لقد كان تصادما مذهلا بين الدين والسياسة منذ أن اقترح الرئيس المصري إصدار قانون جديد يمنع الرجال المسلمين من إنهاء زواجهم عن طريق الطلاق الشفهي. رفضت مؤسسة الأزهر الإسلامية تلك الفكرة قائلة أن الإسلام يعطي الرجال هذا الحق ولا شيء يمكن أن يغير ذلك.
في الأشهر التي تلت ذلك، تصاعدت تلك المواجهة إلى خلاف حاد وحالة من الجدل والصراع حول من له الحق في التحدث عن الإسلام في مصر وكيفية إجراء الإصلاحات لمواجهة التشدد والإرهاب.
تتهم وسائل الإعلام الموالية للحكومة الأزهر بالفشل في تجديد الخطاب الديني لمواجهة الفكر المتطرف المسلح الذي يولد الحركات الجهادية والعنف مثل الهجمات التي شنها تنظيم داعش مؤخرا على مسيحيي مصر.
الأزهر الشريف هو كيان موقر وعريق في مصر وله مكانة مرموقة في جميع أنحاء العالم الإسلامي. وتخرج جامعة الأزهر كل عام أجيال جديدة من علماء الدين السنة وتنتج البحوث في مختلف العلوم الإسلامية. ويدين الأزهر دائما الهجمات المسلحة والفكر المتطرف باعتباره تحريف للإسلام.
على الرغم من أنه يتم وصف الأزهر الشريف بأنه معقل الفكر الإسلامي المعتدل، إلا أنه محافظ أيضا في جوهره ويبدو حذرا من الأفكار الجديدة، حيث يقول المنتقدون أن الأزهر يعاني من نفس النوع من الالتزام الحرفي بنفس التفسيرات التاريخية للنصوص الدينية التي يعتمد عليها المتطرفون في تغذية التعصب والتمييز ضد النساء والأقليات.
قال محمد أبو حامد، النائب المصري الموالي للحكومة الذي قدم مؤخرا مشروع قانون يمنح السلطات المصرية المزيد من السيطرة ويحد من عدد سنوات منصب شيخ الأزهر، أن “أمتنا لن تكون أبدا دولة حديثة ومدنية طالما لا يزال الأزهر يعتمد على منطقه الحالي”.
أصدر الأزهر بيانا غاضبا الأسبوع الماضي وصف فيه الانتقاد بـ “الخيانة” وأكد أن خريجيه هم “رسل السلام والأمن وحسن الجوار”.
تثير الحملة الحكومية ضد الأزهر الشريف قلقا آخر من أن الرئيس السيسي يحاول فرض سيطرة أكبر على الأزهر. يقول أنصار المؤسسة الدينية العريقة أنه كلما كان الأزهر ينظر إليه على أنه فرع من فروع الدولة المصرية، كلما قلت مصداقيته في التحدث عن الإسلام.
بعد فترة وجيزة من توليه منصبه عام 2014، دعا السيسي إلى تجديد الخطاب الديني لوقف التشدد الإسلامي وكلف الأزهر بقيادة المبادرة. في العام الماضي، أبدى استيائه من عدم حدوث تغيير وأمر وزير الأوقاف بكتابة خطب موحدة لجميع دعاة المساجد، على الرغم من اعتراض الأزهر.
بعد التصادم غير المعتاد حول الطلاق الشفهي في وقت سابق من هذا العام، تسارع الهجوم على الأزهر خصوصا بعد أن هاجم انتحاريون من تنظيم داعش كنيستين في التاسع من ابريل مما أسفر عن مقتل 45 شخصا.
ألقت وسائل الإعلام الموالية للحكومة باللوم في ذلك على الأزهر. بعد الهجمات، أمر السيسي بإنشاء هيئة حكومية جديدة مكلفة بمحاربة الإرهاب ومعالجة التطرف، والتي ينظر إليها باعتبارها مراوغة ضد الأزهر.
ورد الأزهر بحدة غير عادية. على مدار أسابيع، أعربت صحيفة “صوت الأزهر” الأسبوعية عن سخطها من الانتقادات لدرجة أنها وجهت اللوم للحكومة لفشل وقف الهجمات الإرهابية.
ودافع شيخ الأزهر أحمد الطيب عن دور الأزهر قائلا إن علماءه “يقفون بحزم ضد الأفكار الخاطئة التي تشوه الدين”.
يملك الأزهر مؤسسات تعليمية تضم مئات العلماء، الذين يدرسون القرآن والأحاديث النبوية، فضلا عن مكتبة واسعة تضم تفسيرات تلك النصوص التي تمت كتابتها على مر القرون.
من خلال تحليل هذه التفسيرات ينتج الأزهر أطروحات وآراء حول الاعتقاد والممارسة السليمة للإسلام.
تستخدم هذه الكتب التفسيرية التاريخية- المعروفة باسم “التراث” والتي يتضمن بعضها أفكارا متشددة بشكل عميق – في مناهج الأزهر التعليمية لأنه يعتبرها جزءا من تسلسل منهجي جنبا إلى جنب مع التفسيرات المعتدلة.
يقول المنتقدون في وسائل الإعلام إنه ينبغي التخلص من هذه النصوص تماما لكن الأزهر قاوم ما يراه تدخل من “الغرباء غير المؤهلين”.
أعلنت قيادة الأزهر أن الاستنتاجات التي توصلت إليها الجماعات الإرهابية – مثل قتل المدنيين والتفجيرات الانتحارية – هي قراءة خاطئة.
يقول الكاتب الصحفي، أيمن الصياد، أن “الفكر الجهادي لا يأتي من العدم، ويمكن للمتطرفين أن يجدوا الدعم في كتب التفسير”، مضيفا أن “الأزهر يحتاج إلى تضمين جميع النصوص والتفسيرات. ولكن بدلا من مجرد الإعلان عن أن التفسيرات المتشددة هي خاطئة، يجب أن تكون هناك مناقشة أكثر حرية للسماح بظهور ومعالجة مزيد من الأفكار الإصلاحية”.
وأشار الصياد أنه “لن يكون هناك تحرير للخطاب الديني، أو أي شيء آخر في هذا الشأن، ما لم يسود في المجتمع مناخ الحرية”.
أسوشيتد برس
المقال من المصدر: اضغط هنا