"قربنا نشحت.. وفي عمال كتير طلقوا زوجاتهم".. هكذا عبر عاملون بشركة "مصر بريك" لمواد البناء والطوب الطفلي، الواقعة بمركز الصف جنوب الجيزة، عن معاناتهم بعد إغلاق الشركة وتشريد 400 عامل.
ويرى العمال أن سياسيات رئيس مجلس إدارة الشركة الخاطئة وراء خسارتها وإغلاقها، بسبب استقطاب المنافسين والسماح لهم بدخول الشركة والتغول فيها، إضافة إلى مدهم بمعلومات طرق التصنيع التى كانت تتميز بها الشركة، إضافة إلى ما أسموه بالفساد المالي.
وقال أعضاء اللجنة النقابية بالشركة، إن رئيس مجلس الإدارة تسلم مهامه ومدخرات الخزينة تجاوزت 28 مليون جنيه، خلال عامان فقط أصبحت مديونيات الشركة 30 مليون جنيه.
وأضاف أعضاء اللجنة النقابية لـ"مصر العربية"، أن معظم العاملين بالشركة يشغلون وظائفهم بها منذ 20 عامًا، لم تتجاوز رواتبهم قبل إغلاقها إلى 1800 جنيه، وبعد قرار الإغلاق أصبحوا يتقاضون خمس رواتبهم فقط.
مليجي سيد مليجي، عضو اللجنة النقابة بالشركة، قال إن شركة مصر بريك أنشئت عام 1978، على مساحة 114 فدان، ويعمل بها 400 عامل، مشيرًا إلى أنها أكبر الشركات لإنتاج الطوب الطفلي والأسمنتي في الشرق الأوسط، وكانت تصدر الطوب حتى عام2011 للخارج.
وأضاف مليجي لــ"مصر العربية"، أن بعد توقف الشركة العمال يتقضاون جزء من رواتبهم لاتتجاوز 20 من قيتمة، من إرادات محجر للطفلة تابع للشركة، ما أدى إلى تدني مستوى المعيشة بشكل كبير لأسر العمال، مادفع البعض منهم الإنفصال عن زوجته لعدم القدرة على تحمل تكالبف المعيشة.
وقال أحمد شعبان، عضو اللجنة النقابية بالشركة، إن الجهاز المركزي للمحاسبات أدان رئيس مجلس الإدارة في تقريره لعام2015، بإهدار المال العام بسبب اتخاذه قرارًا منفردًا بإغلاق المصنع دون الرجوع إلى إدارة الشركة ولجنتها النقابية.
وأشار شعبان، إلى أن الشركة لها مديونية عند شركة المقاولون العرب التي كان يعمل بها رئيس مجلس الإدارة بـقيمة 150 ألف جنيه، لم يسعى لاستردادهم، كما أنه منح المقاولون تخفيضات غير مسبوقة على الطوب والنقل.
وأوضح شعبان أن رئيس الشركة أشار إلى أن مديونية الشركة لدى المقاولون نتيجة طوب هالك برغم أنني من قمت بنفسي بتسليمه للمقاولون بدون أي مشاكل في جودته وتم تسلمه بناءً على ذلك، مؤكدًا تعمد رئيس الشركة لتخرايبها مستشهدًا بنقاش رئيسها مع اللجنة النقابية عند تفاقم أزمة فاتورة الكهرباء قال بالحرف:"انا عاوز اقفلها".
وتساءل: "عاوزين نعرف بيودي الفلوس دي فين لا طور في المصنع ولا عمل خطوط انتاج جديدة ولا اي حاجة ". من جانبه قال محمد ماهر أحد منوبي التسويق بالشركة، إن المستفيد الأكبر من اغلاق المصانع بها هو المنافس لنا، بعد تعيين الخبرات الكبرى في شركتنا عق إغلاقها في مصانعهذ، فأصبح متفرد بالسوق بدون منافس.
واستنكر جمال منصور أحد العمال، قائلا: "اشمعنا الشركات الحكومية الكبري هي اللي بتقفل والشركات الخاصة المنافسة هي اللي بتشتغل، المصنع بتاعنا من عشرات السنين والمصنع المنافس اتنشئ في 2012 وانهاردة ماسك السوق كله بعد غلق مصنعنا".
وأضاف: "(مصر بريك) عندما كانت تعمل وكانت أكبر شركة لانتاج الطوب الطفلي في الشرق الأوسط وأجود خامة على مستوى مصر كانت لا تستغل وكانت ميعاتها متوزانة بشكل كبير في الأسواق، الآن أصبح المنافس يتحكم في السوق كيفما يشاء بعد انفراده به".
أيمن رشاد عضو اللجنة النقابية ومسؤول التسويق بالشركة، قال إنهم تواصلوا مع جميع الجهات المختصة لإعادة تشغيل الشركة من جديد لانقاذ العمال وأسرهم من التشريد ولكن جاءت جميع الردود تسكينية فقط دون تخرك أي جهة بحسب قوله.
وعن الأحوال المعيشية للعمال عرض سعيد علي محمد رئيس قسم التفريغ بالشركة، أطفاله للبيع بعد توقف المصنع عن العمل العام الماضي بسبب تراكم الديون وعدم سداد فاتورة الكهرباء الخاصة بالمصنع.
يقول سعيد لـ"مصر العربية" إنه يعمل منذ 27عامًا بالشركة حتى جاوز عمره الخمسون وبعد توقف المصنع بسبب تراكم الديون التي خلفتها الإدارة الفاشلة من قٍبل رئيس مجلس الإدارة بحسب وصفه، لم يعد يتحصل إلا على 30% من راتبه الأساسي، مضيفًا: "أنا خلاص تعبت وبفكر أبيع عيالي.. تشتريهم؟.. والله لو لقيت حد يأكلهم ويشربهم لاديهومله".
وأضاف أن ارتفاع الأسعار وتراكم ديونه في ظل نقص المرتب، وعدم قدرته على تدبير أي فرصة عمل أخرى، اضطره إلى منع أبنائه من الذهاب إلى المدارس هذا العام لعدم قدرته المالية.
شاهد الفيديوهات..