السبت 4 يوليه 2026 — القاهرة

روبرت فيسك: زيارة البابا لا تكفي

روبرت فيسك: زيارة البابا لا تكفي
 سبقت زيارة بابا الفاتيكان فرانسيس حملة إعلامية في مصر، تبشر بأن الزيارة  فأل حسن على السياحة في البلاد، لأنها سوف تثبت أن المسيحيين آمنون  في مصر، بعد عدة هجمات إرهابية طالت كنائس وبيوت ومواطنين مسيحيين في عدد من أنحاء البلاد.
 
غير أن مراقبين يرون مبالغة في تقدير ثمار الزيار ة كما يطرحها الإعلام الرسمي في مصر، وعلى سبيل المثال يوضح الكاتب البريطاني الأشهر روبرت فيسك أن الحدث بما يكون أخطر رحلة قام بها البابا فرنسيس على الإطلاق، في قلب عاصمة أكبر دولة عربية قرر ت داعش منذ فترة أن يكون مسيحيوها "فريسة" لهم. لكن يبدو أن الرئيس السيسي، يسعى إلى تحويل الحدث إلى استعراض رمزي لسلطة جيشه.
 
فقد تقرر أن يحمي رجل السلام آلاف الجنود وحتى اجتماع الصلاة الكبير مع 21 ألف من المصلين في ملعب الدفاع الجوي بالقاهرة. ويعرض الجيش فيلما لتدمير 54 كنيسة بأيدي "ارهابيون" لكن الجيش قام بترميمها.
 
ويقر فيسك بأن البابا الحالي أقرب البابوات إلى المسلمين في العصر الحديث، بخلاف سابقه بنديكت الذي تسبب في قطع الأزهر للعلاقة  مع الفاتيكان.
 
غير أن الكاتب يستبعد  أن تقف رسالة سلام من رجل السلام حملة داعش لتطهير سيناء من المسيحيين والهجوم على كنائسهم - كما فعلت في وقت سابق من هذا الشهر مع التفجيرات الانتحارية في الإسكندرية وطنطا التي أسفرت عن46قتيلا.
 
ويقدر فيسك عدد مسيحيي مصر بنحو عشرة ملايين، بنسبة عشرة في المائة من السكان فقط، منهم ربع المليون من الكاثوليك.
 
ربما يعتزم البابا أن يرضيهم - وهذا بالتأكيد ما يقوله مسيحيو مصر - لكن الحكومة المصرية، تعتقد أن زيارته سوف تشجع "السياحة الدينية"، باعتبار أن وجود فرانسيس "يثبت أن البلاد آمنة" وفقا لما يقوله أحد الصحفيين المصريين.
 
غير أن فيسك يؤكد أن هذا الافتراض مراوغ جدا بالنظر إلى إصرار داعش على مواصل القتال، حتى أنها نشرت صورةالفاتيكان يرفرف عليه علم داعش الأسود والأبيض.
 
ويختصر الكاتب البريطاني الأمر في أن داعش تتحدث عن الحرب، بينما يتحدث فرانسيس عن السلام.

وبالعودة إلى السياحة الدينية، نقلت صحف القاهرة أن المسئولين بالسياحة يخططون لاستغلال زيارة البابا من أجل تدفق السياحة الإيطالية على مصر التي يقول الإنجيل أن القديس يوسف أحضر إليها العذراء مريم والطفل يسوع إلى مصر هربامن الملك هيرودس.
 
بيد أن فيسك يرجح أن هذا، أيضا، وهم، بسبب قضية الطالب الإيطالي جوليو ريجيني الذي عثر عليه في العام الماضي ملقيا على الطريق السريع بعدما تعرض للتعذيب حتى الموت وهو ما أضر كثيرا بالسياحة.
 
كما أن الإيطاليين يشتبهون في أن الأجهزة الأمنية المصرية كانت وراء وفاة الشاب.
 
 ولا شك أن البابا يعرف الكثير من التفاصيل عن هذه الجريمة.  لكنه سيزور احدى الكنائس التي هوجمت مؤخرا في القاهرة ويتابع وفق لطلبه "الحوار" بين "الديانتين السماويتين" على حد وصف أحد المسئولين المسلمين.
 
وتتمثل المشكلة في نظر الكاتب في أن "المنظمة الأكثر رعبا في مصر-  بطبيعة الحال - أثبتت منذ فترة طويلة أن "الحوار"  آخر ما يدور في ذهنها، عل

ويذكر فيسك بأنه كانت هناك دائما مشاكل طائفية بين المسيحيين والمسلمين - خاصة في صعيد مصر - ولكن ظهور داعش أجج هذه الخلافات. وفي الآونة الأخيرة، يشير المسيحيون إلى ضحاياهم على أنهم "شهداء".

وقد عانت مصر من مشاكل اقتصادية هائلة كان السيسي يدعي أنها يمكن أن تحل بعد انتخابه. ولكن التضخم ارتفع بنسبة30 في المائة في الأشهر الأخيرة، وهي مشكلة أكثر إلحاحا بالنسبة للسكان من بابا "سائح".
 
وقد ظهر السيسي في مؤتمر للشباب، في محاولة لشرح أن الاقتصاد سوف يتعافى قريبا. ولكن هذا ما قاله عندما قرر استخدام الجيش لتوسيع قناة السويس. ووفقا لبيان من نفس الجيش، يعتقد البابا في الواقع أن مصر آمنة. ولكن فيسك يتساءل هل سيكون المسيحيون المصريون آمنين؟

مصدر الخبر
مصر العربية

أخبار متعلقة