اشتكي مزارعو القمح في المحافظات بطء الحكومة في صرف وسداد مستحقات التوريد منذ بداية الموسم منتصف الشهر الماضي وحتي الآن.
قال حسين عبدالرحمن، نقيب الفلاحين، عضو لجنة الاستلام والفرز، إن سداد مستحقات التوريد تجاوز أسبوعًا رغم إعلان الحكومة عن صرفها خلال مدة زمنية تتراوح بين 24 ساعة و72 ساعة فقط.
وأوضح، لـ" المال"، أن الشكاوي ترد من أماكن مختلفة، بينها مركزا دكرنس التابع لمحافظة الدقهلية، و"الداخلة" بمحافظة الوادي الجديد.
وأكد أن إجمالي الكميات التي تم توريدها لجهات التسلم في المحافظات بلغ مليون طن، لافتًا إلي أن 60 % من موردي تلك الكميات لم يحصلوا علي مستحقاتهم.
فيما أعلنت وزارة التموين والتجارة الداخلية أمس الثلاثاء، عن تسلمها كميات تصل إلي 359 ألفًا و565 طنًا منذ فتح باب التوريد وحتى أمس، مقابل 395 ألفا و523 طنًا خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وخصصت الحكومة 15 مليار جنيه لشراء القمح من المزارعين الموسم الحالي الذي بدأ منتصف أبريل الماضي، ويستمر حتي نهاية يوليو المقبل، بأسعار تتراوح بين 555 و575 جنيهًا للإردب.
وقال عبدالرحمن إنه وفقًا للبيانات الواردة إلي النقابة واللجان المشكلة بفروعها بالمحافظات، تم حصاد 2 مليون فدان في المحافظات، ويتبقي 1.1 مليون فدان جارٍ متابعة حصادها.
وأقامت وزارة التموين بالتعاون مع وزارة الزراعة والمحليات نقاط تجميع للأقماح في المناطق الزراعية البعيدة عن الصوامع وذلك لتسهيل إجراءات التسلم.
وأكد عبدالرحمن أن بعض المحافظات تشهد تكدسًا واختناقات في عمليات تسلم الأقماح مثل الدقهلية وبني سويف وكفر الشيخ، لافًتا إلي أن التوريد يتم في أجولة "الجوت"، والتي يصل سعرها إلي 7 جنيهات، ويتم شراؤها على حساب الفلاح المورد للقمح، مطالبًا الحكومة بالسماح لهم بالتوريد في أجولة بلاستيك للتيسير علي الفلاحين.
وانتقد محمد فرج، رئيس اتحاد الفلاحين، تأخر الحكومة في تسلم القمح وسداد مستحقاته للمزراعين خلال الموسم الجديد، وأرجع ذلك إلى الروتين وبعض الإجراءات الصعبة المتعلقة باستيفاء الأوراق والمستندات.
وشدد علي سرعة تلافي مثل هذه المشاكل لضمان عدم عزوف المزارعين عن التوريد، وتكرار مأساة العام الماضي التى شهدت ظهور طوابير مستمرة لأيام أمام الشون، فضلا عن عدم إعطاء الفرصة للتجار للسيطرة علي المحصول عبر شرائه لتخزينه ثم بيعه بأسعار مرتفعة قد تصل إلى 1000 جنيه للإردب.
ويتراوح استهلاك مصر من الأقماح بين 19 و20 مليون طن يتم استيراد نصفها تقريبا حسب النشرة السنوية لحركة الإنتاج الخارجية التي أصدرها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء يناير الماضي.
من جهته، قال ممدوح رمضان، المتحدث الرسمي لوزارة التموين والتجارة الداخلية، إن الأجولة "الجوت" يتم تسليمها للفلاحيين دون أي تكاليف مالية، وذلك من 3 جهات يتم فيها تسلم الأقماح المحلية من الموردين.
وأضاف رمضان، في تصريح خاص لـ"المال"، أن تلك الجهات هي البنك الزراعي والصوامع، وشركات المطاحن، مؤكداً أنه ستتم متابعة ودراسة أي شكاوي ترد للوزارة من الفلاحين، وفي حالة التأكد من صحتها، ووجود أي متأخرات مالية يتم صرفها فوراً.
وأوضح أن وزارة المالية تصرف المبالغ المالية المخصصة لشراء القمح منذ بداية الموسم بـ 3 بنوك هي الأهلي، ومصر، والائتمان الزراعي.
وكانت الهيئة العامة للسلع التموينية قد استوردت ما يزيد علي 5 ملايين طن من روسيا وفرنسا وأوكرانيا وأمريكا منذ بداية العام المالي الحالي 2016-2017 وحتي الآن بزيادة نصف مليون طن عن واردات العام الماضي.
ويصل سعر طن القمح المستورد إلي 165 دولارا، تعادل 2970 جنيهًا، فيما يبلغ سعر الطن المحلي المورد إلي الحكومة 3650 جنيهًا.