فجأة اختفى كل شيء، أصبح لا يرى سوى السواد، ظن فى البداية أنها إحدى الغارات الجوية التى تنطلق كل ليلة، وأنها هى السبب فى إطفاء الأنوار بشكل مؤقت، لكنه علم فى النهاية أن نور عينيه هو الذى انطفأ إلى الأبد.
«يزن صبحى» طفل سورى يبلغ من العمر 13 عامًا، اشتهرت صورته منذ فترة كبيرة على أنه فقد عينيه إثر غارة جوية من غارات النظام، ولكن الحقيقة كانت بخلاف ذلك ، فالقصة بدأت بنهاية تنظيم داعش حيث عاد مع عائلته إلى منزلهم فى بلدة «منبج» بعد خروج التنظيم منها منهزمًا.
خرج الطفل من منزله فى أحد الأيام يلعب كباقى الأطفال فى إحدى الحدائق المخصصة لهم، وبدأ يحفر فى التراب، مجرد طفل يلهو فى التراب، فجأة انفجر فيه لغم من صنع محلي، ومن مخلفات داعش تسبب فى فقدان عينيه بشكل كامل وتشوه وجهه نتيجة حروق من الدرجة الثالثة أصابت كل أجزاء وجهه مع الرقبة.
الحالة أصبح ميئوسًا منها وبدأ الطفل الصغير يبكى، ولكن من غير دموع، بات يطلب أن يعود له نظره ولكن دون أمل، فبعد وقوع الانفجار تم تحويل الطفل إلى دمشق، وهناك أكد الأطباء استحالة استعادة بصره إلا بزرع عدسات بللورية باهظة الثمن تتكلف حوالى 6500000 ليرة سورية ويمكن إجراؤها بشكل أفضل فى تركيا.
تواصلنا مع المصور السورى زين الرفاعى والذى يعمل فى مركز حلب الإعلامى لمعرفة المزيد حول وضع الطفل، فقال «يقيم الآن «يزن» مع عائلته فى مخيم الملعب للاجئين فى مدينة جرابلس على الحدود السورية التركية. وعن وضعه قال: «زين وضعه سيئ جدا، فلم يعد قادرا علي أن يتفاعل مع أقرانه أو أفراد عائلته بسهولة كما كان فى السابق، كما أنه يتمنى أن يعود إليه بصره، فهو دائم البكاء ويطلب ممن حوله ببراءة أن يعيدوا له نور عينيه».
يذكر أنه تم تفكيك ما يقارب من 12 ألف لغم فى مدينة منبج وريفها، وأن عدد الذين قتلوا جراء الألغام منذ انسحاب تنظيم «الدولة» من «منبج» بلغ حوالي170 وأكثر من 150 جريحًا، أغلبهم أصيبوا ببتر فى الأطراف، وثلثهم من الأطفال، وكان 4 أشخاص من عائلة واحدة قد قتلوا منذ أشهر جراء انفجار ألغام أرضية بهم قرب مسجد الشيخ عقيل، وذلك بعد خروجهم من مناطق خاضعة لسيطرة التنظيم إلى مواقع سيطرة قوات «قسد» فى منبج.