«الشيوخ الأمريكى» يشيد بدور الرئيس فى قيادة مصر خلال فترة صعبة.. وخبراء صينيون: نفوذ القاهرة يتزايد فى الشرق الأوسط والعالم
يختتم الرئيس عبدالفتاح السيسى، اليوم الخميس، زيارته الرسمية الأولى للولايات المتحدة، التى استمرت 5 أيام، بحث خلالها مع نظيره الأمريكى دونالد ترامب فى البيت الأبيض وأعضاء الكونجرس العلاقات الثنائية وتطورات الأوضاع فى المنطقة وملف مكافحة الإرهاب.
وأجرى الرئيس السيسى، مساء أمس (بتوقيت واشنطن)، زيارة لمقر الكونجرس فى واشنطن، حيث عقد عدة اجتماعات مع قيادات وأعضاء ولجان مجلسى الشيوخ والنواب، من أبرزهم بول ريان رئيس مجلس النواب وديفين نونز رئيس لجنة المخابرات بالمجلس وأعضائها، وإد رويس رئيس لجنة الشئون الخارجية، وميتش ماكونيل زعيم الأغلبية الجمهورية بمجلس الشيوخ، وأورين هاتش الرئيس المناوب للمجلس.
وصرح السفير علاء يوسف، المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية، أن الرئيس السيسى أعرب خلال اللقاءات عن تطلع مصر لتعزيز العلاقات الثنائية بين مصر والولايات المتحدة ودفعها نحو آفاق أرحب خلال المرحلة المقبلة على جميع الأصعدة، وخاصة على الصعيد البرلمانى باعتباره أحد أهم وسائل تعزيز العلاقات على المستويين الرسمى والشعبى.
كما استعرض الرئيس الجوانب المتعلقة بالدور المصرى فى تسوية الأزمات القائمة فى الشرق الأوسط، فضلا عن الجهود التى تقوم بها مصر فى مكافحة الإرهاب ومواجهة خطر التنظيمات المتطرفة فى المنطقة، سواء على المستويات العسكرية والأمنية، أو الفكرية والثقافية.
من جانبه، أكد بول ريان رئيس مجلس النواب، أهمية العلاقات الإستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة، وضرورة العمل على تعزيزها بهدف التصدى للتحديات الضخمة التى تواجه البلدين، خاصة فى ضوء التطورات المتلاحقة فى منطقة الشرق الأوسط والعالم.
بدوره، أشاد ميتش ماكونيل، زعيم الأغلبية الجمهورية بمجلس الشيوخ، وأورين هاتش، الرئيس المناوب لمجلس الشيوخ، حيث يتولى رئاسة المجلس نائب رئيس الدولة، بدور الرئيس السيسى فى قيادة مصر خلال المرحلة الصعبة التى شهدتها على مدى السنوات الأخيرة، وما تحقق من إنجازات خاصة على صعيد استعادة الأمن والاستقرار، ومواجهة الإرهاب والفكر المتطرف بشجاعة.
إلى ذلك، التقى الرئيس السيسى إيد رويس، رئيس لجنة الشئون الخارجية بمجلس النواب وأعضاء اللجنة، وبوب كوركر، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ وأعضاء اللجنة.
وأشار الرئيس إلى أن مصر تقف فى الخطوط الأولى للحرب ضد الإرهاب، مستعرضا جهود مصر فى مكافحة الإرهاب سواء من خلال الحرب المباشرة فى سيناء أو من خلال دعم جهود تسوية الأزمات القائمة فى المنطقة، ومؤكدا ضرورة تضافر جميع الجهود الدولية لتبنى مقاربة شاملة تستهدف تفعيل المواجهة الفكرية ضد الأيديولوجية المتطرفة، والعمل على تجفيف مصادر تمويل التنظيمات الإرهابية، ومكافحة ظاهرة المقاتلين الأجانب.
وأكد الرئيس موقف مصر الثابت بشأن الحفاظ على وحدة كيانات الدول فى المنطقة، ودعم مؤسساتها الوطنية بما يحافظ على مقدرات شعوبها، ويملأ الفراغ الذى استغلته جماعات الإرهاب لتتمدد وتهدد سلامة وأمن شعوب المنطقة والعالم.
