الجمعة 3 يوليه 2026 — القاهرة

بعد ترقيته لـ"فريق": مواقف تاريخية للواء زكي "جنرال القصر"..إنحاز لإرادة الشعب فى 30 يونيو واعتقل مرسي ورفاقه

بعد ترقيته لـ"فريق": مواقف تاريخية للواء زكي "جنرال القصر"..إنحاز لإرادة الشعب فى 30 يونيو واعتقل مرسي ورفاقه
صدق الرئيس عبد الفتاح السيسى، اليوم الأربعاء، على ترقية اللواء أ.ح. محمد أحمد زكى، قائد الحرس الجمهوري إلى رتبة فريق? اعتبارًا من اليوم.
فمن هو "الفريق" الذي فضل الولاء لمصر بدلًا من الولاء للإخوان ورئيسهم، القائد الوحيد الذي لا يتلقى تعليماته سوى من رئيس الجمهورية، فضل شرف الواجب الذي أقسم عليه? وانحاز لثورة 30 يونيو وللشعب? ومن قبل انحاز إلى الثوار في أحداث الاتحادية، كما أن شهادته فيما بعد أمام النيابة كشفت عن أن قوات الحرس الجمهوري رفضت تنفيذ أوامر بقتل المتظاهرين.

ارتبط اسم هذا الرجل الذي تشمل مهامه حماية الرئيس والنظام الجمهوري بأكمله بتاريخين غاية في الأهمية للشعب المصري التاريخ الأول هو شهر ديسمبر من العام 2013 وتحديدا إبان "أحداث الاتحادية" التي كانت بداية السقوط الحقيقي لجماعة الإخوان الإرهابية، وأريقت فيها دماء علي أعتاب القصر? فخرج ووجه رسالة للشعب المصري، أكد فيها أن الحرس الجمهوري لن يعتدي علي أبناء الشعب، وقال: إنه لا ينتظر ولا يتوقع أن يعتدي المصريون علي الحرس الجمهوري، مؤكداً أن حق التظاهر السلمي مكفول.

هناك لحظات فارقة تظهر فيها معادن الرجال الحقيقية ومن الممكن أن يفقد الإنسان في هذه اللحظات حياته? لكن الأهم هو ألا يفقد كرامته ووطنيته وشرف الواجب الذي أقسم عليه، ومن هؤلاء الرجال اللواء أركان حرب محمد أحمد زكي، قائد الحرس الجمهوري الذي قال: "إن قوات الحرس تؤدي دورها ومهامها بكل أمانة، في تأمين وحماية النظام الرئاسي الذي اختاره الشعب، وبالتالي لن يُسمح بمحاولة أي فئة اقتحام القصر الرئاسي الذي يعد ملكًا للشعب المصري"، موضحاً أنه لن يوجد أي عنصر من قوات الحرس خارج القصر، فمهمته الرئيسية تأمين القصور الرئاسية من الداخل، وليس له تعامل مع المتظاهرين خارجها، إلا حال محاولة اقتحام أسواره، مؤكدًا حقيقة مهمة وهي أن ضباط وأفراد قوات الحرس الجمهوري والمتظاهرين هم من أبناء الشعب.

وشدد اللواء زكي في رسالته إبان تلك الأحداث أنه ليس من مهام الحرس الجمهوري القبض علي أي أفراد لم تصدر منهم اعتداءات علي المنشآت أو حراسها، وقال:"لا دخل لقوات الحرس الجمهوري في رغبة فئة من الشعب في تغيير النظام، ومهمته الأساسية حماية النظام الرئاسي، وعدم تنفيذ القوات مهامها يعد خيانة لأمانة أوكلها إليه الشعب".

وأبدي ثقته في عدم خروج المظاهرات عن سلميتها، موضحاً أن قوات الحرس أزالت، وقتها، كل الحواجز الخرسانية والمعدنية من جوانب الشوارع المحيطة بقصر الاتحادية، ونقلتها بجوار سور القصر، لتكون "حرما" للقصر، خلال مظاهرات 30 يونيو لحمايته، موضحًا أن الحواجز نُقلت لتكون تحت سور القصر، لمنع أي احتكاكات بين قوات حماية القصر والمتظاهرين، بهدف عدم التضييق علي أصحاب المحال التجارية وسكان المنطقة والحركة المرورية.

