زيارة البابا فرانسيس الثاني، بابا الفاتيكان لمصر تهدف لرفع الروح المعنوية للمسيحيين في منطقة الشرق الأوسط، والذين تناقصت أعدادهم بوتيرة سريعة في العقود الأخيرة نتيجة الحروب والتشريد والهجرة.
.bmp)
هكذا علقت شبكة "أسوشيتيد برس" للأنباء على الزيارة المرتقبة التي من المقرر أن يقوم بها بابا الفاتيكان لمصر غدًا الجمعة وتستمر لمدة يومين، قائلة إن أقباط مصر- أحد أقدم المجتمعات المسيحية في العالم- احتفلوا بعيد الفصح في بداية الشهر الجاري برغم التفجيرين اللذين هزا كنيستين في طنطا والإسكندرية خلال احتفالات المسيحيين بـ "أحد الشعانين"، وأسفرا عن مقتل 45 شخصًا، وجرح ما يزيد عن 100 آخرين.
وأشارت الشبكة في سياق تقرير على نسختها الإلكترونية إلى أن التفجير الانتحاري الذي استهدف الكنيسة البطرسية الملحقة بالكاتدرائية المرقسية بمنطقة العباسية شرقي العاصمة المصرية القاهرة في ديسمبر الماضي، ما تسبب حينها في مقتل 30 شخصًا وإصابة العشرات.
وأوضح التقرير أن تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" أعلن مسؤوليته عن الهجمات الثلاثة، لافتة إلى أن الهجمات التي يشنها المسلحون على المسيحيين في جنوبي سيناء بداية العام الجاري والتي أجبرت المئات منهم على الفرار من ديارهم إلى مناطق أخرى أكثر أمنًا في البلاد.
ومع ذلك، والكلام لا يزال للتقرير، تظل الكنيسة حاضرة وبقوة في المشهد العام بمصر في أعقاب الهجمات، ويُظهر الكثير من المسيحيين تصميمًا على الاستمرار في مواصلة أنشطتهم الحياتية اليومية برغم العنف الذي يُمارس ضدهم.
واستشهد التقرير بـ أيمن وليام، المواطن المسيحي الذي يقوم بعمل رسوم جدارية على الكنائس في القاهرة، غير مبالٍ بما قد يلحق به من مخاطر على خلفية تصاعد وتيرة العنف ضد أبناء دينه في البلد العربي الواقع شمالي إفريقيا.
وقال وليام، 41 عاما،:" الإرهاب يتواجد في كل مكان. ليس فقط في مصر، ولكن أيضًا في أماكن أخرى مثل العراق وسوريا بل وحتى في فرنسا، لكن الأماكن التي أذهب للعمل بها تعتبر أماكن جيدة وآمنة."
ويأمل البابا فرنسيس في إصلاح العلاقات مع المسلمين بزيارته لمصر غدًا الجمعة لكنه يواجه انتقادًا من المحافظين بالكنيسة لاجتماعه مع رجال دين مسلمين بعد سلسلة هجمات مميتة ضد المسيحيين؛ وهو أمر لا يرحب به كثيرًا البعض من المحافظين داخل الكنيسة، وعارضوه مثلما عارضوا مواقف أخرى للبابا فرنسيس، في ما يعتبره المراقبون صراعًا بين الكنيسة التقليدية المحافظة والتوجه الليبيرالي الذي ينادي به البابا فرنسيس.
زيارة بابا الفاتيكان لمصر والتي أعلنت عنها بطريركية الأقباط الكاثوليك تجيء بعد مرور 17 عامًا على زيارة البابا يوحنا بولس بابا الفاتيكان السابق لمصر، وتعتبر هي الأولى للبابا فرنسيس والثانية له إلى منطقة الشرق الأوسط بعد زيارته للأرضي المقدسة في الأردن وفلسطين عام 2014.
وسيجتمع البابا فرنسيس مع الرئيس عبدالفتاح السيسي ثم سيتوجه إلى جامعة الأزهر، حيث يجري لقاء مع شيخ الأزهر أحمد الطيب ومن ثم يشارك في المؤتمر الدولي من أجل السلام الذي يجرى هناك؛ ليلتقي بعد ذلك بابا الأقباط الأرثوذكس تواضروس الثاني الذي نجا بأعجوبة من انفجار الإسكندرية، الذي أعلن على أثره السيسي سريان حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر.