الجمعة 3 يوليه 2026 — القاهرة

مخاض عسير لقانون الاستثمار المصري

مخاض عسير لقانون الاستثمار المصري

كان منتظراً أمس أن يمرر مجلس النواب المصري قانون الاستثمار الجديد، وسط اعتراضات قوية من الحكومة بعد إدخال عدد من التغييرات الجذرية عليه.

ويعبر اقتصاديون أن صدور قانون الاستثمار الجديد سيشكل خطوة ضرورية للقضاء على البيروقراطية وتسهيل الحصول على تراخيص المشاريع وتوفير مناخ جاذب للاستثمارات الأجنبية. وانتهت اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب الأحد الماضي من إدخال التغييرات على مشروع القانون الجديد، وأرسلته إلى الحكومة الثلثاء، أي في اليوم ذاته الذي عرض فيه على الجلسة العامة للبرلمان الذي يمثل رجال الأعمال نحو 15 في المئة من أعضائه.

ووافق البرلمان في شكل مبدئي على مشروع القانون من دون انتظار تعليق الحكومة على التعديلات. وانتقد مسؤول حكومي رفيع أمس سرعة إجراء التغييرات. وقال في تصريح الى وكالة «رويترز»، طالباً عدم الكشف عن اسمه: «التغيرات التي حدثت على القانون جذرية، ولم يدرِ بها أحد، ومن غير المعقول أن تنتهي اللجنة الاقتصادية من القانون يوم الأحد وتريد تمريره بعد يومين». وأضاف: «رئيس الوزراء لم يعلم بالتغيرات التي أدخلت على القانون ولا وزارة التجارة والصناعة ولا المال ولا الاتصالات ولا الإسكان، لا يمكن تمرير القانون من دون معرفة الحكومة».

وتشمل اعتراضات الحكومة على التعديلات التي أضافتها اللجنة الاقتصادية، عودة المناطق الحرة الخاصة وزيادة نسب الحوافز الاستثمارية وحصر ولاية الأراضي بوزارة الاستثمار فقط. ولكن رئيس اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب عمرو غلاب قال: «اللجنة تقاربت في أجزاء خلافية مما عرض عليها مع أعضاء الحكومة، ومصر تنتظر القانون وسيعرض على الجلسة العامة اليوم (أمس) ونأمل الموافقة عليه بالشكل المعروض، فكثر يريدون الاستثمار في مصر ويطالبون بضمانات وحوافز».

ويتضمن القانون الجديد بعض الحوافز للمستثمرين، منها خصم 70 في المئة من الكلفة الاستثمارية للمشروع من الضرائب للمشاريع القائمة في الأماكن الأكثر حاجة للتنمية و50 في المئة للمناطق التي لا تحتاج تنمية. ولكن اللجنة الاقتصادية، وبعد مناقشات مع أعضاء الحكومة ليل أول من أمس، خفضت المزايا لتراوح بين 30 و50 في المئة.

وقلّل نائب وزير المال للسياسات الضريبية عمرو المنير من حدة الخلاف بين الحكومة والبرلمان. وقال: «ليست هناك خلافات بل اختلافات في الرأي لتحقيق الهدف ذاته بين الحكومة ككل وبين اللجنة الاقتصادية»، مشدداً على أن «الحوافز الضريبية لا تجذب الاستثمار، والمناطق التجارية الحرة الخاصة معفاة من الضرائب والجمارك والرسوم».

وينص القانون الجديد للاستثمار على التزام «الهيئة العامة للاستثمار» بالبت في طلب تأسيس الشركات الجديدة خلال يوم عمل كامل على الأكثر، وأن يكون لكل منشأة أو شركة رقم قومي موحد معتمد لكل معاملات المستثمر مع أجهزة الدولة وجهاتها كافة.

وقال أمين سر اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب أحمد فرغل: «شهدنا انفراجة بين أعضاء الحكومة واللجنة الاقتصادية في اجتماعات أول من أمس حول بعض المواد الخلافية مثل الحوافز الاستثمارية، لكن اللجنة رفضت طلب أعضاء الحكومة بإلغاء المناطق الحرة الخاصة». وأضاف: «صوّت داخل اللجنة ضد المناطق الخاصة، لكن رأي الغالبية كان معها. واعتبر أن تلك المناطق لا تحقق أي مكاسب للدولة، وتشهد عمليات تهريب كبيرة يصعب السيطرة عليها وفقاً لتصريحات أعضاء الحكومة». لكن عضو اللجنة الاقتصادية ثريا الشيخ اعتبرت أن «إلغاء المناطق الخاصة ليس الحل، وإذا كان لدى الحكومة خشية من عمليات التهريب، فعليها تشديد الرقابة والحوكمة على تلك المناطق».

واعتبر المنير أن المناطق الحرة الخاصة لم تؤتِ ثمارها على مدى 45 سنة. وقال: «في حال استمرار المناطق الخاصة لا بد من وضع ضوابط ومعايير للحوكمة والرقابة للتأكد من تحقيقها للغرض الذي أنشئت من أجله، وهو التصدير وعدم إساءة استخدام تلك المناطق في التهرب الجمركي».

ومن الحوافز المقترحة في قانون الاستثمار الجديد، تحمّل الدولة للقيمة التي دفعها المستثمر لتوصيل المرافق إلى المشروع الاستثماري أو جزء منها، وتحمل الدولة جزءاً من كلفة التدريب الفني للعاملين وإعادة نصف قيمة الأرض المخصصة للمشاريع الصناعية في حال بدء الإنتاج خلال عامين من تاريخ تسليم الأرض.

وقال مسؤول حكومي طالباً عدم نشر اسمه، إن القانون الجديد يمنح الوزير المختص في شؤون الاستثمار صلاحيات تقيد سلطة وزراء آخرين وهذا ما ترفضه بقية الوزراء.

مصدر الخبر
الحياة

أخبار متعلقة