خالد مشعل يسجله تاريخ الشرق الأوسط كأحد العظماء الكبار.. وتعرض عام 1997 لحادثة أثارت الرأي العام في العالم العربي حيث وضع جواسيس إسرائيليون السم في أذنه في محاولة لاغتياله والتخلص من ذلك الصداع الذي كان يؤرق إسرائيل، وتسبب ذلك في مواجهة دبلوماسية عاصفة بين الأردن-مسرح الحادث- وتل أبيب، انتهت بتسليم ا?خيرة لترياق العلاج.
والآن مشعل ينهي سنوات حكمه كرئيس للمكتب السياسي لحركة المقاومة ا?سلامية "حماس" التي نمت خلالها حتى أصبحت قوة عسكرية هائلة، وحكمت أيضًا قطاع غزة على مدى العقد الماضي، ومع ذلك فقد أصبح منبوذًا دوليًا بسبب الهجمات على المدنيين ا?سرائيليين.
مشعل حاليًا اقترب من الرحيل مع إعلان حماس وثيقة سياسية جديدة، تم إصدارها في فندق فاخر في الدوحة الاثنين، وهي بمثابة محاولة ?خراج حماس من عزلتها من خلال تقديم وجه أكثر صداقة للعالم، إلا أن الجميع رفضها سواء با?علان عن ذلك أو بالصمت أو بالشك، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز"
ا?مريكية.
وأوضحت الصحيفة أن الجزء المهم من الوثيقة، هو سقوط بند معاداة السامية من ميثاق حماس الأصلي الذي صدر عام 1988، وقال مشعل في تصريحات صحفية الثلاثاء:" الوثيقة الجديدة توضح أن مشروعنا تحرري ولا علاقة له بالدين أو اليهود".
الوثيقة الجديدة لم يقبلها الكثير، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفضها على الفور، واصفًا إياها بأنها "حركة غير مؤكدة" وقال المتحدث باسمه: " حماس تحاول خداع العالم لكنها لن تنجح".
ويقول عدد من النقاد إن الجماعة تنفق الكثير من المال استعدادًا للحرب القادمة مع إسرائيل، وليس على سكان غزة المحاصرين.
الدول الغربية استقبلت الوثيقة "بالصمت"، مما يعكس حقيقة أن حماس فشلت في التغلب على العوامل التي جعلتها تصنف كـ "منظمة إرهابية"، وحتى إنها لم تنكر رسميا ميثاق عام 1988، الذي تحدث عن إزالة إسرائيل وإنشاء دولة إسلامية على "كل شبر" من فلسطين التاريخية.
ونقلت الصحيفة عن "ناثان ثرال" المحلل لدى مجموعة الأزمات الدولية قوله: فشل الحركة في تحقيق تلك ا?هداف يقدم مؤشرًا قاطعًا على كيفية تعثر حماس بسبب تناقضها العميق تجاه الإصلاح".
وأضاف: " الناس مثل مشعل كانوا يأملون أن تؤدي الوثيقة إلى فتح ا?بواب مع الدول العربية السنية والغربية، وتحاول إرضاء الجميع .. إلا أنها لم ترض أحدا".
ومع ذلك، فإن الوثيقة الجديدة تأتي في لحظة تغير مفاجئ في الشرق الأوسط، ومن المقرر أن يلتقي محمود عباس، زعيم السلطة الفلسطينية، بالرئيس ترامب فى واشنطن اليوم الاربعاء.
وتحدث ترامب عن رغبته في حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ولكن عباس البالغ من العمر 82 عامًا، ينظر إليه على أنه منتهٍ سياسيا، وبدأ منافسوه يسعون لخلافته.
حماس تتغير أيضا، حيث ستقرر الانتخابات السرية الجارية الآن من سيخلف مشعل في رئاسة المكتب السياسي لحماس خلال الأسبوعين المقبلين، وهذا بدوره يثير مسألة كيف سوف تصبح حماس؟.
وفي مقابلة صحفية أظهر مشعل كيف تطورت الحركة على مدى عقدين من الزمان، من مجموعة قتالية، إلى القوة التي تطرح نفسها الآن كزعيم محتمل لكل الشعب الفلسطيني.
وعندما أعلنت الوثيقة الاثنين الماضي، كان مشعل يقوم بمقابلات صحفية وهى موجة غير عادية من الدعاية لمنظمة سرية.
وقال إن الوثيقة - التي كانت نتاج حوار دام أربع سنوات بين قادة غزة في السجن والمنفى - أظهرت على الأقل أن حماس كانت مفتوحة لتغيير أفكارها، وإعادة تشكيل نفسها كحركة تحرر وطني، لكن اللافت عدم ا?شارة لجماعة ا?خوان المسلمين.
وهذا ا?غفال فسره البعض على أنه محاولة لكسب تأييد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي تسيطر قواته على جزء من الحدود مع غزة، وتحدد أجهزة الاستخبارات متى يمكن لقادة حماس مغادرة القطاع.
وعلى نفس القدر من الأهمية، قال مشعل إنه يأمل أن تقرب الوثيقة حماس من السعودية- التي تلتقي مع مصر في معارضة جماعة الإخوان بشدة- وأضاف "إننا نقيم بالفعل حوارًا مع الأحزاب الغربية، وإذا فعلنا ذلك مع الغرب، فربما نقوم بذلك مع إخواننا العرب".
مشعل يصنف بقاء المنظمة على قيد الحياة على أنها واحدة من أعظم إنجازاته.
وفي الفصل الأخير من المعركة المستمرة بين حماس والسلطة الفلسطينية، قام عباس مؤخرا بتخفيض رواتب موظفي السلطة الفلسطينية في غزة، وهي الضربة ا?حدث لسكان ا?قليم الذي غالبًا ما يعتبرون أنفسهم في سجن كبير.