في أعقاب الثورة الصناعية التي شهدتها بلدان أوروبا خلال القرن الثامن عشر، بعد استخدام الآلات الحديثة وتعرض طبقة العمال لظلم اجتماعي، انتفض العمال مطالبين بضرورة تدخل الدولة لتنظيم علاقة العمل وحفظ حقوقهم من تعسف أصحاب المال.
الضغط الذي مارسه العمال جعل بريطانيا تقدم على إصدار تشريعات تهدف إلى حماية الطبقة العاملة، بعد صراع مع رجال الأعمال؛ الذين حاولوا تجريم الإضرابات، والتي كانت سلاح العمال الوحيد في ذلك الوقت، كما حاولوا معاقبة التكتلات النقابية التي تظهر بين العمال، ولكن نجح العمال في بداية القرن التاسع عشر في انتزاع حقهم في قانون يحدد ظروف العمل وساعاته ومنع تشغيل الأطفال، فخرج قانون العمل.
يعد قانون العمل حامي العمال، حيث يهدف إلى تحديد ساعات العمل، وحق العامل في الإجازات بأجر، ووضع الحد الأدنى للأجور، ومنع إنهاء عقد العامل تعسفيًّا من قبل صاحب العمل، وضمان حقوق العامل إذا تم فصله، وتنظيم النقابات العمالية.
وفي أوائل القرن العشرين، وبعد نضال عمالي في مصر، صدرت لائحة تشغيل الأحداث وتحديد ساعات العمل سنة 1909، واستمر العمل بها حتى نجح كفاح العمال في تكوين اتحاد عام لنقابات العمال، وانتهى الصراع بصدور القانون رقم 85 لسنة1942 بتنظيم النقابات العمالية وقانون التأمين الإجباري عن حوادث العمل، قبل أن يصدر قانون العمل الفردي رقم 41 لسنة 1944.
وبعد ثورة يوليو 1952 صدر قانون العمل الموحد رقم 91 لسنة 1959، وبعد الانفتاح الاقتصادي صدرت قوانين متوالية انحازت في طبيعتها إلى أصحاب رأس المال على حساب العمال، فأصدر السادات القانونين رقم 47، 48 لسنة 1978 للعاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام، ثم جاءت قوانين مبارك التي ألغت القانون رقم 91 لسنة 1959، بصدور قانون العمل رقم 137 لسنة 1981 للعاملين بالقطاع الخاص، ثم قانون 203 لسنة 1991 الذي أحال عمال القطاع العام الذين تحولوا لقطاع أعمال عام إلى قانون العمل رقم 137 لسنة 1981، بعد أن كانوا محكومين بقانون رقم 48 لسنة 1978.
وصدر القانون رقم 12 لسنة 2003 للعاملين بالقطاع الخاص وقطاع الأعمال العام، والذي ألغى قانون العمل رقم 137 لسنة 1981، لتستمر سياسة سيطرة رأس المال في التحكم بمصير العمال.
والآن يسعى النظام الحالي إلي إصدار قانون عمل جديد خلال الأيام المقبلة، بعد مناقشة قانون التأمينات والمعاشات وتمرير قانون الخدمة المدنية.
علي البدري، رئيس اتحاد عمال مصر الحر، قال إن العمال يواجهون مشاكل عديدة مع قانون العمل الذي يتم تفصيله لمصلحة رجال الأعمال والمستثمرين فقط، دون عرضه على النقابات والاتحادات العمالية، أو حتى عرضه لمناقشة مجتمعية.
وأضاف البدري لـ«البديل» أن قانون العمل الجديد الذي تسربت منه بعض المسودات هو أسوأ من القوانين السابقة؛ بسبب وجود “ترزية” القوانين الذين يلعبون لصالح رجال الأعمال، مؤكدًا أن القانون لا يمثل العمال، ولذلك فالعمال لا يحتفلون بعيدهم؛ لما يواجهونه من مشاكل، مشيرًا إلى أن هناك 250 مصنعًا مغلقًا لم يكلف وزير القوى العاملة نفسه بالنزول من مكتبه للذهاب إليها، والعمل على حل مشاكلها.
وأكد أن أعباء العمال تتزايد يومًا بعد يوم، ويواجهون مزيدًا من التشرد، في ظل قانون عمل لا يحمي حقوقهم، ويخدم أصحاب رأس المال، والحل في قانون يتم مناقشته ليرضي جميع الأطراف، ولا يكون لخدمة طرف على حساب آخر.
وأوضح مراد وهيب، قيادي عمالي سابق، أن المشاكل التي تواجه العمال تتلخص في الفصل التعسفي بالاستغناء عن العامل دون وجه حق، بالإضافة إلى عدم صرف مستحقاته المالية، كما أنه لا يتم صرف أرباح العمال بتعمد تخسير الشركات؛ حتى يتم بيعها إذا كانت قطاعًا عامًّا، وهو ما حدث في كثير من المصانع والشركات الحكومية، حيث تم تشريد آلاف العمال دون وجود حماية حقيقية من قانون العمل.
وأكد وهيب لـ«البديل» أنه لا توجد نقابات عمالية حقيقية تدافع عن حقوق العمال، حيث يتم نقل العامل من محافظة إلى أخرى وفرض خصومات وجزاءات تقتطع من راتبه؛ حتى يتم الاستغناء عنه، دون وجود من يحمي حقه، فالنقابات العمالية أصبح حولها الكثير من علامات الاستفهام في الفترة الماضية وقانون العمل لا يتم تطبيقه، بل تفصيله لصالح رجال الأعمال.