الأحد 5 يوليه 2026 — القاهرة

الطاهر مكي.. باحث الأندلسيات عاشق التراث

الطاهر مكي.. باحث الأندلسيات عاشق التراث

زاوج بين الأدب، النقد، اللغة، الفلسفة، التاريخ، التراث، التحقيق، الترجمة، والآداب الأندلسية، الإسبانية، اللاتينية، الأدب المقارن، والقصة، والشعر الجاهلي، والسياسة، والتربية، والأزهر الشريف، ومصر، وإسبانيا، إنه الناقد المصري الطاهر أحمد مكي، الذي غيبه الموت اليوم عن عمر ناهز 93 عامًا.

 

في صعيد مصر الجوّاني، في محافـظة قنا، ولد الطاهر أحمد مكي في عائلة تنتمي لقبائل عرب المطاعنة في قرية كيمان المطاعنة التابعة لمركز إسنا في 7 أبريل 1924.

 

التحق بالتعليم الأزهري فحصل على الابتدائية من المعهد الديني بقنا، ثم انتقل في المرحلة الثانوية إلى القاهرة في الأربعينات من القرن العشرين، ثم تخرج مكي في كلية دار العلوم بالقاهرة عام 1952.

 

استمر في الإبحار في العلم فحصل في عام 1961 على دكتوراه الدولة في الأدب والفلسفة بتقدير ممتاز من كلية الآداب بالجامعة المركزية بالعاصمة الإسبانية مدريد، في بعثة علمية في الخمسينات، حيث نهل من الثقافة الجديدة، وأطلع على الفكر الأوروبي القديم والحديث، والمناهج الغربية.

 

قضى مكي معظم سنين حياته في عشق التدريس فعمل مدرسًا، فأستاذًا مساعدًا، فأستاذًا، فرئيسًا لقسم الدراسات الأدبية، فوكيلًا لكلية دار العلوم للدراسات العليا والبحوث حتى عام 1989، وقد شغل عدة وظائف في قطاعات التعليم العام والجامعي والدراسات العليا، حتى عمل أستاذًا متفرغًا بكلية دار العلوم.
 

عمل أستاذًا زائرًا بجامعة بوغوتا الكولومبية، تعرف فيها إلى الأدب المكتوب بالإسبانية في أمريكا اللاتينية، كما عمل أستاذا زائرا في جامعات تونس ومدريد والمغرب والجزائر والإمارات العربية المتحدة.

 

من أشهر مؤلفات مكي "امرؤ القيس"، و"بابلو نيرودا شاعر الحب والنضال"، والأدب الأندلسي من منظور إسباني" و"الأدب المقارن أصوله وتطوره ومناهجه" و"مقدمة في الأدب الإسلامي المقارن" و"أصداء عربية وإسلامية في الفكر الأوروبي الوسيط" و"الشعر الأندلسي في عصر الطوائف والتربية الإسلامية في الأندلس" و"طوق الحمامة لابن حزم الأندلسي".

 

توج مشواره الأدبي بعدد من الجوائز جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 1992، ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 1992، بالإضافة إلى جائزة التميز من جامعة القاهرة عام 2009.

 

وفي في شهادته قال الكاتب وديع فلسطين: «صحيح أنني لم أتتلمذ على الدكتور الطاهر أحمد مكي؛ بمعنى الجلوس منه مجلس التلميذ في الفصل، ولكن الطاهر بسلوكه، وشخصيته جعلني مجرد واحد من طلابه المعجبين بأدبه، وعلمه، وخلقه. وفي اعتقادي؛ بأن الطاهر أحمد مكي لم يظفر بما يستحق من التقدير الأدبي والمادي، وهو ما تنبَّه إليه معالي الشيخ السعودي عبد المقصود خوجة راعي الإثنينية في جدة؛ حيث قام بتكريم الدكتور مكي في مهرجان كبير، شهده المئات من المدعوين، وتحدثت عنه الصحف السعودية بتوسع».

 

كما قال أستاذ النقد الأدبي في كلية الآداب جامعة عين شمس محمد عبد المطلب: «من يقرأ تحقيقات الدكتور الطاهر يدرك على الفور أنه واحد من أعلام المحققين الكبار الذين قدموا لنا التراث تقديماً علمياً موثقاً، وأشرُف بأن كثيراً من إنجازاتي، ودراساتي في الأدب، واللغة، والثقافة، والبلاغة؛ كانت محتكمة إلى كثير من توجيهاته، وربما كانت أهم هذه التوجيهات احترام التراث».


مصدر الخبر
مصر العربية

أخبار متعلقة