الأحد 5 يوليه 2026 — القاهرة

إندبندنت: زيارة بابا الفاتيكان لن تنقذ المسيحيين من سكين داعش

إندبندنت: زيارة بابا الفاتيكان لن تنقذ المسيحيين من سكين داعش
تحت عنوان "الشرق ا?وسط يحتاج أكثر من زيارة البابا فرانسيس لوقف إبادة داعش للمسيحيين" سعت الكاتبة "سيسيليا أتياس" في مقال نشرته صحيفة "الاندبندنت" البريطانية لرصد أوضاع المسيحيين في الشرق ا?وسط وسط مخاوف من خلو المنطقة منهم خلال 10 سنوات بسبب هجمات تنظيم الدولة ا?سلامية المعروف إعلاميًا "بداعش" ضدهم.
 
وفيما يلي نص المقال:
 
لقد مر عام منذ إعلان البرلمان البريطاني با?جماع أن هجمات داعش ضد المسيحيين ومختلف ا?قليات في الشرق ا?وسط "إبادة جماعية"، ومع ذلك فإن هذه الجرائم ضد الإنسانية لا تزال مستمرة بسبب عدم فعالية قادة العالم، من 10 داونينج ستريت، إلى البيت الأبيض، والكرملين، والإليزيه، والأمم المتحدة.
 
وفي هذا الشهر فقط، شاهدنا انتحاريين من داعش يتسببون في مشاهد لا يمكن تصورها من الرعب في اثنين من الكنائس المسيحية في مصر، مما أسفر عن مقتل حوالي 40 شخصًا وإصابة أكثر من 100 آخرين.
 
وكان هذا اليوم الأكثر دموية منذ عقود بالنسبة للمسيحيين المصريين، الذين عانوا من هجمات سابقة بما فيها تفجير الكاتدرائية المرقسية في العباسية ديسمبر الماضي مما أدى إلى مقتل 30 شخصًا، وجريمتهم الوحيدة رغبتهم في ممارسة عقيدتهم بشكل سلمي في مكان عبادتهم.
 
هذه الهجمات لا تشكل سوى جزء من حرب بربرية لا هوادة فيها يشنها داعش لتخليص الشرق الأوسط من الطوائف المسيحية المتواجدة في المنطقة منذ القرن الأول الميلادي.
 
وتعهدت داعش بقتل المسيحيين في البلدان من ليبيا إلى العراق بشكل منهجي، واستخدمت أساليب تشمل القتل الجماعي، وقطع الرأس، والاستعباد، واختطاف النساء، والفتيات، والتهجير القسري.
 
وفي العراق، انخفض عدد السكان المسيحيين من 1.5 مليون عام 2003 إلى 200 ألف شخص اليوم، وإذا لم يتخذ أي إجراء قوي يتوقع بعض الخبراء أن يكون الشرق ا?وسط خاليا من المسيحيين في غضون عشر سنوات، بسبب القتل أو الإجبار على الفرار.
 
وإذا تم القضاء على المسيحيين في الشرق الأوسط، المسؤولية لن تقع فقط على داعش، ولكن على قادة العالم وغيرهم من الذين فشلوا في ا?نقاذ.
 
هل تعلمنا شيئًا من الإبادة الجماعية التي وقعت في رواندا عام 1994، والتي قتل خلالها أكثر من 800 ألف من أقلية التوتسي في أقل من ثلاثة أشهر؟، حينها تعهد زعماء العالم بعدم السماح أبدًا تكرار هذه الفظائع، ولكننا نجد أنفسنا الآن أمام مشهد مماثل.
 
قرار البرلمان البريطاني بإدانة أعمال العنف التي يرتكبها داعش وتوصيفها بـ "إبادة جماعية" جاء بدعم أكثر من 200 من القادة المسلمين ورؤساء الدول الذين تجمعوا في المغرب لتدشين إعلان مراكش، داعين إلى حماية الأقليات الدينية، بما في ذلك المسيحيون، غير أن هذه المؤسسات فشلت في دعم تلك القرارات باتخاذ إجراءات ملموسة.
 
قادة العالم لم يعد بوسعهم التردد أكثر، والكلمات ليست كافية، ومع العواصف الشعبية في بريطانيا وفرنسا، والولايات المتحدة، وظهور الأحزاب اليمينية المتطرفة في إيطاليا وفرنسا وألمانيا، فإن الناخبين لم يعودوا يتسامحون مع التقاعس والوضع الراهن، وسيتم ا?طاحة بالقادة الذين يفشلون في الاستماع والرد.
 
ومن أجل إنقاذ وحماية المسيحيين في الشرق الأوسط، يجب على القادة رفع أصواتهم، واتخاذ خطوات سريعة وعدوانية لإنهاء هذه الأزمة.  
 
ولتحقيق ذلك، يجب مواصلة تعزيز الحوار بين الأديان مع القادة المسلمين وإظهار التضامن مع المجتمعات المسيحية المحاصرة في الشرق الأوسط.
 
وزيارة البابا فرنسيس إلى القاهرة الجمعة التي سعى خلالها إلى تعزيز رسائل السلام، والعلاقات مع المسلمين، خطوة إيجابية إلى الأمام.
 
وبجانب ذلك، يجب على حكومات الشرق الأوسط تشديد إجراءاتها ا?منية حول الكنائس والمدارس والمؤسسات والأحياء المسيحية، وينبغي أن تقدم الحكومات الغربية والأمم المتحدة مساعدات مالية لدعم هذه الجهود.
 
كما ينبغي توجيه المساعدات الإنسانية إلى المجتمعات المسيحية المتأثرة من هجمات داعش، كما ينبغي إجراء تحقيقات بشأن الإبادة الجماعية.
 
وأيضا، يجب تقديم مرتكبي الإبادة الجماعية إلى العدالة في المحاكم الجنائية الدولية، ومتابعة إمكانية مقاضاة مقاتلي داعش السابقين الذين فروا إلى بلدانهم الأصلية.
 
وأخيرا، فإن رفع مستوى الوعي العام بهذه الأزمة سيكون حاسما لوقفه، وعلى مر التاريخ، رأينا أن احتجاجات الناس بغضّ النظر عن دينهم أو عرقهم يؤدي دائما إلى اتخاذ إجراءات ضد أولئك الذين ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية.
 
وليس هناك مبرر، ديني أو غير ذلك، لهذه الجرائم المروعة، ويجب علينا أن نناشد العلماني، والإنساني، والديني، وأي شخص يعتقد أن الحياة مقدسة.

مصدر الخبر
مصر العربية

أخبار متعلقة