بعد كفاح طويل من جميع المنظمات النسوية المعنية بحقوق المرأة فى كل أرجاء ليبيا، وبعد توحيد مطالبهم المرتبطة بالمساواة الحقيقية أمام القانون فيما يتعلق بالحقوق الأصيلة المستمدة من «حق المواطنة» وأبرزها الجنسية، المتمثل فى حق المرأة فى منح الجنسية الليبية لأبنائها فى حال تزوجها بأجنبى، وتسهيل إجراءات اكتساب الجنسية لزوجها الأجنبى، أسوة بالأجنبية إن تزوجها الليبى... وبعد أن كُلل هذا الكفاح بما ظننا أنه نجاح وعددناه أحد المكتسبات التى سيمنحها لنا الدستور، جاء من يُخبرنا بأن ظننا خاطئ!
فـبعد أن أقرّت المسودة الثالثة لمقترح مشروع الدستور الليبى الصادرة منذ حوالى سنة فى صلالة ــ عُمان، حق المرأة فى منح أبنائها الجنسية (ورضينا بأن يُحيل للقانون تنظيمها!) وفقا للبند 2 من المادة 122 بهذه الصياغة: «الجنسية... 2ــ يكون ليبيا كل من اكتسب الجنسية الليبية بمقتضى قانون نافذ، أو وُلد لأم ليبية وفقا لما ينظمه القانون». جاءنا مقترح المسودة التوافقية المقدم من لجنة التوافقات الدستورية (المسودة الرابعة) ليتراجع عن إقرار هذا الحق الأصيل، ويعود بنا للمربع الأول... لتذهب مئات ورشات العمل والمؤتمرات والندوات وحلقات النقاش التى سعين فيها الحقوقيات لإطلاق مبادرات الحوار المجتمعى مع مختلف الفئات والشرائح وصياغة التوصيات المطالبة بتضمين هذا الحق للدستور هباءً منثورا، ولتذهب كل مجهوداتهن لإقناع الجميع بنُبل مطالبهن التى كانت ترفضها ثقافة مجتمعنا المنغلق سدىً!. ولتصبح المادة المتعلقة بالجنسية على هذا الشكل الهزيل: «الجنسية... تنظم أحكام الجنسية الليبية وكيفية اكتسابها وسحبها بقانون، يُراعى فيه اعتبارات المصلحة الوطنية والمحافظة على التركيبة السكانية وسهولة الاندماج فى المجتمع الليبى. ولا يجوز إسقاط الجنسية الليبية لأى سبب». بالإضافة إلى تقليص سنوات نفاذ الحكم الخاص بالمرأة، أو ما يسمى بالكوتة (وهى إجراء خاص يضمن نسبة تمثيلها بمجلس النواب والمجالس المحلية) حيث كان سيعمل به طيلة اثنتى عشرة سنة بعد اصدار الدستور بالمسودة الثالثة وقُلص إلى دورتين انتخابيتين، أى ما يعادل ثمانى سنوات بالمسودة الرابعة!
فعلا هى انتكاسة وعودة للوراء... وخلال تتبعى لبعض وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعى، لم ألاحظ أى اعتراض صاخب نتيجة لهذه الانتكاسة، وهو مؤشر مخيف جدا.
لستُ أنتمى لأى حراك نسائى بشكل مباشر ولا أتبع أى منظمة مناصرة لحقوق المرأة، فأنا أميل لأكون جزءا من الحراك الشبابى فى هذه المرحلة من حياتى.. ومذ صدرت تلك المسودة حتى أُعلنت حالة الطوارئ فى الوسط المدنى الشبابى، نحن نجتمع يوميا، نناقش ونفكر بصوت عالٍ نضع الفرضيات ونرسم الخطوات حتى نقرر ما سيكون عليه موقفنا الذى سنتخذه إزاء مسودة الدستور بنسختها الأخيرة، بالطبع دون أن يفوتنا بأن الشباب نصفهم إناث والنصف الآخر ذكور.. وبالتالى فحتما سيكون للإجحاف الذى تعرضت له المرأة والشباب بهذه المسودة دور كبير فى رسم ملامح موقفنا، ولكنى مازلت أرى بأنه يقع على عاتق المنظمات النسائية أن تلعب الدور الأساسى فى هذا الشأن، لذا ما تنفك الانثى التى تسكننى تتساءل.. تُرى هل استوعبن مناصرات حقوق المرأة فى ليبيا ما يجرى!؟... فالسابع من مايو ليس ببعيد!!!