نشر بنك "بى إن بى باريبا" تقرير عن سعى مصر لأن تكون مركز إقليميا للطاقة، قال فيه إن مصر كشفت عن رؤيتها لأن تكون محورا إقليميا للطاقة عقب اكتشاف احتياطى كبير للغاز شرق البحر المتوسط. وهذه الرؤية حيوية، ويظل قطاع الطاقة هو المحرك الرئيسى لميزان المدفوعات فى البلاد.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن مصر لديها إمكانية واضحة لتصب محور للتجارة والصادرات، لاسيما للغاز الطبيعى. إلا أن تحقيق هذا الطموح سيعتمد على قدرة البلاد على تخفيف المخاطر الجوسياسية والمالية والتنظيمية. ويجب أن يتضافر هذا مع التنوع فى الطاقة لتقليل الاعتماد على الغاز والاستمرار فى الصادرات المتوقعة.
وأشار تقرير "بى إن بى باريبا" إلى أن قطاع النفط والغاز يعتبر قوة رئيسية للاقتصاد. وبلغ الإحتياطى المؤكد بنهاية عام 2015، 65 تريليون متر مكعب، لتبح مصر فى المركز السادس عشر من حيث أكبر احتباطى عالميا، والثانية أفريقيا فى إنتاج الغاز. وأكد التقرير على أهمية قطاع الاستكشاف والإنتاج بالنسبة لميزان المدفوعات، لأنه يساهم عادة بثلثى الاستثمارات الأجنبية المباشر الواقدة،، بأربعة على الأقل من بين أكبر 10 مستثمرين أجانب فى مصر.
واستعرضت الصحيفة التطورات فى مجال استكشاف الغاز، والذى كانت نقطة التحول فيه اكتشاف حقل ظهر فى أغسطس 2015، والذى رفع الاحتياطى فى البلاد بمقدار الثلث. وتوقع التقرير أن تحقق مصر الاكتفاء الذاتى بحلول عام 2019.
ولفت التقرير إلى أن أبرز عقبتين أمام هذا التطور يتمثل أولا فى الطلب المحلى المتزايد الذى يستخدم فى تشغيل محطات الكهرباء والصناعات المعتمدة على الغاز.. أما الأمر الثانى فيتمثل فى تحدى إدارة مصر لإمدادات الغاز، حيث أن بعض حقول الغاز تعانى من معدلات مرتفعة من التراجع فى الإنتاج. ووفقا للافتراض "المحافظ" بأن استهلاك الغاز سيزيد 4% ف المتوسط على المدى المتوسط، وبناء على توقعات إنتاج الغاز الخاصة بوود ماكينزى، فإن قدرة مصر على تصدير الغاز ربما لن تتحقق قبل 2022. وحتى لو كانت هذه التوقعات تعتبر محافظة، إلا أن تقرير "بى إن بى باريبا" يعتقد أن مصر يظل بإمكانها تصدير الغاز فقط لو تم تطوير الاستكشافات الجديدة.
ولتحرير إمكانية تصدير الغاز، على مصر أن تتنوع فى مصادر الطاقة بعيدا عن الوقود الحفرى، الذى كان يمثل أكثر من 95% من الاستهلاك الأساسى للطاقة فى عام 2015.
ورغم خطط مصر الطموحة فى مجال الطاقة المتجددة لزيادة استهلاك موارد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح إلى 20% بحلول عام 2022، إلا أن التقدم فى هذا الشأن كان بطيئا، وقاصرا على المشروعات الهامة وليس منتجى الطاقة المستقلين.
وتطرق التقرير إلى ما إذا كان من الممكن أن تكون مصر محور للغاز فى شرق البحر المتوسط، وقال إن سعى مصر لتحقيق ذلك مبنى على ثلاث ركائز؛ الموقع الإستراتيجى على طرق التجارة، والقرب من الدول الغنية بالموارد ذات الأسواق المحلية المشبعة، والبنى التحتية المتقدمة للتصدير. وأشار التقرير إلى أن هذا العامل الأخير هو الركيزة المحددة لاستراتجية المحور الإقليمى لمصر.
ورصد التقرير ثلاث عقبات أمام تطوير محور للغاز المصرى، أولها الحساسية السياسية بين مصر وإسرائيل من ناحية، وتركيا وقبرص من ناحية أخرى.. الأمر الثانى يتعلق بالقدرات المالية المحدودة للاستثمار فى إستراتيجية المحور الإقليمى. والعقبة الثالثة أمام التكامل الإقليمى للطاقة تتمثل فى الشكوك التنظيمية فى الدول الضيفة.