السبت 4 يوليه 2026 — القاهرة

بعيدا عن عدسات الكاميرات.. حويجة العراق تذبح في صمت

بعيدا عن عدسات الكاميرات.. حويجة العراق تذبح في صمت

بات مصير آلاف المدنيين في مدينة الحويجة العراقية مجهولا، بسبب سيطرة تنظيم الدولة داعش على المدينة، واستمرار قصف التحالف الدولي للأحياء السكنية ومخيمات النزوح منذ قرابة الـ33 سنوات.

 

ففي حين ينشغل العالم ووسائل الإعلام الدولية والمحلية بمعركة استعادة الموصل التي تخوضها القوات العراقية بمساندة التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، تعيش مدينة الحويجة أوضاعاً معيشية صعبة، بسبب الحصار الخانق المفروض عليها والقصف المتواصل من قِبل القوات العراقية ومليشيا الحشد الشعبي منذ أكثر من عام.

 

وتأتي هذه التخوفات بعد حصار المدنيين، واشتداد المعارك بين القوات العراقية والمليشيات المساندة لها، ضد تنظيم الدولة، ما يفاقم من معاناة قاطني تلك المناطق، والتي لم يتوقف فيها القتال منذ أشهر.

 

ويشتكي سكان قضاء الحويجة جنوب غربي مدينة كركوك من الإهمال وعدم التركيز على المعاناة التي يمرون بها منذ عدة شهور، حيث يستمر قصف طيران التحالف الدولي لمركز المدينة وأطرافها يومياً.

وتعد مدينة الحويجة ثاني أكبر مدينة ما زال يسيطر عليها التنظيم في العراق بعد الموصل. وإذا استعادت القوات العراقية كامل الموصل فإن الحويجة ستصبح أكبر مدينة عراقية تخضع لسيطرته، حيث يزيد سكانها على 45 ألف نسمة، وتقع في محافظة كركوك إلى الجنوب الغربي، وتعد من المناطق الاستراتيجية؛ لكونها تربط عدة محافظات، وتعتبر من المناطق الريفية وتقطنها عدد من العشائر العربية السُنية، ومنها: الجبور، وشمر، والعُبيد، وطي، ودليم.

 

مركز الصراع

 

 كما أن موقع الحويجة الجغرافي بين كركوك والموصل وصلاح الدين وقربها من إقليم كردستان، جعلها مركزا للصراع ومحط أنظار القوى المتناحرة منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003.

الاعتداء على المدنيين لم يكن فقط من قوات التحالف وإنما من قبل عناصر من البشمركة الكردية، وهذا ظهر جلياً بعد أن تداول ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي تسجيلا مصورا يُظهر أفراداً من البشمركة وهم يعتدون بالضرب على نازحين من الحويجة ويشتمون المكون العربي، وسط صراخ وبكاء أطفال ونساء كانوا معهم.

 

وضع إنساني سيئ

 

الإعلامية العراقية نداء الكناني قالت، إن الوضع الحقوقي بالعراق بشكل عام متدن، لافتة أن من يدفع فاتورة الحرب على داعش هو الشعب العراقي بجميع طوائفه من المدنيين العزل.

 

وأضافت في تصريحات لـ"مصر العربية" أن الحويجة وغيرها من المناطق التي تجاور المعارك تعاني من وضع إنساني سيئ بسبب التباطؤ الحكومي في توفير الاحتياجات الأساسية لهم وعلى رأسها الأمن والطعام والشراب.

وأوضحت أن الحويجة بها حوالي 500 ألف مواطن عراقي، تحاصرهم القوات العراقية منذ حوالي أكثر من شهر، في محاولة لتضييق الخناق على تنظيم داعش، وهذا تسبب في نقص الكثير من المواد الغذائية الأساسية، كما أن داعش منع المدنيين من الخروج الأمر الذي  ضاعف المعاناة.

 

تقصير حكومي

 

 بدوره، قال المحلل السياسي العراقي صفاء الموصلي، إن من الواجب الوطني على الحكومة العراقية المسارعة في توفير الأمن الإنساني للنازحين بشكل خاص وللعراقين بشكل عام من خلال تلبية الاحتياجات الأساسية لهم.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" لابد أن تعي الحكومة جيداً أن المواطن هو القيمة العليا للبلاد فالإهمال له يعني التقصير في الواجب الوطني للبلاد على الرغم من أن الحكومة الحالية قصرت كثيرا في واجبها بل وتسببت في الانقسام الحالي.

وأوضح أن تحقيق كل ماسبق للنازحين لن يتحقق إلا بعد اكتمال البناء الديمقراطي لجميع مؤسسات الدولة التي يفوح منها الفساد، لافتا إلى ضرورة الانتقال من المصالح الشخصية والوعود الانتخابية الفارغة إلى عمل منظم وفق جدول زمني محدد.

 

وأشار إلى ضرورة التخلص من الطائفية والمحاصصة السياسية لكونها المعرقل الأول لتحقيق الاحتياجات للمواطن العراقي والتسامي فوق العناوين الطائفية والحزبية الضيقة، مطالباً بالتدخل السريع للمنظمات الحقوقية التابعة للأمم المتحدة لتخفيف معاناة المدنيين بالحويجة وغيرها.

 

في السياق، يؤكد النائب عن تحالف القوى العراقية مطشر السامرائي أن الذين يهربون من المدينة يعانون من قناصي  التنظيم وحقول الألغام المحيطة بها، وهو ما يؤدي في العادة إلى سقوط ضحايا بشكل دائم.

 

ويتساءل السامرائي في تصريحات صحفية عن سبب تأخر استعادة المدينة ووضع حد لمعاناة أهلها والإعدامات التي ينفذها تنظيم الدولة بحق من يتهمهم بالتواصل مع القوات العراقية.

 

تزايد النزوح

 

يذكر أن وزير الهجرة والمهجرين العراقي، جاسم محمد الجاف، قال إن أكثر من 430 ألف مدني نزحوا من مدينة الموصل منذ بدء الحملة العسكرية لاستعادتها من تنظيم داعش في أكتوبر 20166.

 

وتعكس الأرقام المذكورة، تصاعد وتيرة النزوح في الجانب الغربي للمدينة عما كانت عليه في الجانب الشرقي الذي استعادته القوات العراقية بالكامل في يناير الماضي.


مصدر الخبر
مصر العربية

أخبار متعلقة