الجمعة 3 يوليه 2026 — القاهرة

الفكرة التي هزّت عالم السينما: «نتفليكس» تتحدّى هوليوود

الفكرة التي هزّت عالم السينما: «نتفليكس» تتحدّى هوليوود
حُسمت المسألة، وصارت الشبكة الأميركية الرقم 1 في مجال صناعة المحتوى الترفيهي وعرضه. لكنّها، لم تكتف بذلك. راحت تتسلّل إلى عالم الأفلام، حتى بات بحوزتها مشاريع ضخمة. فهل تحقق النجاح في هذا الملعب، وتتمكّن من قلب المعادلة؟

نادين كنعان
كثُر الحديث في السنوات القليلة الماضية عن أنّ «نتفليكس» أضحت «كابوساً» بالنسبة إلى صناعة الترفيه وسوق الإعلانات التلفزيونية، خصوصاً في الولايات المتحدة.

في وقت قصير نسبياً، تحوّلت الشبكة الأميركية المتخصّصة في إنتاج وبثّ المحتوى الترفيهي إلى أعتى القوى في هذا المجال، مع أعمال اكتسحت نسب المشاهدة وحازت جوائز بارزة (إيمي...)، من بينها الدراما السياسية الشهيرة «بيت من ورق» (كتابة بو ويلليمون ــ بطولة كيفين سبيسي وروبين رايت ــ الأخبار 1/3/2016) العائدة في موسم خامس بدءاً من 30 أيّار (مايو) المقبل، ومسلسل الخيال العلمي والرعب «أشياء غريبة» للأخوين دافر، إضافة إلى أخرى مثل Unbreakable Kimmy Schmidt (موسم ثالث بدءاً من 19 أيار)، و«ناركوس»، وBloodline (موسم ثالث بدءاً من 26 أيار)...

ولأنّه «لا حدود» لخطط «نتفليكس» ومشاريعها، لم يعد القلق محصوراً بالعاملين في مجال الإنتاج على الشاشة الصغيرة والمجالات المتعلقة بها، بل تعدّاه إلى ما هو أكبر بكثير. بعدما اعتُبرت في السابق دخيلة على صناعة السينما، تسلّلت «نتفليكس» تدريجاً إلى هذا العالم عبر عدد كبير من الوثائقيات (Chef’s Table، و13th، و«ماذا حدث، آنسة سيمون؟»، و«الخوذ البيضاء»، وInto the Inferno، وThe Cuba Libre Story...)، قبل أن تطرق باب الأفلام الدرامية السينمائيّة. علماً بأنّ الأخيرة لا تصل إلى صالات السينما بل تُعرض عبر «نتفليكس» حصراً. طموحات أدّت إلى دق ناقوس الخطر في أروقة أهم استديوات الإنتاج في هوليوود وأوروبا على حدّ سواء، لا سيّما بعد إعلان الشركة التي تتخذ من كاليفورنيا مقراً لها عن رصد ميزانية تقدّر بستة مليارات دولار أميركي لإنتاج الأعمال التلفزيونية والسينمائية في عام 2017. مع الإشارة إلى أنّ مدير المحتوى في «نتفليكس»، تيد ساراندوس أعلن أخيراً في مقابلة مع موقع The Wrap عن تخصيص ملياري دولار للإنتاجات الأوروبية في السنة نفسها. ثم جاء تعيين سكوت ستابر (منتج شرائط مثل Ted وThe Break-Up) لقيادة عمليات «التطوير، والإنتاج، والاستحواذ المرتبطة بأفلام الشركة الأصلية، فضلاً عن العمل على إقناع صنّاع الأفلام بفكّ ارتباطهم بصالات السينما التجارية»، وفق ما ذكرت وكالة «بلومبرغ» الاقتصادية. يرى كثيرون من المراقبين أنّ هذا الخيار «صائب»، فسبق لستابر أن شغل منصب نائب مدير عام الإنتاج العالمي في «يونيفرسال بيكتشرز»، فيما شارك في الإشراف على مشاريع مهمّة على شاكلة سلسلة Fast and the Furious، و A Beautiful Mind. وهو يدير شركة «بلوغراس فيلمز» للإنتاج (تابعة لـ «يونيفرسال») مع ديلان كلارك، في الوقت الذي تراهن فيه «نتفليكس» على قدرته على «استقطاب المواهب والنجوم».

