على وقع شائعات بتعيين بعض الأسماء الصحفية رؤساء تحرير ورؤساء مجالس إدارة بالصحف القومية، تواجه الهيئة الوطنية للصحافة، بعد أيام من تشكيلها، مأزق تطبيق المادة رقم 30 من قانون التنظيم المؤسسي للصحافة والإعلام، والخاصة بصلاحيات الهيئة في تعيين رؤساء مجالس إدارات المؤسسات الصحفية القومية ورؤساء تحرير المطبوعات الصادرة عنها، والعدد المقرر تعيينه بمجالس الإدارة والجمعيات العمومية.
ويتولى الكاتب الصحفي كرم جبر رئاسة الهيئة الوطنية للصحافة، إلى جانب 11 عضوا هم: ضياء رشوان ومحمود علم الدين، وعلاء ثابت، ومحمد عبد الهادي علام، وعادل بريك، ومحمد عبد الفتاح، وعبد الله حسن، ومجدي مصطفى البدري، ومحمد الهواري، وعصام فرج، وشارل فؤاد حبيب.
الشائعات تضمنت اسم أحد أعضاء الهيئة، علاء ثابت، كرئيس لتحرير الأهرام، وهو ما رد عليه جبر بالقول في تصريحات صحفية :"لا زلنا ندرس الموقف القانوني وسنجد مخرجا لذلك"
تضارب مصالح
الكاتب الصحفي صلاح عيسى، الأمين العام للمجلس الأعلى للصحافة سابقا قال إنه لايوجد نص صريح في القانون يحظر الجمع بين وظيفتين، ولم يطالب الأعضاء بالتفرغ الكامل للهيئة الوطنية للصحافة، كما يجوز الجمع بين عضوية الهيئة ومهنة أخرى مالم يوجد تضارب في المصالح.
وأضاف لـ"مصر العربية"، أنه خلال إعداد مشروع قانون الإعلام الموحد وضعت الجماعة الصحفية شروطا محددة للعضوية، وطالبت جهات الترشيح، سواء نقابة الصحفيين أو الإعلاميين أو مجلس النواب، بالاختيار من غير أعضائهم لشبهة تضارب المصالح.
ولفت إلى أن فكرة التفرغ التام للأعضاء لم يؤخذ بها باستثناء الرئيس والأمين العام، لأن تفرغ الجميع عملية صعبة، مشيرا إلى أن تواجد محمد عبد الهادي علام رئيس تحرير جريدة الأهرام، وعلاء ثابت رئيس تحرير جريدة الأهرام المسائي "تضارب مصالح".
وتساءل عيسى: "هل الجهات التي رشحت الأسماء قامت بمراجعتها للتأكد منها، سواء على مستوى نقابة الصحفيين أو الإعلاميين أو مجلس النواب أو الرئاسة؟"، مشيرا إلى احتمال تخلي الأعضاء عن مناصبهم لتجنب هذه المشكلة، ولكن هذا الأمر مرهون بترجيح ذلك الاحتمال.
وقال عيسى إن تصريحات كرم جبر، بشأن عدم وجود تناغم بين رؤساء مجالس الإدارة ورؤساء التحرير، ظاهرة دائمة وليست جديدة على الصحف القومية.
ورأى أن المهمة الرئيسية للهيئة الوطنية للصحافة خلال الفترة المقبلة؛ إبداء رأيها في مشروع قانون تنظيم الصحافة والإعلام الذي لم يصدر بعد؛ لاختيار رؤساء التحرير ومجالس الإدارة وفقا لقواعد وترتيبات حددها القانون.
وأوضح أن أهمية إصدار القانون تأتي حتى لاتضطر الهيئة للعمل بقانون 96 لتنظيم الصحافة، الذي جعل اختيار مسؤولي الصحف القومية، متروكا للهيئة العامة لمجلس الشورى ومن بعدها المجلس الأعلى للصحافة الذي سلم المهمة بدوره إلى الهيئة الوطنية للصحافة.
تساؤلات
وفي السياق ذاته، تساءل ممتاز القط، رئيس تحرير جريدة أخبار اليوم الأسبق:"كيف يمكن للهيئة الوطنية للصحافة اختيار رؤوساء تحرير الصحف القومية ورؤوساء مجالس الإدارة في ظل وجود علاء ثابت رئيس تحرير الأهرام المسائي، ومحمد عبد الهادي علام رئيس تحرير جريدة الأهرام أعضاء بالهيئة؟".
وأضاف أن الهيئات الإعلامية أمامها مهمة محددة هي إعادة أخلاقيات المهنة لسابق عهدها، وألا تتحول المجالس الجديدة إلى مقرات للاجتماع وإصدار القرارات فقط دون أن يكون لها آليات للعقاب وحساب المخطئين.
ورأى أنه يجب على الهيئة الوطنية للصحافة أن تعمل خلال الفترة المقبلة على حل مشكلة المديونيات وحسن استثمار مؤسسات الصحف القومية.
دراسة الوضع القانوني
وفي تصريح لـ"مصر العربية" قال كرم جبر رئيس الهيئة الوطنية للصحافة إن الهيئة ستعقد اجتماعا الأربعاء المقبل، لمناقشة كافة الموضوعات التي تخصها ووضع الأولويات على أجندة عملها، رافضا التعليق عن اختيار رؤوساء التحرير ومجالس الإدارة للصحف القومية في ظل وجود "علام" و"ثابت" أعضاء بالهيئة.
وكان جبر قد صرح في وقت سابق بالقول، إن الهيئة تدرس الوضع القانوني لـ"علام" لمعرفة الاتجاه الصحيح.
وأوضح: هناك 3 نظريات في الموضوع، الأولى أن يستمر في موقعه كرئيس للتحرير دون تعارض مع عضويته بالهيئة الوطنية للصحافة، والثانية أن هناك تضارب مصالح، والثالثة أن تصدر له الهيئة تفويضا باستمرار عمله كرئيس تحرير حتى تصدر التعيينات الجديدة.
من جانبها، قالت مصادر مطلعة إن الهيئة "قد تصدر قرارات بشأن رؤساء مجالس إدارة ورؤساء تحرير الصحف القومية في أول اجتماع رسمي لها والمقرر الأربعاء المقبل".
ووفقا للمادة 27 من قانون التنظيم المؤسسي للصحافة والإعلام فإن الهيئة الوطنية للصحافة هيئة مستقلة، تتمتع بالشخصية الاعتبارية، ويمثلها رئيسها، ومقرها الرئيسي بالقاهرة.