الجمعة 3 يوليه 2026 — القاهرة

حكاية أول مايو.. هل يحتفل العمال بعيدهم حقًا؟

حكاية أول مايو.. هل يحتفل العمال بعيدهم حقًا؟
يشهد الرئيس عبدالفتاح السيسى، اليوم الأحد، الاحتفالية التى ينظمها الاتحاد العام لنقابات عمال مصر بمناسبة «عيد العمال»، ويكرم خلالها 10 من قدامى النقابيين ممن أثروا العمل النقابى بفكرهم وعملهم لخدمة العمال، وذلك بمنحهم وسام العمل من الطبقة الأولى، واثنين من العاملين المحالين للمعاش بوزارة القوى العاملة، ويلقى كلمة بهذه المناسبة لعمال مصر، باعتبارهم الركيزة الأساسية للعمل والإنتاج.

ومن المقرر أن يسلم جبالى المراغى، رئيس اتحاد العمال، خلال الاحتفال، درع الاتحاد، للرئيس، تعبيرا عن دعم عمال مصر وقيادتهم له، واحتفالاً بعيد «الشقيانين».. تستمع «الدستور» إلى أوجاعهم، وتترك الفرصة أمامهم للتعبير عن آمالهم، وكشف أهم الأزمات التى يواجهونها، فضلا عن لقاءات وحوارات مع قيادات ومسئولى هذا الملف فى اتحاد العمال وعدد من النقابات المستقلة.
قصص «صنايعية» يواجهون «الغزو الصينى» وتجاهل الحكومة
مع كل عيد للعمال تظهر استغاثات أصحاب الحرف اليدوية والصناعات الصغيرة، طلبا للدعم والاهتمام وعدم التجاهل، باعتبارها أحد أهم مصادر الدخل القومى وإعادة الصناعة المحلية إلى مكانتها اللائقة بها، وما إن «ينفض المولد» إلا وتعود «أنسجة العنكبوت» محاصرة هذه الصناعات.

«الدستور» تلتقى مجموعة منهم يحكون قصص امتهانهم تلك الحرف، ومظاهر المعاناة التى يواجهونها، وأهم مطالبهم، آملين ألا يعود الإهمال ناسجًا خيوطه حول عمال «صنعوا من الفسيخ شربات» بعد انفضاض «مولد عيد العمال».

السجاد اليدوى.. كحيل: الحرفة تبحث عن «ورثة».. ونبيع بخسارة بسبب غياب المعارض
 يبدأ عم سيد كحيل، البالغ من العمر 71 عاما، أحد أشهر صناع السجاد اليدوى بمنطقة «الدرب الأحمر» قصته بالقول: «أنا اتولدت تحت النول وهموت تحت النول»، مشيرا إلى أنه ورث حرفة صناعة السجاد من آبائه.

ويضيف: «الطفل عندنا يبدأ فى تعلم صناعة السجاد منذ سن السادسة، ويتقن الصناعة ويحترفها قبل وصوله سن 18 عاما»، لافتا إلى أن «الصنايعية دلوقتى بيهربوا منها بسبب قلة العائد المادى وتراجع نسب الإقبال عليها»، ومع ذلك لا يزال يأتيهم زبائن يعرفون جيدا قيمة السجاد اليدوى رغم ارتفاع سعره ووصول السجادة الصغيرة إلى ما يقرب من 8 آلاف جنيه، وتابع: «لسه فيه عشاق للسجاد اليدوى بيجوله من آخر الدنيا وبالطلب».

ويوضح أن منطقة «الدرب الأحمر» كان يوجد بها العديد من أصحاب المحال وصناع الغزل والنسيج، أما الآن فلم يتبق غيره فقط، وأرجع ذلك إلى أن «الصنعة دى فقيرة لا توفر عائد مادى ولا ليها نقابة ولا أى حماية من الدولة، وأنا رغم سنى 71 سنة لم يتبق لى سوى نظرى الضعيف ومعاش لا يزيد على 625 جنيهًا».

