الأحد 5 يوليه 2026 — القاهرة

تقسيم شركات البورصة.. خطوة لتنشيط السيولة أم مجرد تقليد؟

تقسيم شركات البورصة.. خطوة لتنشيط السيولة أم مجرد تقليد؟
? خليفة: يعطى الفرصة للمستثمرين فى التنوع والتركيز على أنشطة بعينها
? المراغى: توسيع قاعدة الملكية وإدخال شريحة جديدة على السهم
? القاضى: الأهمية ليست فى صعود السهم بقدر ما يتيحه التقسيم من وعاء جديد
? «العربية للأقطان» تنتظر إنهاء الخطوات و«التعمير والإسكان» آخر المنضمين

مصطفى طلعت

فى خطوة لافتة، اتجهت عدة شركات مقيدة بالبورصة سواء للاعلان أو التوجه الفعلى نحو تقسيم الشركة لأكثر من شركة، وذلك بفصل عدد من الأنشطة الخاصة بها، وإدراجها ضمن كيانات جديدة، والتداول عليها بالسوق، الأمر الذى يدفع للتساؤل عن مدى استفادة السوق من تلك الإجراءات؟.

التجارب عديدة فى هذا الشأن، بدأتها شركة أوراسكوم تليكوم، أواخر 2011، ونتجت عنها شركتان هما جلوبال تليكوم القابضة، وأوراسكوم للاتصالات والإعلام، كما خرج من رحم شركة الإسماعيلية للدواجن شركة منقسمة هى شركة الإسماعيلية الجديدة للتطوير والتنمية العمرانية التى تم قيدها بالبورصة بعد توفيق أوضاعها للاستفادة من محفظة الأراضى الكبيرة، وفى المرحلة الحالية هناك تجارب جديدة كالعربية لحليج الأقطان، وبنك التعمير والاسكان، وسامكريت للتنمية.

واختلف متعاملون بالسوق فى تقييمهم لتلك التجارب، فبالعض يرى أن الشركات بدأت فى التقليد، لمجرد زيادة عدد الأوراق الموجودة بالسوق، والأمر لا يختلف عن تجزئة الأسهم، إلا أن آخرين رأوا أنه من الصعب تقييم التجربة فى الوقت الحالى، وأن الأمر يحتاج إلى وقت أطول.

وأكد المتعاملون أن تجربة تقسيم أوراسكوم تليكوم، كانت ناجحة، نتيجة خلق سهمين أكثر نشاطاً ويتمتعان بسيولة كبيرة واستفاد المستثمرون منهما بشكل واضح سواء على صعيد توزيعات الأرباح أو تحقيق مكاسب سوقية، كما أكدوا أن التجارب اللاحقة لأوراسكم لا تخرج عن كونها فصل للقطاع العقارى عن النشاط الرئيسى للشركة.

وأشاروا إلى أن تجربة بنك التعمير والإسكان، الذى يخطط للتقسيم أيضاً، ستكون فريدة وناجحة، لما سيتضمنه الفصل من خروج شركتين تعملان فى نشاطين مختلفين ومن أقوى القطاعات بالسوق، على حسب وصفهم، وهما قطاعا الإسكان والقطاع المصرفى.

ووافق بنك التعمير والإسكان، مطلع العام الحالى، بصفة مبدئية، على البدء فى دراسة انقسام سهم البنك الى شركة نشاط عقارى وشركة نشاط مصرفى، ورأى البنك أن دراسة الانقسام نتيجة اختلاف طبيعة الأنشطة المصرفية عن الأنشطة العقارية، ما يؤثر على تقييم المستثمرين والمحللين الماليين للأداء التشغيلى والمالى للبنك.

واعتمدت الجمعية العمومية لشركة العربية لحليج الأقطان، عملية تقسيم الشركة لتخرج شركة جديدة تعمل فى مجال الاستثمار العقارى، منفصلة عن الشركة القاسمة التى تعمل فى نشاط حليج الأقطان، مستفيدة من امتلاكها نحو 600 ألف متر أراض غير مستغلة.

