باق أيام ويبدأ ماراثون التقشف الشعبي، البيت المصري يعلن الحالة "نباتي" في الشهر الفضيل، توقعات بمقاطعة اللحوم والأسماك والفراخ والأكلات المكلفة، والحلويات والذي منه، وماذا عن البديل ؟.. مواطنون ردوا: هنفطر على تمرة وهنبلع بالعرقسون وهنملى البطون بالسلطة والعيش والزيتون، وماذا يعني ذلك ؟ ويجيب خبراء: " يعني التقشف لمواجهة غلاء المرحلة والأزمة الاقتصادية بالبلاد.
وتكشف إحصائيات رسمية صدرت عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، أن 27.8% من السكان فى مصر فقراء ولا يستطيعون الوفاء باحتياجاتهم الأساسية من الغذاء وغير الغذاء، وأن 57% من سكان ريف الوجه القبلي فقراء مقابل 19.7% من ريف الوجه البحري.
وأشارت الإحصائية إلى أن 10.8% من السكان، أي ما يصل إلى "أكثر من 11.8 مليون مواطن" فى أدنى فئة إنفاق بمصر، حيث يبلغ معدل إنفاق الفرد سنويًّا أقل من 4 آلاف جنيه" ومعنى هذا وفقًا للتحليل الاقتصادي، أن هناك ما يصل إلى 12 مليون مواطن ينفقون 333 جنيهًا شهريًّا فقط، في وقت يصل فيه الحد الأدنى لآلاف المصريين إلى 1200 جنيه.
محمد وجيه، موظف حكومي، يؤكد أن ارتفاع أسعار السلع والخدمات أصبح متضاعفًا بشكل كبير، لافتًا إلى وجود تفاوت في أسعار السلع والخدمات من مكان لآخر، في غيابٍ تام لجهاز حماية المستهلك.
وأكد أنه في سبيل قضاء احتياجاته واحتياجات أسرته الصغيرة يضطر للعمل في وظيفة أخرى؛ من أجل تحسين دخله ودخل أسرته الصغيرة المكوّنة من زوجته وطفل صغير "4 سنوات"، مطالبًا بضرورة النظر للمواطن من قِبل المسئولين، خاصة في الوقت الذي لا يستطيع مبلغ 1200 جنيه أن يكفيه ويكفي أسرته لشهر كامل، في ظل ارتفاع أسعار السلع، قائلًا: "الرغيف الفينو أبو 5 قروش أصبح بـ50 قرشًا".
وتابع: "ناهيكم عن أسعار باقي المنتجات والكهرباء والمياه والمواصلات التي ارتفعت أسعارها بشكل كبير أيضًا خلال الفترة الأخيرة قائلا، كده الوضع في ومضان يبقى محسوم، تقشف، واسأله، كيف ؟ ويرد بسيطة هنفطر على تمرة وهنبلع بالعرقسوس وهنملى البطون بالسلطة والعيش والزيتون ".
ويضيف رأفت منصور، مواطن، أن الحكومة لم تُجرِ أي إجراءات في إطار تخفيف العبء عن فئات محدودة الدخل، لافتًا إلى أن الأسعار زادت للضِّعف، فأين القرارات التي اتخذتها الدولة في ذلك الصدد، مشيرًا إلى أنه في البداية لم يكن يكفي الراتب حينما كان الدولار بـ10 جنيهات فكيف يتصرف آلاف الأُسر المصرية، في الوقت الذي وصل فيه سعر الدولار إلى 20 جنيهًا، وماذا تفعل تلك الأُسر الآن.
ووصف إلهامي الشيخ "موظف"، الحد الأدنى للأجور الـ"1200 جنيه" بالكذبة، وقال: إن صافي الراتب للموظف ما بين 800 و900 جنيه فقط، وباقي المرتب استقطاعات تأمينات اجتماعية وتأمين صحي وهو ما يعني أن الموظف يحتاج إلى استدانة 400 جنيه، حتى يكمل راتبه الـ1200 جنيه.
وقالت ربة منزل تُدعى بهيجة متولي، من السيدة زينب: إنها تقريبًا تعيش "رجيم" بعد الغلاء، واستمرار ارتفاع الأسعار الذي طال كل الأشياء، قائلة: حياتنا دلوقتي يا دوب طقة أو اتنين "فطار وعشاء" لزوم الادخار ومرتب الزوج المتواضع.
هنا يستنكر الدكتور عبدالله الشناوي، الخبير الاقتصادي، دور جهاز حماية المستهلك على الساحة واصفًا إياه بـ"المتقاعس"، قائلًا: إن زيادة الأجور هى الطريقة الوحيدة لتخفيف حالة الاحتقان الحالية ضد الحكومة.
وأضاف أن المواطن أصبح لديه من الهموم ما يكفيه في ظل ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية والترفيهية عليه، لافتًا إلى ضرورة مواجهة تبعات القرارات الاقتصادية التي فرضتها الحكومة على المواطنين، مثل تعويم الجنيه ورفع ضريبة القيمة المضافة على المبيعات من 10% إلى 13%، بالإضافة إلى أزمة وجود التجار المضاربين داخل السوق، متابعًا: "يجب أن يكون الأمر هو الشغل الشاغل الآن للحكومة".
وشدد على سرعة وجود حلول لمواجهة الغلاء، وأبدى تفاؤله في ظل اعتزام الدولة تحويل الدعم العيني إلى دعم نقدي، مما يؤكد أن ارتفاع الأجور والمعاشات أمر في الطريق لتطبيقه.
وقال الدكتور رأفت حسين، الخبير الاقتصادي: إن زيادة الأجور أمر لا بد منه، وكشف أنه يتم الآن دراسة رفع أجور الموظفين محدودي الدخل بالدولة من 1200 إلى 2000 جنيه؛ حتى يتناسب ذلك الأجر مع ارتفاع الأسعار، مشيرًا إلى ضرورة وجود رقابة على الأسعار داخل السوق ومراقبة النشاط التسعيري للسلع ومنع احتكارها من جانب جمعيات حماية المستهلك.
وأكد الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي المعروف، أن المواطن المصري خلال 3 شهور فقط واجه ارتفاع الأسعار بنسبة 100% في الوقت الذي لم ير تحرك راتبه، وهو ما يعني أن المواطن انخفض دخله، مضيفًا أن السلع أصبحت لا وجود لها أو أصبحت غير متوافرة نظرًا لتوقف الشركات الإنتاجية، بجانب عدم توفر الأدوية وارتفاع أسعارها أيضًا.
وأضاف عبده أنه لا بد من احتواء المواطن المصري خلال الفترة المقبلة؛ حتى لا يكون صيدًا سهلًا من قِبل الإخوان وغيرهم من التيارات التي تريد الشر للبلاد، لافتًا إلى أن الحل يتمثل في أن يتم تغيير المجموعة الاقتصادية التي تدير ملف الاقتصاد والتي أسهمت خلال وقت لا يتعدى 3 شهور في وصول الأسعار إلى هذا الجنون.