ويضيف «كحيل»: «كان يوجد لدينا جمعية خاصة بالعاملين فى الغزل والنسيج تطالب بحقوقنا وينتخب أعضاؤها، لكن حاليًا لا توجد ولا نقابة ولا حتى جمعية ولا حد يسأل فينا»، موضحاً أن «يومية الصنايعى لا تتعدى 50 جنيهًا وشهريته 1200 جنيه»، ولذلك يتجه الشباب إلى حرف أخرى ويبتعدون عن الصناعة.

وعما يواجه صناعته من مشاكل يكشف أن مشكلتهم الرئيسية هى تجاهل الحكومة لهم، وعدم التعاون فى تسويق منتجاتهم، ما يضطرهم للبيع بسعر منخفض وتحقيق خسارة رغم أنه من الممكن أن تغزو تلك المنتجات الأسواق العالمية وتنافس بقوة. 

وأشار إلى أن صفوت الشريف، رئيس مجلس الشورى، وزير الإعلام فى عهد الرئيس الأسبق حسنى مبارك سهل لهم فيما مضى المشاركة فى معارض كبرى بالقاهرة شهدت إقبالاً كبيرًا، وهو ما لا يتحقق حاليًا، وناشد المسئولين الاهتمام بصناعة الغزل والنسيج، وإقامة معارض لتسويق منتجاتهم التى تحظى بإعجاب كبير من الأجانب والمصريين.

المشغولات النحاسية.. الفيشاوى: تراجع السياحة «وقف حالنا».. والمصريون «مبيشتروش»
 يقول عز الفيشاوى، أحد صناع النحاس بمنطقة «خان الخليلى»، ويمتلك ورشة فيها، إن الإقبال على شراء المنتجات النحاسية أصبح ضعيفا، خاصة عقب ثورة 25 يناير، بسبب تأثيرها فى نسب السياحة، الأمر الذى أدى إلى تراجع حركة البيع والشراء بصورة كبيرة، مشيرا إلى أنها حرفة صعبة وتحتاج إلى صناع مهرة مدربين، وهم للأسف أعدادهم قليلة حاليا.

وأضاف «الفيشاوى»: «سوق النحاس تمر بحالة ركود بسبب تراجع نسب السياحة وقلة أعداد السائحين وإحجام المصريين عن الشراء وارتفاع الأسعار بالنسبة لهم»، وأشار إلى أن النقش على النحاس يتم يدويا، وتجرى عملية النقش بأدوات تقليدية كالمطرقة والمسامير، ما يضفى على كل قطعة تميزا وأصالة، وكشف أن الخليجيين هم أكثر الفئات التى تعشق تلك المشغولات النحاسية.

وتابع: «لا يوجد أى اهتمام من قبل الحكومة بالحرف اليدوية، ولا توجد نقابة تعتنى بهم ولا معارض تسويقية لمنتجاتهم، وغرفة الصناعات المعدنية تتجاهل مطالبهم»، مشيرا إلى أن العاملين بهذه الحرفة يتعرضون لأمراض رئوية خطيرة مثل الالتهاب الرئوى والربو، بسبب تعاملهم مع «مياه النار» عند صهر النحاس، فى الوقت الذى لا يوجد فيه أى تأمين على حياتهم.

ولفت إلى أن صناعة النحاس تطورت كثيرا عن الأعوام الماضية، ومنتجاتها أصبحت تنافس نظيرتها العالمية، وقال: «الأوانى النحاسية والتذكارات والديكورات تنقش بنقوش دقيقة يدويًا وتطعم بالفضة والأحجار الكريمة ويتم تلوينها حتى تخرج على شكل لوحة فنية جميلة».

ونوه إلى أن الاستعمال اليومى لأوانى النحاس تراجع كثيرا لصالح البلاستيك والصينى والزجاج، إلا أن هناك بعض الأسر الخليجية مازالت تعتبر منتجات النحاس هى الأقيم والأكثر فخامة فتشتريها وتستخدمها.

