الجمعة 3 يوليه 2026 — القاهرة

بعد توصية صندوق النقد.. هل يرفع «المركزي» سعر الفائدة لمواجهة التضخم ؟

بعد توصية صندوق النقد.. هل يرفع «المركزي» سعر الفائدة لمواجهة التضخم ؟
شكوك حول قدرة الحكومة المصرية على تلبية توصيات صندوق النقد الدولي، بشأن رفع أسعار الفائدة بغرض السيطرة على التضخم بعد أن وصل إلى مستوى 32.5 %.
 
خبراء اقتصاد قالوا لـ«مصر العربية»، إن البنك المركزي قد يلجأ لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل في 21 مايو الجاري، بهدف السيطرة على التضخم، على أن يتم رفعها بنسبة لا تتجاوز 1 %، فيما يرى البعض أن معدل التضخم بنهاية أبريل هو ما سيحدد اللجوء لزيادة الفائدة أو التثبيت.
 
وأوصى صندوق النقد الدولي برفع أسعار الفائدة في مصر فى محاولة لكبح جماح ارتفاع أسعار السلع.
 
وفي تصريحات لجهاد أزور مدير صندوق النقد الدولي للشرق الأوسط، ذكر أن مصر تملك أدوات نقدية ومالية، تشمل تحريك أسعار الفائدة للمساعدة في احتواء التضخم.
 
وقال «أزور» إن الصندوق يري أن أسعار الفائدة هي الأداة الصحيحة للسيطرة على التضخم في مصر، وهو ما يتم مناقشته مع مصر.
 
وبلغ معدل التضخم العام بنهاية مارس 32.55%، ليواصل ارتفاعه منذ تحرير سعر الصرف الذي أفقد الجنيه أكثر من 100% من قيمته، ورفع أسعار الكهرباء والوقود بنوفمبر الماضي.
 
ورفع البنك المركزي الفائدة على الإيداع والإقراض بنسبة 3% دفعة واحدة، بالتزامن مع تعويم الجنيه بشهر نوفمبر، لتصل إلى 14.75% و15.75% على التوالي، بينما ثبتها في الاجتماعات التى تلت التعويم وحتى الآن.
 
وفي زيارة تستمر حتى 11 مايو الجاري يقوم وفد صندوق النقد بالإطلاع على مدى التزام مصر بالبرنامج الاقتصادي، والجدية في تنفيذ إجراءات ترشيد الدعم، ويصدر توصياته بشأن السيطرة على أسعار الفائدة.
 
وتتوقع بسنت فهمي، عضو اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب، أن يقوم البنك المركزي برفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل، كأحد الآليات للسيطرة على ارتفاع معدل التضخم.
 
وقالت بسنت فهمي في تصريحات لـ«مصر العربية»، إن القرار قد يساعد على تقليل مستوى السيولة المحلية التي تقترب من 3 تريليونات جنيه، فضلًا عن رفع الادخار المحلي لتوفير التمويل اللازم لزيادة الاستثمارات بالسوق المصرية.
 
وفى أعقاب خطوة تحرير سعر صرف الجنيه المصري، فإن نسبة عائد20 % على شهادات الادخار جذبت أكثر من 400 مليار جنيه محفظة ودائع بالبنوك التي أصدرتها تعد من أعلى نسبة الفائدة عالميًا.
 
وذكرت «بسنت» أن البنك المركزي سيكون أمام إحدى خياران، الأول رفع أسعار الفائدة ولو بنسبة منخفضة لن تقل عن 100 نقطة أساس ( تعادل 1%)، أما الخيار الثاني إغفال دور الفائدة في السيطرة على التضخم نظرا لارتفاع التكلفة على الموازنة العامة للدولة.
 
وتابعت عضو مجلس النواب: «يجب التعلم من التجربة التركية ونجاحها في السيطرة على ارتفاع معدلات التضخم والتي وصلت لنحو 90 % النصف الأول من تسعينات القرن الماضي».
 
واتفق سعيد زكي، عضو مجلس إدارة بنك المصري الخليجي السابق، مع التوقعات برفع أسعار الفائدة بنحو 100 نقطة بالاجتماع المقبل للبنك المركزي، لتساهم جزئيا في الحد من التضخم.
 
