تحل علينا اليوم الخميس الذكرى الثالثة لـ 30 يونيو، ذلك التوقيت الذي مثل نقطة فارقة في التاريخ المصري لدى البعض وسيئة لدى الأخر، والذي تم فيه الإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين من الحكم بعد عام واحد من فوزه بانتخابات الرئاسة عام 2012.
لم يتغير موقف الأحزاب السياسية من وصف أحداث 30 يونيو على أنها ثورة شعبية أطاحت بحكم الفاشية الدينية المتمثلة في جماعة الإخوان كما تعتبرها تلك الاحزاب، إلا أن موقفها من الاحتفال بها اتسم بالاختلاف وعدم الاتفاق حول إحيائها لذكرى 30 يونيو أم لا؟.
من جانبه قال نادر الشرقاوي، القائم بأعمال الأمين العام لحزب المصريين الأحرار، إن المصريين الأحرار يعتبر ثورة 30 يونيو من أهم الأحداث التاريخية التي مرت بها مصر في عصرها الحديث، والتي نتج عنها تحررها من سيطرة الفاشية الدينية وتجار الدين الإسلامي في إشارة لجماعة الإخوان المسلمين.
وأضاف الشرقاوي، لـ "مصر العربية"، أن قرار المصريين الأحرار بشأن الاحتفال بذكرى 30 يونيو من عدمه جاء ليعطي لكل أمانة من أماناته في المحافظات حرية الاختيار في مسألة الاحتفال من عدمه وكذلك في طريقة الاحتفال نفسها كل حسب رغبته طالما كان ذلك في إطار القانون، بينما على مستوى مركزية الحزب لن تقيم احتفالات في الشوارع أو الميادين.
وأوضح القائم بأعمال أمين عام المصريين الأحرار، أن ذكرى ثورة 30 يونيو ستظل حدثا عظيما لدى المصريين لأنها تمثل اليوم الذي انتفض فيه الشعب المصري للمحافظة على هويته من محاولات هدمها وتشويهها التي كانت تسعى إليها جماعة الإخوان خلال عام تواجدها في الحكم.
كما قالت الدكتورة هالة فودة، أمين لجنة الحقوق والحريات بحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، إنهم كانوا يتمنون أن يحتفلوا بذكرى ثورة 30 يونيو والتي هي موجة ثورية ثانية لثورة 25 يناير، ولكن لا يوجد ما يبرر هذا الاحتفال في ظل عدم تحقيق مطالب 30 يونيو والتي هي مطالب 25 يناير التي لم تتحق أيضًا.
وأشارت فودة، لـ "مصر العربية"، إلى أن 30 يونيو في بدايتها كانت ثورة شعبية بامتياز لكنها انحرفت عن مسارها بعد ذلك مع تطورات الأحداث كما حدث تحديدا مع ثورة 25 يناير، ولا يمكن إنكار الجموع الغفيرة التي خرجت تعبيرا عن رفض نظام الفاشية الدينية التي كانت تنتهجها جماعة الإخوان.
وتساءلت أمين الحقوق والحريات في المصري الديمقراطي، كيف يمكن أن نحتفل بذكرى الثورة ولازال شبابها في السجون، وحملات تشويه الأحزاب وتحجيمها مستمرة، والحريات العامة في خطر كبير"، مشيرة إلى أن 30 يونيو خلصت الشعب من فاشية الإخوان لكن ما حدث بعدها كان تمهيدا لنوع أخر من الفاشية.
وأوضح مدحت الزاهد، القائم بأعمال رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، موقفهم من المشاركة في احتفالات الذكرى الثالثة لـ30 يونيو ، قائلا" لن نحتفل بذكرى 30 يونيو والشباب الذى قدم لها ولثورة يناير حياته رهن السجون، وسجناء الرأى والأرض خلف القضبان".
وأضاف في تصريحات لـ مصر العربية، أنه يجب تكريم 30 يونيو من خلال الإفراج عن كل سجناء الرأي وشباب الحملة الشعبية للدفاع عن الأرض ورفع القيود عن الحريات، معتبرا أن الموجة الثورية فى 30 يونيو نجحت بالفعل فى الإطاحة بمشروع الدولة الطائفية وحكم المرشد ومنطق الهيمنة والإقصاء وفرض الصوت الواحد بمبدأ السمع والطاعة، ولكن الظروف المنتجة للطائفية والإقصاء والتهمييش ما زالت قائمة تشهد عليها أحداث المنيا وإعادة تسليم بعض المساجد لمشايخ السلفية وتراجع الحكومة عن إلغاء مادة ازدراء الأديان - التى تمثل غطاءً لتكفير المبدعين.
وأكد القائم بأعمال رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، أن انتفاضة الشعب فى 30 يونيو اشتبكت بشراسة مع الإعلان الدستورى الذي جعل رئيس الجمهورية الحاكم بأمر الله وحصن أعماله من رقابة القضاء ، كما اشتبكت مع محاولات تبعية القضاء للسلطة التنفيذية ومصادرة الإعلام الحر، والتوجه إلى هيمنة تيار واحد وفرض الصمت على المجتمع وإدارته بمنطق السمع والطاعة.
يتفق حزب مستقبل وطن للأحزاب السابقة في الاعتراف بفضل ثورة 30 يونيو على الدولة المصرية، والتي كان من أهم انجازاتها التخلص من حكم جماعة الإخوان وإنقاذ مصر من خطر كبير كان ينتظرها حال استمرارهم في الحكم لمدة أطول من ذلك.
ولكن يختلف مستقبل وطن في مسألة إحياء ذكرى 30 يونيو، وذلك وفقا لأحمد حسن، المتحدث الرسمي للحزب، والذي أوضح أنه سوف يحتفل بإحياء ذكراها وذلك من خلال الحصول على تراخيص وموافقات أمنية لإقامة احتفالات في جميع أمانات الحزب في المحافظات من خلال فعاليات في الشارع المصري لمشاركة المصريين احتفالاتهم بالثورة المصرية في 30 يونيو.
وبين متحدث الحزب، أن مستقبل وطن أصدر بيانا هاما هنأ فيه الرئيس عبد الفتاح السيسي، والمهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء، والفريق صدقي صبحي، وزير الدفاع والإنتاج الحربي، وجموع الشعب المصري بقدوم الذكرى الثالثة لثورة 30 يونيو.