الشماسى.. على: نواجه نقص عمالة.. وينبغى فتح منافذ تصدير
قال محمد على، صانع «شماسى» فى «الدرب الأحمر»، يبلغ من العمر 75 عامًا، إن هذه الحرفة يدوية 100%، وتفتح أبواب الرزق لعشرات الأسر، لافتا إلى أنه ورث هذه المهنة أبا عن جد، وظل يعمل بها لمدة 30 عامًا.

ويوضح أن صناعة «الشمسية» تتطلب إحضار الأشجار من الصعيد إلى «القاهرة»، ثم تنظيفها باستخدام سكين، ووضعها على خراطة الخشب لتشكيلها كالفخار تماما، وصنع المقبض الذى يساعد على فتحها، مضيفا: «هذه مهنة صعبة تحتاج إلى وقت وجهد وصبر ولا تحتاج إلى مصانع، فأنا لدى محل صغير ومخزن للأشجار فقط».

ويشير إلى أن العديد من ممتهنى هذه الحرفة يصابون بأمراض رئوية عندما يتم تحويل الشجرة إلى قطع فنية تستخدم فى صنع «الشمسية»، وذلك حين يتطاير ذلك الخشب إلى قطع صغيرة تسد منفذ الرئة وتمنع الهواء.

وأضاف: «شغلى بعيد كل البعد عن الحكومة، فأنا تعلمت من والدى الذى تعلم من جدى، ونكسب من عرق جبيننا وليس لدينا سوى معاش لا يتعدى 500 جنيه». ولم يختلف عنه محمود على، 55 سنة، وقال: «أعمل بتلك المهنة منذ نعومة أظافرى ولا أعرف غيرها وأراها معقدة ولا يستطيع أى شخص أن يعمل بها».

 وطالب الحكومة بفتح منافذ لتصدير تلك المنتجات القيمة لجميع دول العالم، وأيضا تنظيم معارض فى جميع المدن المصرية لها للحفاظ على تلك الصناعة المهمة ودعم أصحابها حتى يتمكنوا من الاستمرار فى إنتاجهم.

الشنط الجلد..  سلطان: «المستورد» وراء ركود السوق.. والجيل الجديد «مش عايز يتعلم»
تعلم الحاج سلطان محمد، البالغ من العمر 77 عاما، ويمتلك إحدى ورش المصنوعات الجلدية الطبيعية، الحرفة، من والده، وقرر أن يعلمها لأولاده أيضا، ويقول: «أحترف أنا وعائلتى صناعة الشنط الجلد، روغم كل الصعوبات التى تواجهنا من ركود بالسوق وضعف حالة البيع والشراء إلا أننى مستمر فيها».

وأضاف «محمد»: «هذه الحرفة تعتمد على السياحة بشكل كبير، بالإضافة إلى السوق المحلية».

وأشار إلى أنه عكف على تطوير المصنوعات الجلدية لتناسب المتواجدة فى الأسواق من المنتجات الصينية، وقال: «عندما أرى أى فتاة ترتدى شنطة مختلفة أرسمها فورا وأصنعها ليصبح موجودا عندى كل ما هو جديد»، مضيفا: «رغم أن منتجنا طبيعى وجودته عالية وجاذب للعديد من الفئات، إلا أنه يواجه ضعف إقبال بسبب انخفاض أسعار المنتجات المستوردة والتى تغزو الأسواق المصرية»، وأوضح أنه برغم تقليد الصين لتلك المنتجات، إلا أن الصناعة المصرية هى الأفضل وتكون أصلية ومتقنة.

ورأى أن «الصنايعية دلوقتى معندهمش صبر ولا عايزين يتعلموا» و«الجيل الجديد بيستسهل وعايز يكسب بأقل مجهود وهذا خطأ كبير لأن الواحد لازم يصبر عشان ينول فى الآخر».

