صدق أو لا تصدق تكلفة الحج أصبحت مقصورة على الأغنياء فحسب، وحتى الأغنياء قد لا يستطيعون دفعها، قد ينمو هذا إلى تفكيرك حينما تعلم نوايا وزارة التضامن الاجتماعي حين أعلنت مؤخرًا عن ارتفاع أسعار الحج بالمستوى الأول ليصل إلى نحو 87 ألف جنيه، والمستوى الثاني نحو 76 ألف جنيه، والمستوى الثالث نحو 67 ألف جنيه، والمستوى الرابع نحو 59.500 جنيه، كما وصل سعر قرعة وزارة الداخلية إلى 60 ألف جنيه.
الواقع العام يشير إلى أن الارتفاع تجاوز الضعف عن العام الماضي، خاصة أن المستوى الأول كان يسجل نحو 48 ألف جنيه، و43 ألف جنيه للمستوى الثاني، و35 ألف جنيه للمستوى الثالث، و30 ألف جنيه للمستوى الرابع.
المواطنون من جانبهم علا صراخهم من وضع حج العام الجديد الذي وصفوه بـ"الجنون"، وهنا يقول محمد البساطي: "لا حول ولا قوة إلا بالله"، وأضاف: الجنيه المصري أصبح لا قيمة له، متعجبًا من وصول سعر الحج إلى 70 ألف جنيه، قائلًا: "إحنا كفاية علينا نشوف الكعبة فى التليفزيون ونقول اوعدنا يا رب".
وأوضح عبدالمجيد أن الحج أصبح أمرًا يصعب على الغني، فكيف يستطيع متوسطو الحال الذهاب للحج، في ظل ارتفاع السعر بتلك الصورة، في الوقت الذي ترتفع فيها أعباء المصاريف الخاصة بالأُسر، من طعام وشراب وتعليم ومتطلبات حياة.
وقال عماري عبدالعظيم، رئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية السابق وعضو غرف السياحة: إن ارتفاع أسعار رحلات الحج يعود إلى انخفاض سعر العملة المصرية أمام الريال السعودي.
وتابع: قبل تعويم الجنيه كان سعر الريال 12.5 جنيه، ولكن بعد التعويم ارتفع سعر الريال صورة كبيرة أدت إلى رفع سعر الخدمة، لافتًا إلى عدم وجود مغالاة في سعر الرحلات، لكن الرحلات أسعارها ارتفعت كامتداد طبيعي لبقية السلع والخدمات التي يدفعها المواطن، لافتًا إلى أن تلك التكلفة تكون نظير الخدمات التي يحصل عليها الحاج من طعام وشراب وإقامة داخل السعودية، حيث لا دخل لحكومة السعودية برفع السعر وإنما تكون الخدمة نظير الأجر بالريال السعودي.
ورأى عبدالعظيم أن حل مشكلة ارتفاع الأسعار يكون في إلغاء الضوابط التي تضعها وزارة السياحة بحيث تكون الوزارة مسئولة عن التعاقد مع المواطن على الذهاب فقط، أما بقية الضوابط فيمكن للحاج أن يتحكم فيها بنفسه ويختار الأنسب له، مشيرًا إلى أن الضوابط التي تضعها الوزارة قد تسهِّل المهمة على الحاج من حيث تحديد القوانين والقواعد التي يسير عليها، سواء كان درجة أولى أو ثانية، أو الحج صفًّا أول أو ثانيًا، لكن رغم إيجابية تلك الضوابط في تحديد برنامج الحاج فإنها ترفع سعر رحلة الحج، مؤكدًا أن الحاج من الممكن أن يتخير البرنامج الأفضل له بعيدًا عما يتم تحديده عليه من ضوابط، وهو أمر من الممكن أن يسهم في تقليل تكاليف الحج على الحاج، مضيفًا أن الحل الثاني يتمثل في تدعيم الدولة رحلات الحج أو زيادة سعر الجنيه أمام سعر الريال السعودي، وهو أمر تتحكم به الظروف الاقتصادية الراهنة.
ويؤكد الدكتور باسم حلقة، نقيب السياحيين، أن المشاكل دائمًا ما تخرج من رحلات الحج التي تنظمها وزارتا الداخلية والتضامن بسبب عدم اختصاص الجهتين بتنظيم رحلات الحج والعمرة، مطالبًا بأن ترفع الوزارتان أيديهما نهائيًّا عن تنظيم رحلات للحج والعمرة؛ لأن تنظيم الرحلات حق أصيل لشركات السياحة، ووزارة السياحة هي التي تحدد سعرًا موحدًا لجميع شركات السياحة خلال رحلات الحج، ويكون الفارق في السعر على أساس الخدمة المقدَّمة فحسب، فعلى سبيل المثال الفندق الذي يقع بجانب الحرم يختلف سعره عن نظيره الذي يبعد عنه.
ولفت إلى أنه لا يعارض أن تعمل أي جهة في تنفيذ رحلات حج، ولكن يجب أن يحكم ذلك وينظمه وزارة السياحة وشركات السياحة، وإلا تحوَّل الأمر إلى تدخُّل في الاختصاصات المحددة لكل وزارة أو جهة، فهل يجوز أن تفتح وزارة السياحة مكاتب تأمين خاصة وتستعيض بهذا عن الشرطة السياحية، هذا لا يمكن.
واستطرد: سعر الحج، العام الماضي، كان يصل إلى 366 ألف جنيه، لكن السعر الخاص بوزارة السياحة لم يحدد بعدُ- على حد وصفه، لكنه من المرجح أن يصل للضِّعف بسبب تعويم الجنيه، موضحًا أن مشكلة ارتفاع أسعار رحلات الحج تأتي نتيجة انخفاض سعر العملة وخاصة بعد تعويم الجنيه حيث أصبح هناك تضاعف في أسعار الحج؛ لأن المصاريف والتأمين على الحجاج يكون بالريال السعودي، الأمر الذي عمل على تضاعف أسعار الحج على الأعوام الماضية.