تصفيق حار وهتافات مدوية باسم شيخ الأزهر بمجرد دخوله قاعة الاحتفال بعيد العمال بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، ومن قبلها حفاوة كبيرة بكلمته التي ألقاها في مؤتمر الأزهر العالمي، كلها مشاهد عكست تأييد كبير للدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر في مواجهة حملة الهجوم ضده.
وكان لتلك المشاهد أثرها في سحب بعض النواب تأييدهم لمشروع القانون الذي طرحه النائب محمد أبو حامد، بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها، وتوجه اللجنة الدينية بالبرلمان لرفضه حال عرضه عليها.
ويشمل مشروع القانون رقم 103 المقترح 8 أبوب و125 مادة، ويتضمن تحديد مدة الإمام الأكبر 6 سنوات ويجوز إعادة انتخابه لفترة واحده فقط، وعزله حال الإخلال بوظيفته وإحالته إلى لجنة التحقيق، وفي حالة الإدانة يوقع عليه أحد هذه الجزاءات: الإنذار أو اللوم أو عدم الصلاحية.
ورأى عدد من النواب أن القانون يستهدف النيل من شخص الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، لذا تقدم 5 نواب للأمانة العامة للبرلمان لسحب توقيعاتهم لمشروع القانون، وفي المقابل يؤكد أبو حامد إصراره على عرض القانون .
النائب عمرو حمروش، أمين سر اللجنة الدينية بالبرلمان، قال إنه يرفض هذا المشروع لأنه يتعارض مع صحيح الدستور الذي نص في مادته 7 على أن الأزهر مؤسسة مستقلة بذاتها.
وأضاف حمروش، لـ"مصر العربية"، أن هذا القانون يقلص دور الأزهر داخليا وخارجيا، وسيحرج مؤسسة الأزهر والدولة المصرية عالميا، نظرا لأن الأزهر له دورا عالميا يشيد به العالم أجمع.
واعتبر أن هذا المشروع يستهدف النيل من شيخ الأزهر شخصيا، الذي يدور الأرض من أجل نشر الوسطية ونبذ العنف وقبول الآخر، مضيفا أن دور الطيب ملموس عالميا بدليل زيارة بابا الفاتيكان لمصر .
وتابع أنه حتى إذا كانت هناك مشاكل في الأزهر فيعالجها المسؤولين فيه داخليا بدلا من قوانين تفرض عليهم، مشيرا إلى أنه هناك توجه على مستوى اللجنة الدينية لرفض مشروع قانون "أبو حامد" حال عرضه عليها.
و دعا النائب محمد محمود ياسين، لتكوين وفد برلماني لزيارة مشيخة الأزهر الشريف ولقاء الدكتور أحمد الطيب، تعبيرا عن مساندتهم له ضد مشروع القانون الذي تقدم به "أبو حامد" بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها.
وقال ياسين، فى بيان له، إنه دعا منذ ما يقرب من 100 يوم لتكوين هذا الائتلاف البرلماني، مشيرا إلى أن عدد النواب المنضمين يصل لحوالي 100 نائب يمثلون أحزاب "المصريين الأحرار، ومستقبل وطن، وتكتل 25 - 30، ونوابا من ائتلاف دعم مصر، ومستقلين".
وفي المقابل أكد النائب محمد أبو حامد، أنه لن يتراجع عن تقديم مشروع القانون الخاص بإعادة تنظيم الأزهر لمجلس النواب، وأنه يعتبر مشروعه الأساسي في الفصل التشريعي الحالي.
وأضاف أبو حامد، لـ "مصر العربية"، أن الحد القانوني المطلوب لمناقشة مشروع القانون هو توقيع 60 نائبا، أما هو فجمع 250 توقيعا وحين نشر تفاصيله يوم الأربعاء الماضي، أرسل رسالة للنواب الموقعين عليه، يطالبهم فيها بقراءة ثانية ومراجعة موقفهم من القانون.
وتابع أنه بعد هذه الرسالة أبلغه 160 نائبا بأنهم موافقين على القانون وبقية النواب أبلغوه أنهم لم ينتهوا من قراءة التفاصيل وسيردون عليه لاحقا، و5 نواب فقط هم من تقدموا للأمانة العامة للبرلمان لسحب توقيعاتهم .
واستطرد أن سحب التوقيعات جاء قبل نشر تفاصيل القانون وقبل مؤتمر الأزهر العالمي، وذلك منذ شهر حين أعلنت مؤسسة الأزهر رفضها لمشروع القانون، وليس كما يدعي البعض أن الانسحاب في هذه الأيام.
وأردف أنه حاليا يملك ضعف العدد المطلوب لمناقشة القانون ويزيد عليه 40 نائبا، لافتا إلى أنه حتى إذا رفضت اللجنة الدينية المشروع فهو سيناقش في 3 لجان هم " التشريعية والدستورية والدينية والتعليم"، وعدد نواب اللجنة الدينية يبلغ 9 نواب فقط مقابل 49 نائبا فى لجنة الشئون الدستورية والتشريعية، و16 نائبا فى لجنة التعليم والبحث العلمي.
وشدد أبو حامد أن مشروع القانون الذي يطرحه لا يستهدف شيخ الأزهر ولا يخل باستقلال المؤسسة، وإنما يهدف للتطويرها ومناهجها فقط، مشيرا إلى أن الأزهر طوال الوقت يرفض أي مساس بتطويره.
وخلال الأيام القادمة سيتضح مصير مشروع قانون إعادة تنظيم الأزهر الذي طرحه النائب محمد أبوحامد، حين يتقدم به رسميا لمجلس النواب ويتم مناقشته داخل لجانه المختصة ثم عرضه على الجلسة العامة للموافقة عليه أورفضه.