«المفرومون» فى مصانع «سلع الأغنياء»
ما إن تسمع عن شركات ومصانع الكريستال والحديد والصلب والسيارات، إلا وتعتقد أن عمالها وموظفيها يعيشون نعيمًا «خالدين فيه»، بسبب ارتفاع القيمة السعرية للسلع التى يصنعونها، لكن الواقع يقول عكس ذلك تماماً، ويشير إلى أنهم يقيمون فى «نار» تحيطهم من كل الجوانب. وتتمثل أبرز المشكلات التى تواجه عمال هذه الشركات الثلاث فى إصابة الغالبية العظمى منهم بأمراض مزمنة نتيجة طبيعة صناعاتهم، وتعرضهم للفصل التعسفى المستمر من قبل مجالس إداراتهم، فضلا عن تدنى الأجور والرواتب، واعتبار الحوافز والبدلات «رجسا من عمل الشيطان» بدعوى تراكم الخسائر والديون.. «الدستور» التقت عمال هذه الشركات والمصانع الثلاثة للتعرف منهم على حقيقة ما يعانونه.

كريستال عصفور.. موت بالربو.. وخراب ديار بالفصل التعسفى
رغم تخصصهم فى صناعة ما يبهر العين ويأخذ القلب من الوهلة الأولى، يعانى عمال مصنع «كريستال عصفور» من عدة أزمات، جعلتهم مخيرين بين طريقين لا ثالث لهما، إما «الموت المحقق» أو «الطرد».

 ويقول زكى سيد، عامل بالمصنع: «نواجه الموت يوميًا بسبب دخول غبار الرصاص فى صدورنا، ما يصيبنا بالقرحة والربو والتهابات الشعب الهوائية والفشل الكلوى والانسداد الرئوى، فى ظل عدم وجود تأمين صحى، فضلًا عن تعرضنا للفصل التعسفى وإجبارنا على الخروج فى معاش مبكر وإسكاتنا ببضعة جنيهات». 

وأشار إلى أنهم عندما يلجأون للإضراب والتفكير فى الاعتصام يتعرضون للفصل والإهانة والطرد، ما دفع الكثيرين منهم إلى التزام الصمت رغم تعرض العديد منهم للموت المفاجئ بسبب المواد السامة».

 ويضيف أسامة على، عامل ثان بالمصنع: «منقدرش نقف نطالب بحقوقنا، فظروف المعيشة لا تحتمل السجن والطرد، لذلك نتحمل، وحتى لجنة القوى العاملة لما بتجيى تشوف أوضاعنا بتمشى بعد مابتشرب الشاى»، لافتًا إلى أنه «ركب منظم لضربات القلب منذ 5 سنوات، ويجب تغييره، وعندما طلبت ذلك من رئيس القطاع الطبى بالمصنع رفض وقال لى: اذهب إلى التأمين الصحى». 

وتتابع روضة هندى، عاملة بالمصنع: «لا أدرى إلى متى سيستمر الظلم فى الدولة؟.. بقالى سنين شغالة، وتحديدًا منذ 2003، وفوجئت بإبلاغى بالفصل ومضيت على استمارة 6.. صحيح استلمت  مستحقاتى إلا أنى لجأت للقضاء وأنتظره ينصفنى».

وأشارت إلى أن عمال مصنع «كريستال عصفور» يواجهون مصيرين، إما الموت المبكر أو الفصل المفاجئ، وأوضحت: «أغلبنا يواجه خطورة الاختناق والتعرض للغيبوبة نتيجة التعرض لمادة الرصاص المستخدمة فى صنع الكريستال، كما أنى أصبت بمرض الربو بعد خروجى من المصنع.. محدش فينا خرج سليمًا، وكثيرون أصيبوا بتآكل الغضروف، وبمجرد ما يصاب أحدنا يستغنون عنه دون تلقى أى علاج أو رعاية صحية من الشركة».

 ولم يختلف عنهم محمد محمد أحمد، الذى كشف عن تسريح ما يقرب من 30 ألف عامل خلال 3 سنوات فقط فى المصنع، وقال: «كنا ما يقرب من 35 ألف عامل، ولم يتبق منا سوى 5 الآف فقط».