و«عامر جروب»، قد قامت، بتقسيم الشركة، بداية العام الماضى، إلى «بورتو جروب» والتى تضم تحت مظلتها مشروعات بورتو، وشركة عامر القابضة المشروعات لتعمل فى قطاعات الاستثمار العقارى والفندقى والمطاعم والخدمات والمراكز التجارية.

ويقول عصام خليفة العضو المنتدب لشركة «الأهلى» لإدارة صناديق الاستثمار إن لجوء الشركات إلى التقسيم يكون فى الغالب لزيادة حركة ونشاط السيولة بالسهم بعد تجمد سعره السوقى بالبورصة، موضحاً أن الشركات تلجأ إليه أيضاً فى حالة وجود نشاطين غير مرتبطين ببعضهما بعيدا عن النشاط الأصلى للشركة الأم.

ويرى العضو المنتدب لشركة "الأهلي" أن عملية التقسيم لا تؤثر على الربحية الكلية لسهم الشركة أو نتائج الأعمال، لكنها تعطى الفرصة لمستثمرى السهم فى التنوع والتركيز على أنشطة بعينها.

وفى تقييمه لأحدث تجربة فى السوق، وهى عامر وبورتو، قال "خليفة" إن السهمين لم ينموا بالصورة المطلوبة، وذلك بالتزامن مع الهدوء العام لشركات القطاع العقارى المدرجة بالسوق، مثل السادس من اكتوبر «سوديك» ومصر الجديدة للإسكان ومدينة نصر للإسكان والتعمير، كما أن أسهم تلك الشركات لم تنمُ بصورة كبيرة، كما حدث فى بقية الأسهم بعد التعويم.

"توسيع قادة الملكية وإدخال شريحة وفئة جديدة من المستثمرين للتعامل على سهم الشركة"، هذا ما يراه شوكت المراغى العضو المنتدب لقطاع السمسرة بشركة "إتش سي" للاوراق المالية، سبباً فى لجوء الشركات إلى عملية التقسيم.

أشار "المراغي" إلى أن حالة تقسيم ببنك التعمير والإسكان، مختلفة، فقد يكون هناك عدد من المستثمرين ممن يفكرون فى اللجوء إلى الأسهم المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، وبالتالى ستكون الشركة العقارية الجديدة فرصة لهذه النوعية من المستثمرين، ومن ثم ستنشط التداولات على السهم، بالإضافة إلى أن فكرة تقسيم البنك منطقية مع اختلاف أنشطة البنك المصرفية والعقارية.

وأضاف أن سهم العربية لحليج الأقطاع يتحرك بصورة 
جيدة ويغلب عليه النشاط، وفكرة التقسيم ستزيد من هذه الحركة بصورة كبيرة، أما أسهم بورتو وعامر جروب فلم تكن أغراض التقسيم واضحة من البداية، لكن أعتقد أنها جاءت نتيجة الأوضاع التاريخية للسهم وتضخم أصوله.

قال عمرو القاضى، خبير أسواق المال، إن تعدد الأنشطة يفيد المستثمرين فى الأسهم، فهناك جانب من المستثمرين يتخوف من نشاط العقارات، فيفضل البقاء فى الشركة الأم والعكس الذى يرى الاستقرار فى النشاط العقارى.

وأكد القاضى أن الأهمية ليست فى التداول على السهم أو حركته فى التعاملات، بقدر ما يوفره هذا التقسيم للمستثمر من وعاء جديد يريد الاستثمار فيه ويرغب فى الدخول إليه، وبالتالى يترك للمساهمين حرية الاختيار.

أشار خبير أسواق المال إلى أن إتجاه الشركات إلى التقسيم أمر جيد بصفة عامة، ويضيف للشركة، كما أنه يزيد التخصص فى كل نشاط على حدا.

وأضاف أن بعض الشركات تجد أن التنمية العقارية ثقيلة عليها، فترى أن الفصل هو الحل، لكن الأمر السلبى الوحيد هو وجود ازدواجية فى الإدارة، وكذلك تكلفتها المادية، ولكنها تكلفة هامشية، ويتم التغلب عليها وامتصاصها من خلال التركيز على نشاط محدد للشركة.