الموقف الثاني الذي لن يغادر ذاكرة المصريين هو يوم 3 يوليو الذي خرج فيه آنذاك الفريق عبد الفتاح السيسي، الذى يشغل منصب رئيس الجمهورية حاليًا، معلنًا نهاية حكم الإخوان استجابة لنداء الجماهير في 30 يونيو وكانت الشوارع قد امتلأت بالملايين من المصريين في حالة ترقب أعقبتها فرحة عارمة إلا أن الأحداث في الكواليس كانت أكثر سخونة? وحمل "جنرال القصر" رأسه علي كفه? وقرر الانحياز إلي إرادة الشعب? وعندما صدرت له التعليمات بالتحفظ علي الرئيس المعزول نفذ الأوامر? وعندما أخبر المعزول بذلك كان رد مرسي هو رسالة تهديد صريحة? وقال له:"سوف تحاكم عسكريًا يا سيادة اللواء أنت مسئول عن حمايتي".. فرد اللواء زكي قائلا: "أنا أنفذ إرادة الشعب الذي أتي بكم.. أنتم معتقلون".

وعندما اشتد الحوار? قام الحارس الخاص بتأمين مرسي برفع سلاحه الخاص? وشد أجزاءه في وجه اللواء زكي، إلا أن الرجل واجه الموقف بحزم وجرأة معهودة علي أسود الحرس الجمهوري، وأمر قواته باعتقال الرئيس المعزول وأحد أفراد طاقم حراسته? ومجموعة من معاونيه.

يشار إلي أنه من ضمن مهام قائد الحرس الجمهوري واختصاصاته، تولى مسئولية تأمين رئيس الجمهورية وأسرته ومقار الإقامة والقصور الرئاسية، وجميع تحركات رئيس الجمهورية، وتأمين الرؤساء والملوك في حالة زيارتهم للدولة، بالإضافة إلي التقارير التي ترد لقيادة الحرس الجمهوري تسجل في أرشيف الحرس ويتم تسلمها بواسطته، ويتولى عرضها مباشرة على رئيس الجمهورية، وجميع هذه الوثائق تسجل في دفتر واحد بدرجة سريتها إذا كانت قد أتت في مظروف مغلق أو مفتوح? وبعد عرض الوثيقة على رئيس الجمهورية? يتم تسجيل تأشيرته عليها لإرسالها للجهة التي أرسلتها وكل ذلك في دفتر واحد.

وقد أعاد هيكلة الحرس الجمهوري، حيث شكل لواءين? كل لواء يضم 6 كتائب? والكتيبة بها قرابة 600 جندي، وأشرف على كل مراسم تأمين? واستقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي، وكان في استقباله في حفل التسليم والتسلم، حيث يتولى فتح القصر قبل وصول الرئيس، واستقبال الرئيس، ومصافحته وسط عزف السلام الجمهوري وإطلاق طلقات المدافع.

يتلقى الفريق زكى موعد ومكان الزيارة قبل موعدها بمدة 3 أيام، فيذهب بنفسه لاستطلاع المكان أولا، ثم يرسل في اليوم التالي فريقًا شاملًا من وحدة مهندسي الحرس الجمهوري المتخصصين في كل المجالات من مفرقعات وكشف تنصت واتصالات ومفرقعات وحرب إلكترونية وغيرها لمسح الموقع وتأمينه، ضد أي أخطار ويرفع تقريرًا وبعدها يتسلم المكان.

أما عن اختيار اللواء محمد أحمد زكي قائدًا للحرس الجمهوري، فلعل الموقع السابق الذى كان يشغله من أهم أسباب ترشيحه لذلك المنصب الشديد الحساسية، ونظرا لما يتطلبه ذلك المنصب من مواصفات خاصة، واللواء محمد أحمد زكي هو قائد وحدة المظلات منذ نحو 8 سنوات، إلا أنه أثبت جدراته في توفير عدد من قوات المظلات لتأمين المنشات الحيوية عقب ثورة 25 يناير حيث أسهمت قوات المظلات في تأمين مبني الإذاعة والتليفزيون ومجلسي الشعب والشوري.

وكان اللواء محمد زكي قد شغل منصب رئيس أركان وحدة المظلات قبل توليه قيادة المظلات، وحصل علي العديد من الأوسمة والنياشين خلال فترة عمله بالقوات المسلحة، حيث يصف الكثير من قيادات المظلات بأنهم رجال القوات الخاصة الأقوياء الأشداء.

وكان من بين من تولوا منصب قائد الحرس الجمهوري، المشير محمد حسين طنطاوي وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة، بالإضافة إلي الفريق مجدي حتاتة والذي شغل بعد تركه الحرس الجمهوري منصب رئيس هيئة أركان القوات المسلحة لفترة طويلة، والفريق حمدى وهيبة رئيس الهيئة العربية للتصنيع الحالى، ويعد اللواء نجيب عبد السلام رشوان هو آخر قائد للحرس الجمهوري فى عصر مبارك طوال 30 عامًا قضاها في قصر الرئاسة تناوب علي قيادة قوات الحرس الجمهوري عدد كبير من قادة القوات المسلحة المشهود لهم بالكفاءة والتاريخ العسكري المعروف.
مصدر الخبر
الأهرام

أخبار متعلقة