الحديد والصلب.. إنتاج الشركة شبه متوقف
يعيش عمال شركة «الحديد والصلب المصرية» العديد من المشاكل التى تهدد حياتهم، ورغم أهمية قطاع الحديد والصلب، إلا أن العاملين فيه يواجهون خطر الموت يومياً، وبالإضافة إلى ضعف رواتبهم التى لا تكفى لمواجهة أعباء الحياة، يعانى العمال من الأمراض المزمنة، والتى تصيبهم من العمل داخل الأفران الملتهبة. 

وقال يوسف رشوان، أحد العاملين: «الإنتاج فى الشركة شبه متوقف بعد أن توقفت الأفران الثلاثة بسبب عدم تطويرها، ولم يعد يعمل سوى فرن واحد فقط، وبالتالى قل الإنتاج وقل معه العمل وتراكمت الخسائر، فى الوقت الذى نحاسب فيه على إنتاجنا، ومع قلة الأرباح لا نحصل على أى مكافآت».

وتابع محمود دسوقى، عامل آخر: «هناك أمراض كثيرة تطالنا، مثل التهابات الكبد الوبائية الناتجة عن التلوث الدائم لبيئة العمل واستخدام مياه ملوثة بنسبة تتعدى 75%، وأمراض القلب، والأمراض الجلدية والتناسلية نتيجة عدم توفير الشركة زيا واقيا للعاملين، والربو الذى يطال ما يقارب 30% من العاملين نتيجة رماد فحم الكوك المستخدم كوقود لتشغيل المصانع وعمليات التعدين بمحاجر الشركة».

ويوضح يحيى عبدالمعطى، العامل المصاب بـ«فيروس الكبد»، أن «الشركة لا توفر للعاملين أدوية وقائية، ولا تهتم بسلامة العامل ووقايته من الأمراض، وتوفر أدوية ذات مادة فعالة ضعيفة يرفضها الطبيب المعالج، فيتحمل العامل فرق التكاليف التى قد تبلغ 25% من الإجمالى».

فيما يشير عمر عبدالرشيد هلال، أحد العامين المنقولين بشكل تعسفى نتيجة الاعتصامات والإضرابات ضد سياسة مجلس إدارة الشركة فى ديسمبر الماضى: «تم نقلى بشكل تعسفى مرتين بعد استمرار التحقيقات معى نتيجة انتقادى الإدارة على مواقع التواصل الاجتماعى».

من جهته، قال مصطفى نايض، عضو اللجنة النقابية العمالية بالشركة، إنه يتم حرمان العاملين من بعض المزايا نتيجة توقف بعض مصانع الشركة بغرض التطوير وإعادة الهيكلة، مثل مكآفات الإنتاج ومنح المواسم والحوافز والمتغيرات والبدلات، لافتًا إلى أن متوسط أجور العاملين تتراوح بين 1700 و3500 جنيه، التى لم تعد كافية بعد «التعويم» وزيادة معدل التضخم، وطالب بزيادة الأجور بنسبة لا تقل عن 30%.

السيارات.. العمال لا يزالون يواجهون أزمة الفصل التعسفى
يواجه قطاع صناعة السيارات مجموعة من الأزمات، فى مقدمتها انخفاض الأجور، رغم تعاملها مع سلعة ذات قيمة مرتفعة، فضلًا عن تعرض العاملين بها إلى أضرار صحية متعددة.

ويقول سيد حنفى، رئيس اللجنة النقابية فى شركة «النصر للسيارات» سابقا: «الشركة تعد من كبرى شركات السيارات فى إفريقيا والشرق الأوسط، وكانت تضم حوالى 12 ألف عامل، ويتبعها 268 شركة تكميلية مغذية للشركة الأم بقطع غيار السيارات، والذى عمل بها ما لا يقل عن 50 ألف عامل».

وأضاف: «تم إيقاف العمل بشركة النصر للسيارات فترة كبيرة، وإجبار العاملين على الخروج «معاش مبكر» بسبب تعثرها مادياً، ثم عادت للعمل مرة أخرى بطاقم عمالى مختلف».