وأضاف زكي لـ«مصر العربية»، أن رفع سعر الفائدة يدفع إلى زيادة معدلات الادخار بما إتاحة المبالغ المطلوبة لتمويل الاستثمارات المحلية، والتي ستساهم في زيادة الانتاج وخفض معدلات التضخم تدريجيا.
 
وأوضح «زكي» أن تكلفة رفع أسعار الفائدة تتراوح بين 15 إلى 16 مليار جنيه تتحملها الخزانة العامة نتيجة الاعتماد على الاقتراض من البنوك لتمويل العجز.
 
وتتجاوز نفقات الدين بموازنة العام المالي المقبل نحو 380 مليار جنيه، مقابل نحو 311 مليار جنيه متوقعة بالعام الجاري.
 
وقال الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، إن معدل التضخم السنوي العام بإجمالي الجمهورية ارتفع في مارس ليسجل 32.55% على أساس سنوي.
 
وقال أحمد عبد الوهاب، الباحث الاقتصادي لدى المركز المصري لدراسات السياسة العامة، إن توصيات صندوق النقد بالفترة الحالية تتجاوز كونها توصيات بل قرارات يجب تنفيذها لتسهيل حصول مصر على الشريحة الثانية بقيمة 1.25 مليار دولار.
 
مديرة صندوق النقد الدولي كريستين، قالت أثناء اجتماعات الربيع في أبريل الماضي، إنه يتوجب على مصر العمل على مزيد من الإجراءات لمعالجة مشكلة التضخم، ويجب التنسيق الكامل بين السياسات المالية والنقدية للوصول أفضل الآليات.
 
وأوضح «عبد الوهاب»، أن قدرة أسعار الفائدة على تحجيم التضخم محدودة في ظل ارتباط التضخم بارتفاع التكلفة وليس بارتفاع الطلب على السلع والخدمات.
 
وقال الباحث الاقتصادي إن رفع الفائدة لن يساعد في الحفاظ على القدرة الشرائية للمستهلكين، خاصة بعد الزيادة المطردة في الأسعار والتي أدت إلى انخفاض الدخول الحقيقية بصورة ملحوظة.
 
وفي تصريحات لوزيرة التخطيط هالة السعيد، رأت أن رفع أسعار الفائدة كان توجه الحكومة للسيطرة على التضخم خلال الفترة الماضية.
 
وذكرت الوزيرة أن ارتفاع معدلات التضخم ليست هي المرة الأولى التي تمر بها مصر، وأن هناك فترات سابقة ارتفعت فيها معدلات التضخم، ففي عام 1986 وصلت نسبة التضخم إلى 28%، وفي أثناء الأزمة المالية العالمية في عام 2008 وصلت النسبة إلى 20%, مشددة على أن معظم دول العالم تمر بها نتيجة لقيامها بإجراءات الإصلاح الاقتصادي بصورة كبيرة.
 
وقال وزير المالية عمرو الجارحي، إن هناك حواراً مفتوحاً بين البنك المركزي وصندوق النقد الدولي للتعامل مع ارتفاع مستويات التضخم في مصر.
 
وقال علاء سماحة، رئيس البنك الزراعي المصري الأسبق، إن المركزي يجب أن يبدأ بخطوات تدريجية لخفض أسعار الفائدة بعد تجاوز صدمة ما بعد التعويم.
 
وأضاف «سماحة» لـ«مصر العربية»، الإعلان عن معدلات التضخم بنهاية أبريل خلال الأيام القليلة المقبلة سيكون المحدد الرئيسي لقيام المركزي برفع أسعار الفائدة أو خفضها.
 
وشكك «سماحة» في جدوى رفع أسعار الفائدة في السيطرة على ارتفاع معدلات التضخم، في ظل حالة من الركود التضخمي التي بدأت تتغلل في الاقتصاد مع توقف صناعات كثيرة.
 
وأكد على ضرورة البحث في بدائل غير أسعار الفائدة التي تحقق السيطرة المطلوبة، خاصة مع التكلفة المرتفعة على الدين العام وتزايد نفقات عجز الموازنة.
مصدر الخبر
مصر العربية

أخبار متعلقة