إيهاب سعيد العضو المنتدب للفروع بشركة "إصول" لتداول الأوراق المالية، أوضح أن اتجاه الشركات إلى التقسيم بعد تجربة أوراسكوم تليكوم، مجرد تقليد، على حد وصفه، فلا يوجد هدف حقيقى لتقسيم سهمين بالبورصة.

ويرى "سعيد" أن التقسيم يجب ألا يحدث إلا فى حالة واحدة، وهى عدم تحقيق أحد القطاعات بالشركة الربحية المناسبة، بحيث لا يتحمل قطاع خسائر قطاع آخر، فيؤثر على سعر السهم فى الشاشة، وهو ما لم ينطبق على تجربة عامر جروب، التى لجأت إليها الشركة بسبب ارتفاع قيمة السهم على ما هو موجود بالشاشة، مضيفاً:"عمليات التقسيم لم تحدث الصدى الكبير فى البورصة".

وأضاف أن تجربة بنك التعمير ستكون مختلفة نسبياً، لما سينتج عنه من قطاعين قويين هما القطاع المصرفى والقطاع العقارى، أما التجارب السابقة فكان أغلبها عقاريًا ونشاط آخر رئيسيًا للشركة، اما تجربة التعمير والاسكان فهى جديدة.

قال محسن حسان، العضو المنتدب لشركة العربية لحليج الأقطان، التى وافقت جمعيتها العمومية على التقسيم مؤخراً، إن خلق شركتين منفصلتين مقيدتين يساعد على جذب قاعدة أوسع من المستثمرين وزيادة السيولة، كما يوفر مرونة لكل مجموعة فى إدارة مواردها واتباع الاستراتيجيات المناسبة مع وجود إدارة محترفة منفصلة.

وأوضح «حسان» أن الشركة استغرقت نحو عام ونصف من أجل الموافقة على الجمعية العمومية للشركة، متوقعاً طرح الشركة الجديدة بالبورصة خلال فترة تتراوح بين 6 إلى 9 أشهر، لافتاً إلى أن قيمة الأراضى المنقولة إلى الشركة الجديدة والبالغة نحو 600 الف متر كانت قيمتها نحو مليار جنيه منذ 7 سنوات.

وأضاف أن عملية التقسيم لن تؤثر على حقوق أى مساهم بالشركة، لكن الهدف هو استغلال جميع الأصول بطريقة احترافية، وتنوع الاستثمارات ما يجعل الشركة أقل عرضة للمخاطر السوقية، كما سيجنب الشركة الخسائر المحتملة، بالإضافة إلى تحسين وضع القوائم المالية.

عيسى فتحى، نائب رئيس شعبة الأوراق المالية بالاتحاد العام للغرف التجارية والعضو المنتدب لشركة القاهرة لتداول الأوراق المالية، قال إن التقسيم بغرض تنشيط التداول، كما يساعد الشركة على التخصص، فبدلا من بيع الأراضى يتم استغلالها والبناء عليها وإعادة استغلالها فى شراء أراض جديدة كما هى الحال فى شركة العربية لحليج الأقطان.

ولفت "فتحي" إلى أن سهم بورتو جروب المنقسم عن عامر قد استفاد خلال المراحل الأولى بعد التقسيم، إذ ارتفع السهم لفوق 50 قرشاً، كما صعد سهم عامر جروب إلى مستوى مرتفع، مشيراً إلى أن عملية التقسيم لا تختلف كثيراً عن تجزئة الأسهم إذ يلحقها فترة رواج، ثم تعود إلى سابق عهدها.

تابع: "التقسيم يأتى مع وجود نشاط مختلف عن نشاط الشركة الأم، مثل شركة الإسماعيلية مصر للدواجن، التى استغلت وجود أراض كبيرة لديها صالحة للاستثمار العقارى، وأسست شركة الإسماعيلية الجديدة للتطوير والتنمية العمرانية بغرض الاستثمار فى نشاط الاستثمار العقارى والمقاولات.
مصدر الخبر
جريدة المال

أخبار متعلقة