في جعبة المؤسسة التي ولدت عام 1998 جدول أعمال مزدحم جداً. فيلم ويل سميث الجديد Bright (كانون الأوّل/ أكتوبر 2017 ــ إخراج ديفيد آير)، يملك كل المقوّمات لتحقيق نجاح جماهيري كبير، باستثناء أنّه لن يُعرض تجارياً في آلاف السينمات حول العالم، بل عبر منصة «نتفليكس» التي تعتمد في البث على تقنية التدفق الإكتروني (Streaming)، وتوفّر كذلك خاصية التحميل. شريط الخيال العلمي والفانتازيا هذا، يملك ميزانية تقدّر بـ 90 مليون دولار، وهو واحد من 30 فيلماً قرّرت «نتفليكس» إصدارها خلال عام 2017، بدءاً من الأعمال ذات الكلفة الضئيلة لمنتجين مستقلين، وصولاً إلى إنتاجات هوليوودية هائلة، حسب موقع «مشابل». وهذا رقم يفوق عدد المشاريع التي تحضّرها أبرز الاستيودات خلال عام واحد.
إلى جانب Bright، تضم اللائحة فيلم War Machine (آلة حرب ــ إخراج ديفيد ميشود ــ 60 مليون دولار) من بطولة براد بيت، الذي سيكون متوافراً في 26 أيّار. ولعلّ أضخم المشاريع هو The Irish Man (الإيرلندي) الذي يتوقع أن يبصر النور في 2018 على أقل تقدير، بعدما نجحت «نتفليكس» في شرائه لقاء مئة مليون دولار. التعاون الأوّل بينها وبين المخرج الحاصل على أوسكار مارتين سكورسيزي الذي اعتاد العمل مع «براماونت»، يجمع النجمَيْن روبرت دي نيرو وآل باتشينو. وترجّح مصادر مطلعة أن يجلب هذا التعاون أوّل أوسكار «دسم» لـ «نتفليكس» التي تتوق إلى هذه الجائزة وتعمل جاهدة في سبيلها. يذكر أنّ «الخوذ البيضاء» الذي يصب في خانة البروبوغاندا، حصل أخيراً على أوسكار «أفضل فيلم وثائقي قصير».

على الخط نفسه، كانت «نتفليكس» قد أبرمت اتفاقاً مع آدم ساندلر لتمويل وإنتاج أربع أفلام جديدة، ستعرض حصريّاً عبر منصتها، رغم تحذيرات كثيرة تلقتها من أنّ الممثل الكوميدي الأميركي «أخفق في الفترة الماضية في خياراته السينمائية، كما أنّه لم يعد يحظى بشعبية كبيرة». جاء ذلك إثر توقيع «نتفليكس» عقداً مع شركة Happy Madison للإنتاج في 2014، ينص على العمل على أربعة أفلام من بطولة ساندلر، عُرض منها حتى الآن: The Ridiculous 6 و The Do-Over، و Sandy Wexler، على أن يبصر Yeh Din Ka Kissa النور خلال العام الحالي أيضاً.

هكذا، يبدو أنّ الشبكة الأميركية تسير بخطوات ثابتة نجو تثبيت نفسها قريباً في مجال صناعة السينما. سبق لوكالة «بلومبرغ» أن أكدت أنّه من أجل النجاح في هذه المهمة، على «نتفليكس» إنجاز أفلام «تُحدث الضجة نفسها التي ترافق عادة الشرائط الناجحة التي تنافس على أهم الجوائز»، مشدّدة على أنّ هذا «لن يكون سهلاً»، لأنّ معظم صالات العرض تبتعد عن الشركة بسبب إصرارها على أن تكون أعمالها الخاصة والأصلية جاهزة للـ «سترمينيغ» منذ اليوم الأوّل، في محاولة لتغيير ما هو سائد. وفي مقابل اعتماد الاستيودات الهوليوودية على تجربة السينما في المراحل الأولى، تشرح «بلومبرغ» أنّه بالنسبة إلى «نتفليكس» المعادلة بسيطة جداً: «المال، والموهبة، والكمية، مع مئة مليون اشتراك مدفوع، 19 مليون منها سجلت في عام 2016 فقط». هنا، تجدر الإشارة إلى أنّ منافِسة نتفليكس «أمازون برايم فيديو» تعرض أفلامها في الصالات أوّلاً قبل أن تجعلها متاحة للـ «ستريمينغ». وفي مقابل القلق الذي يصيب استديوات الإنتاج الهوليوودية البارزة، يبدي عدد من العاملين في مجال صناعة السينما ارتياحهم للتعاون مع «نتفليكس». «أحب العمل معهم دئماً»، قال آدم ساندلر في بيان بعد إعلان صفقة الشرائط الجديدة، مضيفاً: «أقدّر مدى شغفهم بإنجاز الأفلام وجعلها متوافرة للجميع. يشعرونني بأنّني جزء من عائلتهم ولا أستطيع أن أشكرهم كفاية لهذا».

أما المنتج بيتر برينسيباتو الذي بدأ أخيراً تصوير أوّل أفلامه مع الشركة تحت عنوان A Futile and Stupid Gesture (إخراج ديفيد وين)، فشدّد على أنّ «التعاون معها رائع حقاً. صحيح أنّني قد أرغب في وصول أعمالي إلى السينما، غير أنّه بالتأكيد لا يمكنني حذف «نتفليكس» من حساباتي. إنّها توفّر كمّاً هائلاً من الإبداع والحرية». خطط «نتفليكس» ومغامراتها الإنتاجية ضخمة وجريئة، وشروطها قد تكون غير مألوفة مقارنة بـ «السائد» في عالم السينما. فهل ستنجح الشبكة الشهيرة التي أحدثت «ثورة» رقمية في عالم البث والإنتاج الترفيهي (الدرامي تحديداً) في تكريس المعادلة نفسها على صعيد السينما، وهزّ كيان هوليوود؟ فلننتظر!

مصدر الخبر
الأخبار اللبنانية

أخبار متعلقة