ليومين يزور الرئيس عبدالفتاح السيسي دولة الإمارات، بالتزامن مع اجتماع الأطراف الليبية هناك ووصولهم لاتفاق لحل النزاع بينهم، مما يطرح تساؤلات حول الهدف من الزيارة، وهل يدل الوصول لاتفاق ليبي في أبوظبي بعد الفشل في هذا قبل شهرين بالقاهرة على تراجع الدور المصري الخارجي.
وبحسب بيان الرئاسة، فإن زيارة السيسي "تأتي في إطار علاقات الأخوة الوثيقة بين مصر والإمارات، بما يساهم في دفع أفق التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، وتأكيدًا لحرص الجانبين على استمرار التنسيق بشأن سبل التعامل مع التحديات التي تواجه الأمة العربية، بهدف تعزيز العمل العربى المشترك وحماية الأمن القومي العربي".
الزيارة تأتي كذلك في ظل حدوث انفراجة في الأزمة الليبية باتفاق رئيس حكومة الوفاق الليبية، فايز السراج، مع القائد العام للجيش الليبي، خليفة حفتر، في أبوظبي، أمس الثلاثاء على تشكيل هيكل يضمهما بجانب رئيس مجلس النواب، و إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية بعد 6 أشهر من الاتفاق، وحل التشكيلات المسلحة وغير النظامية، في الوقت الذي فشلت مساعي مصر في هذا قبل شهرين عقب امتناع " حفتر" عن مقابلة السراج، رغم إلحاح وسطاء مصريين.
وقال السفير أحمد القويسني ، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن الاتفاق الذي تم بين السراج وحفتر، ليس سبب زيارة الرئيس السيسي لدولة الإمارات.
وأضاف القويسني، لـ" مصر العربية"، أن الزيارة تشمل ملفات عديدة أبرزها وضع أطر التعاون الاقتصادي بين البلدين، بجانب الملف اليمني، لافتا إلى أن اتفاق فرقاء ليبيا في أبوظبي لا يعني فشل الدور المصري.
وتابع: مصر لها دور كبير في رأب الصدع بين حفتر والسراج، بجانب الإمارات التي لها مصالح في دعم المصالحة هناك، مشيرا إلى أن اجتماعات أبو ظبي ليست سوى استكمال لمساعي مصر في نزع التناحر بين الأطراف الليبية.
واستطرد: النظر لاتفاق أبوظبي باعتباره دلالة على فشل دور مصر" سذاجة"؛ لأن التنسيق السياسي يأخذ مراحل للنضوج؛ لأن الجهود السياسية تتراكم حتى تصل لنتيجة ، ووارد أن تتخذ مصر خطوات في أزمة ويكون الحصاد في دولة أخرى لها نفس المصالح مثلما حدث في الأزمة الليبية.
واتفق معه محمد العرابي، وزير الخارجية الأسبق وعضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، لافتا إلى أن الزيارة هدفها تنمية العلاقات الثنائية بين البلدين ، وليس اجتماع الأطراف الليبيبة في أبوظبي؛ للوصول لصيغة توافق بينهم.
وقال العرابي، لـ" مصر العربية"، إن الظروف على الأرض في ليبيا أثناء اجتماع " حفتر وسراج" بالقاهرة في فبراير الماضي، لم تكن مواتية للوصول لصيغة توافق بينهما، إلا أن الوضع الحالي يسمح بذلك، مشيرا إلى أن حدوث ذلك بالإمارات ليس دليلا على تضاؤل الدور المصري.
وأضاف أن دور مصر في الأزمة الليبية هام ومحوري، والاتفاق الذي تم بالإمارات بُني على ما أسسته القاهرة، لافتا إلى أن الوصول لتوافق سياسي يأخذ وقتا وتراكم لمجهودات أطراف مختلفة.
وأشار حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إلى أن زيارة الرئيس السيسي للإمارات، هدفها بحث سبل حماية الأمن القومي العربي لدول المنطقة وتعزيز المصالح المشتركة بين القاهرة وأبوظبي من جانب ومصر ودول مجلس التعاون الخليجي من جهة أخرى.
وأضاف هريدي، لـ" مصر العربية"، أن هدف الزيارة مناقشة سبل إخراج المنطقة من الصراعات المسلحة الدامية التي تسيطر عليها حاليا؛ لأن استمرارها يهدد الأمن القومي للدول العربية، لافتا إلى أن تزامن الزيارة مع اتفاق الأطراف المتنازعة الليبية شئ جيد، لكن الزيارة ليست بسببه.
وتابع: اتفاق " سراج وحفتر" بأبوظبي نتاج لمجهودات مصرية منذ فترة، ولا يعني انحسار الدور المصري في الملفات الإقليمية.