كما شدد الرئيس السيسى على أهمية التوصل لتسوية سياسية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية، مؤكدا أن تحقيق ذلك من شأنه المساهمة بفعالية فى استقرار الأوسط وتوفير الأمن لجميع شعوب المنطقة، ومشيرا فى هذا السياق إلى أهمية الدور الأمريكى فى إحياء عملية السلام بين الجانبين الفلسطينى والإسرائيلى.
من جهة أخرى، أطلع الرئيس السيسى قيادات وأعضاء الكونجرس على تطورات الوضع الاقتصادى فى مصر، واستعرض التقــدم الجارى فى تنفيذ بنــود الاتفــاق مع صندوق النقد الدولى وما تضمنه من إجراءات اقتصادية ومالية تطلبت اتخاذ قرارات صعبة لم تُتخذ من قبل، وهو ما تم بالفعل وأثمر مؤشرات إيجابية على تعافى الاقتصـاد المصرى.
وأشار الرئيس إلى ما أنجـزته الحكومة من مشروعات اقتصادية كبرى فى فترة وجيزة، وما سوف ينتج عنها من نهضة تنموية؛ خاصة وأن معظم تلك المشروعات تتعلق بالبنية التحتية التى تشهد طفرة حقيقية وملموسة سوف تخدم أغراض التنمية الشاملة فى مصر.
كما تناولت اللقاءات مع قيادات وأعضاء الكونجرس جهود تجديد الخطاب الدينى بما يعكس روح الدين الإسلامى السمحة، حيث أكد الرئيس السيسى أن جميع المواطنين فى مصر يتمتعون بنفس الحقوق والواجبات بغض النظر عن ديانتهم.
وأكد الرئيس أيضا اهتمام الدولة بتعزيز قيم الديمقراطية وترسيخ ممارساتها، بالإضافة إلى حماية حقوق الإنسان، مشيرا إلى حرص الدولة على تطبيق مبدأ سيادة القانون، واحترام استقلال القضاء وأحكامه، بما يرسخ دولة المؤسسات.
وكان الرئيس السيسى قد استقبل بمقر إقامته بالعاصمة الأمريكية واشنطن وزير التجارة الأمريكى ويلبور روس، حيث تناول اللقاء ــ الذى حضره من الجانب المصرى وزراء الخارجية والتجارة والصناعة والمالية والاستثمار والتعاون الدولى ــ سبل تعزيز التعاون بين مصر والولايات المتحدة فى قطاعات التجارة والصناعة والاستثمار.
وفى سياق آخر، أكد خبراء صينيون أن نفوذ مصر يتزايد فى منطقة الشرق الأوسط والعالم على حد سواء بعد ما حققته على المستوى الداخلى من استقرار ونمو مستمرين، بفضل الإجراءات العملية والمرنة التى تتبناها السلطات المصرية تحت قيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى.
ووفقا لأول تقرير سنوى صينى حول وضع الدول العربية فى عام 2016، والذى صدر مؤخرا متضمنا آراء نخبة من الأكاديميين الصينيين المتخصصين فى شئون الدول العربية والشرق الأوسط، يرى الخبراء أن السلطات المصرية زادت من نفوذ مصر على الساحتين الإقليمية والدولية وسط الكثير من الظروف الشائكة التى تشهدها المنطقة.
وأشار التقرير إلى أنه فى ظل العلاقات الدولية المعقدة، تبنت إدارة السيسى دبلوماسية أكثر مرونة تجاه القوى الكبرى، هدفت إلى تعزيز الترابط مع روسيا وطمأنة الولايات المتحدة والاقتراب من أوروبا.
وقال الخبراء الصينيون، بحسب ما نقلته عنهم صحيفة الشعب اليومية الصينية الرسمية، إن الولايات المتحدة وروسيا وأوروبا تتعامل مع حكومة السيسى كقوة مهمة للمحافظة على الاستقرار الإقليمى خاصة فى ظل أزمة اللاجئين وسرعة نمو الإرهاب.
وأكد الخبراء الصينيون أن مصر لا تزال قوة رئيسية فى المنطقة على الرغم من تقلبات الأوضاع فى الدولة خلال السنوات الأخيرة.