يُعاني المصريون من ارتفاع نسبة التضخم الذي تسبب في تآكل القيمة الحقيقية للثروة النقدية، وانخفاض قيمة الودائع لدى الجهاز المصرفي، كما سترتفع تكلفة الأموال المتاحة للاستثمار والقيمة النهائية للإنتاج، وهو ما يؤدي إلى رفع الأسعار.
وفي محاولة لاستهداف التضخم الذي وصل لـ 31% في المئة -أعلى معدل منذ 30 عامًا- قررت الحكومة خفض سعر صرف الدولار الجمركي بحوالي 10% ليسجل 16.5 جنيهًا بدلًا من 17 جنيهًا.
والدولار الجمركي هو ما يدفعه المستوردون كرسوم وجمارك على البضائع المستوردة، وتقدر سلطات الجمارك المصرية قيمة الرسوم بالدولار ويدفع المستوردون ما يقابلها بالجنية المصري، وفقًا لتسعيرة خاصة للدولار، بعيدًا عن سعره الرسمي.
أحمد شيحة، رئيس شعبة المستوردين بغرفة القاهرة التجارية، أكد أنّ ارتفاع سعر الدولار الجمركي يُمثل عائقًا أمام تراجع الأسعار في الفترة الحالية، مطالبًا تثبيت سعر الدولار الجمركي عند الـ 10 جنيهات، ولمدة لا تقل عن 6 أشهر كحد أدنى ليحدث تراجع في أسعار السلع المستوردة.
وأوضح "شيحة" في تصريحات خاصة إلى «مصر العربية» أن المشكلة الأكبر في تحديد سعر الدولار الجمركي كل 15 يومًا، نظرًا لأن دورة الاستيراد تستمر لـمدة 3 أشهر، وخلال هذه المدة لن تستطيع تثبيت السعر على الدولار الجمركي المتغير.
وفي منتصف فبراير الماضي، قال عمرو الجارحي، وزير المالية، إنه ستتم إعادة تقييم سعر صرف الدولار الجمركي بصفة نصف شهرية، وبحيث ينعكس هذا الأمر في أسرع وقت ممكن على محاصرة مستويات التضخم.
وأشار "شيحة" إلى أن الأسعار ستظل على حالها إلى أن يتم خفض سعر الدولار الجمركي لأكثر من ذلك، وتثبيته لأكثر من 3 أشهر، موضحًا أن الأسعار مرتبطة بالدولار الجمركي، والسوق يضع الأسعار بما يتماشى مع الدولار الجمركي.
ويُعرف التضخّم بأنّه الزيادة العامة في أغلب قيم الأسعار، ويرافقها تأثير في قيمة النقود المتداولة، ممّا يؤدّي إلى انخفاض في قيمتها الفعليّة أو زيادة في حجم النقود في السوق، والذي يُنتج عنه فقدان للقيمة الحقيقيّة للعملات، ويقابله ارتفاع في سعر السلع، والخدمات في الأسواق التجاريّة.
وفي تصريحات سابقة، إلى «مصر العربية»، قال إبراهيم البيومي الخبير الاقتصادي، إن الفئة الوحيدة المتضررة من ارتفاع التضخم هم محدودو الدخل، مشيرًا إلى أن التضخم يضر الاقتصاد المصري بصفة عامة بدءًا من السوق المحلية مرورًا بالسياحة وصولًا إلى الاستثمار.
وطالب البيومي، المسؤولين عن السياسات المالية بسرعة اتخاذ إجراءات تكفل الحد من ارتفاع نسبة التضخم، فضلًا عن تنسيق السياسات الاقتصادية التي من شأنها جذب الاستثمارات المحلية الأساسية، بالإضافة إلى الاستثمار الأجنبي.
من جانبه، رأى طارق درويش، رئيس جمعية رجال الأعمال المصدرين المصريين، أن قرار خفض الدولار الجمركي، قرار جيد نوعًا ما، لأنه يُعطي المستورد دفعه للبدء في الاستيراد مرة أخرى، بعدما خشي البعض من ارتفاعه عن الـ 17 جنيهًا.
وأضاف "درويش"، في تصريحات إلى "مصر العربية" أنه من الناحية العملية، يجب أن يصل سعر الدولار الجمركي لـ 14 جنيهًا حتى تبدأ الأسعار في التحرك للانخفاض، مشيرًا إلى أنه في حال انخفض سعر الدولار لهذه القيمة، من المفترض أن تبدأ الحكومة في تثبيته لأكثر من 15 يومًا.
ووافق مجلس الوزراء على مشروع الموازنة العامة للدولة عن العام 2017-2018 يوم الأربعاء الماضي، حيث بلغ حجم الموازنة 1.2 تريليون جنيه والإيرادات 818 مليار جنيه، والعجز الكلي بلغ 370 مليار جنيه، ونسبة العجز المستهدف بلغ 9.1 ?.
«الجارحي» كان قد أكد أن مشروع الموازنة العامة للعام المالي المقبل تم بناؤها على مجموعة من الأسس المحددة أبرزها تحقيق معدل نمو اقتصادي 4.6% مقابل 4% حاليًا، وذلك في ضوء تحسن النشاط الاقتصادي خاصة بقطاعي البترول والصناعة، وعلى سعر صرف 16 جنيهًا للدولار.
وانهار الجنيه المصري بعد التعويم في يوم الخميس 3 نوفمبر من العام الماضي، مسجلًا الأداء الأسوأ خلال عام 2016 بين عملات العالم، بحسب تقرير صادر عن «بلومبرج»، حيث انخفض بنسبة 58.84% خلال عام 2016.
ومع انخفاض قيمة الجنيه المصري، ظلت الأجور كما هي خلال هذا العام، الأمر الذي هبط بالقوة الشرائية للمواطنين لأكثر من النصف، ودفع بالكثير من الطبقة الوسطى إلى الفقر.
وفي نوفمبر الماضي، وافق صندوق النقد الدولي على منح مصر قرضًا بقيمة 12 مليار دولار بعدما التزمت الحكومة المصرية بخطة إصلاحات، بما في ذلك تحرير سعر الصرف (تعويم الجنيه).
واستقر سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري في البنك المركزي المصري، اليوم الخميس6-4-2017 - نهاية تعاملات الأسبوع، ووصل سعر صرف الدولار الأمريكي لـ17.98 جنيهًا للشراء، و18.08 جنيهًا للبيع.
أحمد خزيم، الخبير الاقتصادي، والمستشار الاقتصادي للمجموعة الدولية وإدارة المراكز التجارية، قال في تصريحات لـ«مصر العربية»، إنه فى ظل تلك الأرقام المُعلنة عن الدين الخارجي الذي سجل 67.3 مليار دولار، والداخلي يقفز إلى 3.052 تريليون جنيه أصبح محرك التضخم يخرج عن سيطرة البنك المركزي المصري.
وأضاف "خزيم": «حيث يزداد الدين ويتفاعل العجز في الموازنة وأصبحت تسبق أى إجراءات مالية أو نقدية طالما توقفت القوانين والتشريعات التي تنشط قواعد الإنتاج سواء كان "زراعي، صناعي، سياحي، خدمي، بحري" لمضاعفة الناتج القومي باعتبارها هو مخزن القيمة للعملة المصرية التي ترفع قوته الشرائية».