مينا أسعد: لا يوجد مبرر لإخفاء نص الوثيقة الموقعة بين الكنيستين..ولا تراجع عن مطلب نشر نسختها الأصلية
وصف البابا فرنسيس الأول-بابا الفاتيكان-البيان الموقع مع الكنيسة الأرثوذكسية خلال زيارته للكاتدرائية المرقسية بالعباسية بأنه"إعلان مشترك" يجدد الالتزام بـ"عدم إعادة المعمودية"، في حين التزمت الكنيسة الأرثوذكسية الصمت حيال البيان، مكتفية بمسودة نشرتها صفحة المتحدث الرسمي السبت الماضي، تنفي التطرق لأية أمور عقائدية.
ونقل البابا فرنسيس في أولى عظاته عقب مغادرته القاهرة بعد زيارة استغرقت يومين، تفاصيل زيارته، معرجًا خلال لقاء محتشدين في ساحة القديس بطرس على زيارته لـ"تواضروس الثاني" بعبارة مختصرة جاءت على النحو الآتي:( تمكّنا بنعمة الله من أن نعطي علامة قويّة للشركة مع أخي العزيز البابا تواضرس الثاني بطريرك الأقباط الأرثوذكس، إذ جددنا الالتزام من خلال توقيع إعلان مشترك، لنسير معًا ونسعى كي لا نعيد منح سرّ المعموديّة الممنوح في الكنيستين).
.jpg)
صباح أمس الأربعاء نشرت الصفحة الرسمية لزيارة بابا الفاتيكان لمصر على موقع التواصل الاجتماعي-فيس بوك-بيانًا مقتضبًا-(حذفته فيما بعد عظة البابا فرنسيس أمس)-يطالب الكاثوليك بعدم التعليق على قضية المعمودية.
وقال البيان الصادر عن سكرتير بابا الفاتيكان-الأب يؤانس لحظي-إن الكنيسة الكاثوليكيةمطالبة بالصلاة من أجل البابا فرنسيس، والبابا تواضروس الثاني، وجميع الأشخاص الذي عملوا جاهدين بصمت من أجل وحدة الكنيسة.
وأضاف: أطلب من الجميع بمحبة ترك هذا الأمر للزمن، والصلاة فقط وبإلحاح من أجل وحدة الكنيسة، حتى يؤمن العالم.
على صعيد مختلف، أغلق المتحدث الرسمي باسم الكنيسة الأرثوذكسية هاتفه عقب نشر بيانه الصادر مساء السبت الماضي، على خلفية جدل قبطي واسع بشأن توقيع اتفاقية "عدم إعادة المعمودية" بين الكنيستين، لكونها مخالفة للمعتقد الأرثوذكسي-حسب رؤية المعارضين.
وتسبب سفر البابا تواضروس الثاني لـ"إيطاليا" في تأزم الموقف الأرثوذكسي بشأن البيان المشترك مع الفاتيكان في مقابل مطالبات دون جدوى بتصريح رسمي من "البطريرك"، أو نشر النص الأصلي للوثيقة.

فجر الأزمة تزامنًا مع زيارة بابا الفاتيكان للقاهرة أستاذ اللاهوت الدفاعي مينا أسعد على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي –فيس بوك-عبر تدوينات متكررة تؤكد مخالفة إقرار عدم إعادة المعمودية لـ"الإيمان الأرثوذكسي"-على حد قوله.
وفسر أسعد إصرار الكنيسة الأرثوذكسية على عدم نشر نص الوثيقة الأصلي بـ"الأمر الغريب"، لافتًا إلى أنه لا يوجد مبرر واضح لعدم نشرها، خاصة بعد تأكيد "الكاثوليكية" على صحة التوافق بشأن "المعمودية".

وقال: إنه لم يتواصل مع أحد من أساقفة المجمع المقدس خلال الفترة الماضية، عقب بيان الكنيسة المثير للجدل، متسائلًا عن حكمة غياب الشفافية في قضية كهذه.
وأضاف في تصريح لـ"مصر العربية" أن البابا تواضروس الثاني يملك سلطة التوضيح، سواء بتأكيد أو نفي لـ"اتفاق" عدم إعادة المعمودية، مشيرًا إلى أن الجميع ينتظر عودته من رحلته الرعوية بـ"إيطاليا".
أسعد الذي يرى أن الخلاف بين الكنيستين ليس في أسلوب طقس التعميد، أوضح أن المعمودية تأتي بعد إقرار الإيمان، معرجًا على أن قبول المعمودية يعني قبول العقيدة، وهو ما لا يتسق حاليًا في ظل وجود مشاكل وخلافات بين الأرثوذكسية، والكاثوليكية-على حد قوله.
ودشن أستاذ اللاهوت الدفاعي هاشتاج على موقع التواصل الاجتماعي –فيس بوك تحت عنوان (#نريد_أصل_الوثيقة)، مؤكدًا استمراره في الضغط لحين إبداء موقف واضح من الكنيسة بشأن البيان الأخير.

على صعيد مختلف، قال المطران فيليب نجم، مطران الكلدان الكاثوليك بالقاهرة، إن كنيسته ملتزمة بالصمت، والصلاة من أجل الوحدة، تلبية لمطلب البابا فرنسيس الأول-بابا الفاتيكان.
وأضاف لـ"مصر العربية" أن الوحدة موجودة، في حين أن الأوراق –الاتفاقيات-تحمل تقديرات زمنية لها، نافيًا وصول صيغة رسمية له عقب اتفاق(فرنسيس-تواضروس).

وبحسب مصادر كنسية مقربة من المقر البابوي فإن مجلة الكرازة الناطقة باسم الكنيسة الأرثوذكسية تعتزم تضمين عددها المزمع صدوره خلال أيام نص الوثيقة الأصلية الموقعة بين البابوين.
ورجح المصدر دعوة المجمع المقدس لجلسة طارئة عقب جدلية المعمودية المثارة على نحو متصاعد عقب مغادرة بابا الفاتيكان للقاهرة.
وخص الأنبا إبراهيم إسحاق بطريرك الكاثوليك "مصر العربية" بتصريحات –نشرت أمس الأربعاء-تشير إلى انتظار كنيسته موقف البابا تواضروس النهائي من اتفاقية "المعمودية"، لتحديد خطوتها المقبلة في الحوار بينهما.