قالت بحوث شركة مباشر إنترناشيونال، إن رفع أسعار الفائدة يساهم نظرياً في احتواء التضخم عن طريق تحجيم السيولة النقدية وتشجيع الادخار، مما يؤدي إلى تباطؤ وتيرة الطلب على السلع والخدمات وبالتالي تنخفض وتيرة ارتفاع الأسعار، ولكن هذه ليست الحالة التي يمر بها الاقتصاد المصري حالياً.
وأوضحت "مباشر"، في مذكرة بحثية حصلت عليها "المال"، أن أية ارتفاعات محتملة في أسعار الفائدة سيكلف الاقتصاد المصري الكثير، وخاصةً إذا صاحبها تطبيق ضريبة الدمغة المزمعة على تعاملات البورصة والتي ستؤدي إلى التأثير سلباً على سوق المال، كما أن زيادة 1% في سعر الفائدة تؤدي إلى زيادة 13 مليار جنيه على أعباء الموازنة.
وفي اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي التي تم عقدها في إبريل 2017، أبدى بعض الخبراء لدى الصندوق تطلعهم نحو استخدام أسعار الفائدة كأحد الأدوات المتاحة للسيطرة على معدلات التضخم المتزايدة في الاقتصاد المصري. وقد ظهر ذلك تحديداً حين أشار مدير الصندوق للشرق الأوسط وآسيا الوسطى إلى أسعار الفائدة باعتبارها "الأداة الصحيحة" لكبح معدلات التضخم الثلاثينية التي شهدتها مصر مؤخراً.
وأشارت المذكرة البحثية إلى أن الائتمان الممنوح للقطاع الخاص لا يتعدى حاليا ربع الائتمان ككل، وتتضح المشكلة أكثر إذا أشرنا إلأى أن نصيب القطاع الخاص من الائتمان كان حوالي 52% في عام 2004. ورفع سعر الفائدة مجدداً يعني رفع تكلفة الاقتراض للقطاع الخاص ما يجعل الأمور أكثر تعقيداً أمام الاستثمار، وهو أمر لا يصب في مصلحة الاقتصاد المصري والذي يحتاج في المقام الأول لرفع معدلات النمو وحفز النشاط الإنتاجي.
ولفتت إلى أن التضخم في مصر هو تضخم تكلفة وناتج عن تبعات القرارات التي تم اتخاذها في 2016 وليس ناتجاً عن ارتفاع الطلب بأي حال، لافته إلى أن قرار تعويم الجنيه ورفع الدعم جزئياً عن المحروقات، بالإضافة إلى تطبيق ضريبة القيمة المضافة أدى إلى ارتفاع تكلفة العملية الإنتاجية واستيراد مدخلاتها، مما أدى إلى زيادات مطردة في الأسعار. وبالتالي، فإن أية سياسات موجهة لتحجيم الطلب سيكون أثرها على التضخم محدوداً، هذا إن كان لها أثر على الإطلاق.
ولفتت إلى أنه وفقاً لبيانات البنك الدولي الخاصة بالتنمية، فإن 370 من كل 1000 بالغ في مصر لديهم إيداعات مصرفية، وهي نسبة بالغة الانخفاض بالمقارنة بمتوسط العالم العربي على سبيل المثال والذي يبلغ 640 بالغاً من كل ألف، وبالتالي فإن أسعار فائدة أكثر ارتفاعاً على الأوعية الادخارية لن تحقق جذباً كبيراً للسيولة المتداولة، وإنما قد تؤدي إلى إعادة ترتيب الودائع الموجودة بالفعل في الجهاز المصرفي.
وقالت إن معدلات التضخم بالغة الارتفاع تؤثر سلباً على حوافز الادخار لدى الأفراد، بينما يظل تأثير رفع أسعار الفائدة ضعيفاً لحل المشكلة، فعلى سبيل المثال، لن تنجح الأوعية الادخارية ذات العائد 20% في أن تثني المستهلك عن شراء أجهزة منزلية يعلم أن سعرها سيزداد بما يقارب 50% في المدى القصير، ولكنه سيسارع لشرائها محاولةً منه لاستباق ارتفاع الأسعار، "هذا النوع من الطلب لا يمكن تحجيمه بواسطة أسعار فائدة حقيقية سلبية مهما ارتفعت قيمتها الاسمية ولا نظن في هذا الصدد أنه من الممكن الوصول بأسعار الفائدة الاسمية لمعدلات تجاوز الـ 30% لاستباق التضخم".