منذ اندلاع ثورة الخامس والعشرين من يناير، تحوَّلت مساحات شاسعة بمجرى نهر النيل بمحافظة المنيا، إلى منازل وكافيهات وملاعب، كما وسّعت الفنادق مساحتها بإقامة غرف فندقية مطلة على النيل، حيث وصلت حالات التعدي لأكثر من 4 آلاف حالة. بحسب ما صرح به المهندس أيمن أنور، مدير عام تطوير حماية نهر النيل بالمنيا.
"دماريس، والبرجاية، وبني محمد سلطان، وزهرة، والتل، والبيهو، وعزبة الصعايدة".. وغيرها من القرى المطلة على نهر النيل، تشهد تعديات صارخة على حرم النيل؛ الأمر الذي يُنذر بكارثة، خاصة بعد تحول الكثير من المساحات المُعتدى عليها، إلى منازل تسكنها أسر كاملة.
وبلغت التعديات على مجرى نهر النيل بقرية البرجاية، التابعة لمركز المنيا، أكثر من ألف و 500 حالة تعدٍ وحدها، غالبيتها تحولت إلى منازل تسكنها أسرة كاملة، تم إنشاؤها منذ إندلاع ثور يناير وحتى الآن، وسط صمت من المسؤلين وبمباركة الوحدات المحلية التي وصّلت جميع المرافق لتلك المنازل المُقامة على أراضي معتدٍ عليها.
وأكد أحد أهالي القرية، ومنهم شعبان صلاح، وعيد حنا، وعبد الجواد سليم، وغيرهم، أن إقامة المساجد هي البوابة للتعديات على نهر النيل وإقامة المنازل عليها، موضحًا أنه بعد اندلاع ثورة يناير، تعدت مجموعات من الأهالي على مساحات كبيرة من مجرى نهر النيل، ولجأوا إلى إنشاء المساجد من أجل تحويل المنطقة لكتلة سكانية.
" شارعين وحارة تحولت إلى أكبر قرى المحافظة".. هكذا هو الحال بقرية دماريس التابعة لمركز المنيا، بعد أقام الأهالي المئات من المنازل على مجرى نهر النيل، خاصة ومنها منازل لنائب برلماني سابق، ورجال شرطة سابقين وحاليين، وأكد أحد أهالي القرية، ومنهم محمود رضى، أنه بسبب قيام عدد من الضباط السابقين إنشاء منازل على مجرى نهر النيل، عجز وزير الري الأسبق، الدكتور حسام المعازي، وبرفقته قوة أمنية مكبرة ومحافظ المنيا الأسبق اللواء صلاح زيادة، في تنفيذ قرارات إزالة لبعض المنازل المقامة على نهر النيل، بسبب نفوذ أصحابها.
وتشهد قرى مجلس قروي بني محمد سلطان، التابعة لمركز المنيا، تعديات صارخة على نهر النيل، مما دفعت أحد أهالي قرية أبو قرين ويدعى ياسر محمد عبد الوهاب، إلى إرسال إنذارا على يد محضر حمل رقم 52296 ، لمدير أمن المنيا بصفته، ومأمور مركز شرطة المنيا، ومدير حماية النيل، ورئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة المنيا، يطالب فيه بإزالة التعديات على النيل بمجلس قروي بني محمد سلطان.
وفي مركزمغاغة، شمال المحافظة، شهدت عزبة الصعايدة، التعدي ردم أكثر من 5 أفدنة، من نهر النيل، والتعدي عليها، حيث أكد مصطفى حمزة، مدير المركز الإعلامي لمركز مغاغة.
وبسبب عدم وجود مراكز شباب بقرى المحافظة، لجأ الأهالي إلى ردم مساحات كبيرة من نهر النيل، وتحويلها إلى ملاعب لتأجيرها للشباب، وذلط وسط صمت وتجاهل المسؤلين وخاصة العاملين بالوحدات المحلية.
وكشف تقرير صادر عن الإدارة العامة لتطوير وحماية النيل بالمنيا، أن الفنادق والمراسي النيلية ونوادي الشرطة والقضاة، أكثر تعدياً علي حرم النهر وصادر قرارات إزالة لجميع التعديات.
ومن جانبه، كشف المهندس أيمن أنور، مدير عام تطوير حماية نهر النيل بمحافظة المنيا، في تصريحات خاصة لـ "مصر العربية" أن عدد حالات التعدي على مجرى نهر النيل بالمحافظة، تخطى الـ 4 آلاف حالة، منذ إندلاع ثورة يناير، وأنه يجرى العمل على إزالتها جميعًا، على ثلاث مراحل، الأولى إزالة الأسوار والردم، والثانية المنازل التي لا يسكنها الاهالي، والمرحلة الثالثة والأخيرة تكون خاصة بإزالة المنازل التي يقطنها المواطنين.
وأضاف أنور، أنه تمت إزالة أكثر من ألف حالة تعدٍ منذ يوم السابع من مارس الماضي وحتى الآن، بالإضافة إلى إزالة 31 حالة داخل أشهر فنادق المحافظة، لإزالة مساحات مبنية على أكثر من 2000 متر مربع.
بدوره أوضح مجدي نصر، نائب رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة المنيا، في تصريحات لـ "مصر العربية"، إنه يتم تحريك حملات يوميًا لإزالة التعديات على مجرى نهر النيل، والأراضي الزراعية، لإعادتها إلى طبيعتها، وعدم السماح للتعدي عليها مرة أخرى.
.png)