وأوضح أن قطاع السيارات والقطاعات المغذية لتلك الصناعة ومكوناتها، تحتاج إلى دعم من الحكومة، ووضع استراتيجية تتضمن وجود جميع المواد التى تدخل فيها محليا، خاصة أنه يتم الاعتماد على استيراد تلك المواد بالكامل من الخارج، مضيفاً: «على الحكومة دعم قطاع الصناعات المغذية لصناعة السيارات، وتوفير التمويلات اللازمة له، عن طريق معرفة الخامات التى يستوردها القطاع، وتصنيعها محليًا داخل مصانع السيارات، بما سيعمل على تقليل التكلفة التى تؤدى إلى تعثر الشركات المصنعة للسيارات».

وكشف سامح السعيد، مدير إدارة بالشركة سابقًا، أن هناك ما يقرب من 20 ألف شاب فقدوا وظائفهم بعد إغلاق الشركة، وطالب الحكومة بإعادة تشغيل الشركة والشركات المغذية لها، ودعا وزير القوى العاملة إلى إقامة دورات تدريبية للعاملين بقطاع السيارات حتى تتناسب منتجاتهم مع المنتجات المصنعة عالميًا، والعمل على تحديث وتطوير الشركات المصنعة للسيارات فى مصر للنهوض بها مرة أخرى، مضيفا: «تراجع مواصفات الجودة للمكونات المحلية أثر فى المصانع المحلية وأدى إلى نقص مبيعاتها».

رؤساء نقابات عمالية يكشفون «إنجازات 2017»
عبر رؤساء نقابات عمالية عن شكرهم للرئيس عبدالفتاح السيسى، لما يبذله من جهود فى دعم الطبقة العاملة والمساعدة على النهوض بالقطاع العمالى، وشددوا على أنهم مستمرون فى دعم مسيرة البناء والتنمية، والسعى نحو بذل الجهد ومواصلة العطاء حتى تنهض مصر على صعيد العمل والإنتاج الاقتصادى، وطالبوا الحكومة بمجموعة من المطالب التى تضمن النهوض بالعمالة، وكشفوا لـ«الدستور» أبرز النجاحات التى تحققت فى قطاعاتهم خلال 2017.

«الاتصالات»: تجريب «الشبكة الرابعة» خلال أيام
قال إبراهيم هيكل، رئيس النقابة العامة للعاملين بالاتصالات، إن القطاع استطاع تحقيق نتائج جيدة، ويأمل فى المحافظة عليها. كما أن الشركة المصرية للاتصالات استطاعت الحصول على ترخيص خدمات الجيل الرابع بما يمكنها من تقديم خدمات اتصالات متكاملة، وتسعى للبدء فى إجراء تجارب لتشغيل شبكات الجيل الرابع للمحمول فى مصر خلال الأيام المقبلة.

وتابع: «نؤمن بقوة قطاع الاتصالات فى مصر، ونسعى إلى أن تكونالحكومة فى مصر إلكترونية، فضلا عن ميكنة القطاع الإدارى وتحقيق طفرة فى القطاع خلال العام الحالى».

«الصناعات الهندسية والمعدنية»: إعادة تشغيل 125 شركة حكومية
اعتبر خالد الفقى، رئيس النقابة العامة للصناعات الهندسية والمعدنية، عيد العمال خلال 2017 هو الأكثر تميزًا فى القطاع الذى شهد الوصول إلى نتائج مبهرة، فى مقدمتها إعادة تشغيل نحو 125 شركة بقطاع الأعمال العام، كانت تعانى من حالة ركود، ويحصل العاملون بها على رواتبهم من الدولة وهم فى منازلهم دون عمل.

«الصحافة والطباعة» تطالب بـ«مصنع ورق» لإنقاذ الجرائد
قال مجدى بدوى، نائب رئيس اتحاد عمال مصر، رئيس النقابة العامة للعاملين بالصحافة والطباعة والإعلام، إن مطالب العاملين بهذا القطاع تتلخص فى تطوير شركات قطاع الأعمال العام، وتفعيل مبادرة دعم المشروعات الصغيرة، وذلك لدعم الشباب والنهوض بالاقتصاد المصرى، بالإضافة إلى تفعيل دور التعاونيات لمواجهة ارتفاع الأسعار.

