واقع مرير يعيشه صحفيو اليمن، لاسيما في الأعوام الأخيرة والتي كانت الأسوأ في هذا البلد الذي يشهد نزاعًا داميًا مستمرًا منذُ أكثر من عامين، وباتَ الصحفيون فريسة للميلشيات المسلحة بسبب تُهمَّ غير مبررة يعتقل على إثرَها وسط استمرارا واضحا للانتهاكات.
وتحل ذكرى اليوم العالمي لحرية الصحافة في اليمن هذا العام، وهناك أكثر من 18 صحفيًا مختطفون لدى جماعة الحوثي الذي تسيطر على العاصمة صنعاء ومناطق يمنية أخرى ( بقوة السلاح)، وآخر لدى تنظيم القاعدة، فيما يتعرض عشرات الصحفيين للاعتقال والإفراج في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي.
فالأطراف المتصارعة في اليمن جعلت من مهن الصحفي جريمة يعاقب عليها بالإخفاء والتعذيب، بل والإعدام في الكثير من الأوقات.
صحفيون في المعتقلات
الإعلامية اليمنية وضحة مرشد تقول إنَّ عام 2016 - 2017، يعد من أسوأ الأعوام على حرية الرأي و الصحافة في اليمن ، حيث يقبع مئات الصحفيين في السجون دون تهم ، كما يتم تعذيبهم، إضافة للظروف الصحية السيئة التي يعاني منها أغلبهم ، وهناك العديد من الصحفيين المختطفين في اليمن ولا يعلم أحدا عن مصيرهم شيء.
وأضافت لـ "مصر العربية" أن هذا العام شهد اغتيال الصحفي "محمد العبسي" بالسم، وطوَّي ملف القضية، كما تمَّ محاكمة الصحفي" الجبيحي" وإصدار حكم إعدام بحقه في يوم واحد في محاكمة هزلية هي الأولى التي يصدر فيها حكم إعدام لصحفي بتهمة العمالة.
وأكدت أنَّ الحرب تلقي بظلالها الثقيلة والقاتمة على ما بقي من أنفاس لحرية الصحافة والرأي في اليمن، بعد أن تم إغلاق ومصادرة كل الصحف المعارضة وحجب جميع المواقع الإخبارية الإلكترونية التي لا تدور في فلك أطراف الانقلاب في صنعاء، ولا يختلف الوضع كثيرًا في المناطق التي تقبع تحت حكم عبدربه منصور هادي.
وتابعت: إنه العام الأخطر بإمتياز على الصحافة، وعلى حياة الصحفيين خاصة بعد إعلان قانون الطوارئ التي جاء كخاتمة لمسرحية الاعتقالات والاختطاف والتعذيب، وإن كانت مهمة الصحافة من المهام الخطرة بحسب الأمم المتحدة خاصةً في مناطق النزاع، ففي اليمن أصبحت مهنة "الموت المجاني" في أتُون الحرب وتصاعد قوى الإرهاب والتطرف.
قانون الصحافة
احتلت اليمن المرتبة الـ 70 بعد المائة في البلدان الأكثر انتهاكا لحرية الصحافة، بحسب التقرير السنوي لمنظمة مراسلون بلا حدود، وفي هذا السياق، يرى الصحفي اليمني إسحاق المساوى أن اليوم العالمي لحرية الصحافة يأتي وعشرات الصحفيين داخل سجون القوى المتصارعة بشقيها في اليمن، وفي أسوأ مرحلة تعيشها الحريات في هذا البلد، مؤكدا أن المقلق أكثر أن غالبيتهم لازالوا في السجون دون محاكمة أو أية معلومات من قبل السلطات عن المبررات التي دفعتهم لاحتجازهم.
ومضى المساوي قائلا: "نحن في اليمن نحتاج ليكون فضاء الكلمة مفتوحًا، وإلى مراجعة قانون الصحافة والمطبوعات الذي يشكل الحلقة الأبرز لهذا الوضع القمعي، كونه عبارة عن تقيِّيد شامل لإيضاح الحقيقة من كل زواياها، إلا أن غالبية مواد القانون تبدأ بعبارة يحظر ويحرم على الصحفي.
ومنذُ العام "2011" لقي 23 صحفيًا يمنيًا مصرعهم وقدموا أرواحهم ثمنًا للحقيقة، فيما حكمت جماعة الحوثيين بالإعدام على الصحفي" الجبيحي" بالإعدام بتهمه التخابر مع دول تصفها بالمعادية.
من جانبها تقول المذيعة براديو يمن تايمز، عبير الغارَتي إنَّ الصحفي اليمني يمكن وصفه بعبارة واحدة إن لم تكُن مبالغة بحقه هو الصحفي الوحيد في العالم الذي حقوقه الإعلامية لم تتمَّ على الوجه المتّبع في كل بلدان العالم ، بمعنى أصح حقوقه الملموسة (المادية ما تحت الصفر) والغير ملموسة مظلوم فيها .
وأضافت لـ "مصر العربية" أن وضع الصحفي اليمني في ظل الظروف الراهنة حدث ولا حرج من سيَّء إلى أسوأ ، ومع هذا تَجِد الصحفي اليمني مناضل رغم ما آلتَّ إليه البلد ، فبالرغم من تدهور الأوضاع يحتفل باليوم العالمي لحرية الصحافة حتى وإن كان داخل زنزانتّه سيحتفل بهذا اليوم شامخًا رافعًا رأسهه، مناضلا وعاشقا لوظيفته المُميتة.
مستقبل مجهول
ومع تزايد عدد الانتهاكات ضد صحفيي اليمن، وفقًا لتقارير دولية ومحلية، يئن الصحافيون تحت وطأة الضغوط بجميع أنواعها وشتى أشكالها، ويوضح الناشط الحقوقي سليم علاو أنَّ هذه المناسبة تأتي في ظل قيام جماعة الحوثي وصالح بوأدّ وإجهاض حرية الصحافة وحرية الرأي والتعبير وهذه الحقوق الأساسية التي نصت عليها المواثيق والمعاهدات الدولية.
فمنذُ أقتحام صنعاء والسيطرة على السلطة كان من أولوياتها استهداف حرية الرأي والتعبير والصحافة، فالصحفيين أما مشردين أو معتقلين أو مهددين بحياتهم والصحف والمواقع والقنوات مصادرة أو محظورة أو منهوبة.
وأكد علاو في حديث خاص لـ " مصر العربية " أنَّ هناك عدد من الصحفيين القابعين خلف القضبان لأكثر من عام ونصف ويتعرضون للتعذيب والممارسات اللانسانية، ومؤخرًا تم إحالة البعض منهم للمحاكمة ومنهم من تمَّ الحكم عليه بالإعدام ، وجميع هذه الأفعال والتصرفات تُعتبر جرائم أوجب القانون محاكمة مرتكبيها كونها تمس أهم الحقوق الإنسانية التي نصت عليها المواثيق والمعاهدات الدولية.