالة ترامب لشروط حقبة أوباما التي قيدت الجيش، أكد الجنرال الدوسر ومساعدوه مرارا وتكرارا على أن الولايات المتحدة سوف تستمر في اتباع معيار استهداف مماثل يتطلب عدم وقوع وفيات بين المدنيين.
ويقول مسؤولون أمنيون إن الجيش ا?مريكي فى الصومال أظهر مزيدا من ضبط النفس فى السنوات الأخيرة لتجنب وقوع خسائر فى صفوف المدنيين.
ففي أكتوبر 2013، أحبط أفراد من قوات البحرية مهمة لقتل أحد كبار قادة الشباب بالقرب من "باراوي" لتفادي قتل المدنيين.
وقال "جيتر بيتر فام" باحث في مركز أفريقيا التابع لمجلس المحيط الأطلسي: هناك تحسنا كبيرا فى السنوات الأخيرة، إلا أن الوضع على الأرض من المحتمل أن يزداد تعقيدا مع المجاعة التي تدفع المزيد والمزيد من الناس إلى حركة الشباب".
وأضاف: يجب على الجنرال الدوسر التصدي لتداعيات كيف يمكن لغارة خاطئة أن تقوض شرعية الحكومة الصومالية المدنية الجديدة، وخاصة قبل مؤتمر المانحين الدولي حول الصومال الأسبوع المقبل في لندن.
وقال السكان: قوات الكوماندوز الصومالية التي تدربها القوات الخاصة الأميركية حاولت عدة مرات خلال العام الماضي إخراج حركة الشباب من باري، لكن الجماعة المسلحة قاتلت بشراسة لحماية نفسها.