وطالب عضو الهيئة الوطنية للصحافة، الحكومة، بدعم صناعة الورق، وإيجاد حلول سريعة لارتفاع أسعارها، حتى لا تتأثر المؤسسات الإعلامية والصحف وتتعرض لخسائر، لافتًا إلى أن استيراد الورق بعد ارتفاع أسعار الدولار أدى إلى ارتفاع أسعار الورق والطباعة بشكل غير مسبوق، مضيفا: «الحل يكمن فى إنشاء مصانع للورق لتحقيق الاكتفاء الذاتى ووقف الاستيراد».

رئيس «اتحاد العمال»: صرف «علاوة الـ10%» فى مايو ومحاولات لضم القطاع الخاص
قال جبالى المراغى، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، رئيس لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إن الاحتفال بعيد العمال يأتى هذا العام ومصر فى مقدمة الدول بالنسبة للملف العمالى، بفضل السياسة الحكيمة والواعية بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى، وشدد على أن العمال سيظلون دائما جنودًا للوطن فى الحرب والسلام ومراحل البناء والتقدم.

وتحدث «المراغى»، فى حواره مع «الدستور»، عن أسباب تراجع نسب الاحتجاجات العمالية خلال العام الجارى، وكشف عن موعد إقرار العلاوة الخاصة للعاملين غير المخاطبين بقانون «الخدمة المدنية»، وتوقع «انفراجة اقتصادية» فى مصر قبل نهاية 2017، فضلًا عن موقف الاتحاد من «النقابات المستقلة».. وإلى نص الحوار:

ما الأسباب الحقيقية لتراجع الاحتجاجات العمالية خلال العام الجارى؟
- شهدت السنوات الخمس الماضية العديد من الوقفات الاحتجاجية التى يطالب فيها العمال بحقوقهم المشروعة، لكن بعد تشكيل مجلس النواب تمكنا من إصدار العديد من التشريعات التى من شأنها أن تحقق الأمان الوظيفى لجميع عمال مصر، ولذلك تراجعت نسب الاحتجاجات العمالية خلال العام الجارى.

ما أبرز هذه التشريعات؟
- أبرزها كان إصدار قانون الخدمة المدنية رقم «81 لسنة 2016» بديلًا عن قانون «18 لسنة 2015» الذى رفضه معظم العاملين فى الدولة، واستطاع اتحاد العمال من خلال ممثليه فى مجلس النواب، أن يعدل المادة 32 فى مشروع قانون الخدمة المدنية، بما فيه صالح العاملين، من حيث جداول الأجور والعلاوات والإجازات والترقيات وضمان حقوق المرأة العاملة عند حالات الوضع ورعاية الأطفال، ويستفيد من القانون نحو 3.5 مليون عامل.

لماذا تأخر صرف العلاوة الخاصة للعاملين غير المخاطبين بقانون الخدمة المدنية رغم موافقة البرلمان؟
- سيتم صرف العلاوة فى مايو المقبل بأثر رجعى من يوليو الماضى، وستصرف مع راتب الشهر، وأؤكد أن هذه العلاوة ستضم للأجر الأساسى مباشرة، وليس كغيرها من العلاوات الاجتماعية التى صرفت فى الماضى وكنا ننتظر 5 سنوات لضمها إلى الأجر الأساسى، الذى يتم بموجبه احتساب نسب صرف الحوافز والأجور الإضافية الأخرى.

هل سيستفيد العمال فى القطاع الخاص والبالغ عددهم نحو 17 مليونا من تلك العلاوة؟
- اتحاد العمال سيطلب عقد اجتماع عاجل مع منظمات أصحاب الأعمال على مستوى اتحاد الصناعات واتحاد الغرف التجارية والجمعيات، برعاية وزير القوى العاملة محمد سعفان، لإبرام اتفاقية عمل تقضى بصرف هذه العلاوة للعاملين بالقطاع الخاص، وفقَا للضوابط واللوائح المالية التى تم بموجبها الصرف للعاملين فى الحكومة وقطاع الأعمال العام، وذلك مع مراعاة الظروف الاقتصادية لكل منشأة حرصًا على مصلحة العمل والإنتاج.

إلى متى يظل عمال القطاع الخاص وهم القوة الأكبر حجمًا تحت رحمة أصحاب الأعمال؟
- لا شك أن القطاع الخاص أحد أعمدة الاقتصاد القومى، وشريك أساسى فى المشروعات الكبرى التى تقيمها الدولة، وأعتقد أن المرحلة المقبلة ستشهد استقرارًا فى العلاقة بين طرفى العمل، بعد صدور تعديلات قانون العمل، التى أعدتها وزارة القوى العاملة، ووافق عليها مجلس الوزراء، وشارك اتحاد العمال وأصحاب الأعمال فى مناقشتها داخل اللجنة التشريعية بمجلس النواب.

وتنظم لجنة القوى العاملة بالبرلمان جلسات حوارية حول مشروع القانون كى يخرج محققًا أهدافه التى تتمثل فى توفير المناخ الآمن فى العمل لمصلحة طرفى العملية الإنتاجية، وإقامة علاقة تعاقدية تضمن للعمال حياة مستقرة، وتعميق الحوار الاجتماعى بين الطرفين، ومنع الفصل التعسفى، كما هو متبع فى القانون الحالى رقم «12 لسنة 2003»، الذى يعطى صاحب العمل حق فصل العامل وصرف تعويض أجر شهرين عن كل سنة خدمة حتى لو قضت المحكمة بعودته لعمله.

ويقضى القانون الجديد لأول مرة بإنشاء محاكم عمالية متخصصة تقوم على سرعة البت فى النزاعات العمالية، بالإضافة إلى ارتباط القانون بالعديد من القوانين الأخرى مثل قانون الاستثمار وتعديل قانون التأمينات الاجتماعية ومشروع قانون التأمين الصحى الاجتماعى الشامل.

وستتم مناقشة هذه المنظومة من القوانين، التى تضمن تحقيق الأمان الوظيفى لعمال مصر، وتضمن لهم الاستقرار فى عملهم بما يحقق الاستقرار الأسرى، والدفع بهم إلى العمل والإنتاج وإنجاز المشروعات التنموية التى تقيمها الدولة.

هل ترى الحد الأدنى للأجور بـ1200 جنيه كافيًا فى ظل الارتفاع المتزايد للأسعار؟
- الحد الأدنى للأجور يجب أن يزداد تلقائيًا وفقًا لمتطلبات المعيشة، وربطه بأسعار السلع والخدمات، وفى نفس الوقت ينبغى أن يرتبط تحديد قيمة دخل العامل بحجم العائد من أدائه فى العمل، وهو أمر ننادى به حاليًا ونعمل على تشجيع العمال على العمل والإنتاج، فطالما ارتفعت معدلات الأداء سيؤدى ذلك إلى حصول العامل على ثمار جهده وعرقه.

أما الأزمة الاقتصادية الراهنة فهى «عارضة» وستحدث «انفراجة اقتصادية» قبل نهاية العام الجارى، وأقول للعمال: «عليكم بالصبر».

ما آخر تطورات تقنين أوضاع «النقابات المستقلة»؟
- انتهينا من إعداد مشروع قانون جديد للمنظمات النقابية العمالية يضم تحت لوائه جميع العمال، وسيخرج للنور قريبًا، ويتم بموجبه إجراء الانتخابات العمالية، والباب مفتوح أمام الجميع دون استثناء، فالعمال هم الذين سيختارون من سيمثلهم ويستطيع الدفاع عنهم.

لذلك نطالب هذة النقابات المسماة المستقلة بالانضمام إلى عضوية النقابات العامة فى إطار وحدة التنظيم النقابى العمالى والتكاتف من أجل الانسجام فى دعم مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية وخدمة الوطن.
 

مصدر الخبر
الدستور

أخبار متعلقة