السبت 4 يوليه 2026 — القاهرة

والمعارضة تهدد بعصيان مدني تونسيون عن «مصالحة السبسي»: وعد من لا يملك لمن لا يستحق

والمعارضة تهدد بعصيان مدني تونسيون عن «مصالحة السبسي»: وعد من لا يملك لمن لا يستحق
أعاد الحديث عن مصالحة مع رموز النظام السابق في تونس، فكرة العصيان المدني الكامل التي هددت بها المعارضة، وذلك في حال إقرار قانون المصالحة الاقتصادية والذي يعتبره المعارضون انقلاباً على الثورة.
 
ويهدف القانون إلى عقد مصالحة مع المئات من رجال الأعمال وكبار المسؤولين في نظام الرئيس الأسبق، زين العابدين بن علي، والمتهمين في قضايا فساد حدثت قبل الثورة التي أطاحت بحكم الأخير عام 2011.

وتعتبر المعارضة أن المصالحة يحب أن تتم عبر آليات العدالة الانتقالية (هيئة الحقيقة والكرامة) التي يمنحها القانون صلاحيات تحقيق العدالة والمصالحة في انتهاكات حقوق الإنسان وقضايا الفساد وسوء التصرف.
 
وفي وقت يصف فيه المعارضون قانون المصالحة بأنه قانون تبييض وجه الفساد، يقول بعض المدافعين عن تمرير القانون أنه آلية من شأنها أن تنعش الاقتصاد التونسي المتدهور من خلال استرجاع مليارات الدولارات المنهوبة من رجال الأعمال وضخها في خزينة الدولة.
 
ويعتبر الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي قانون المصالحة الاقتصادية، اختيارًا أساسيًا لخلق مناخ ملائم للاستثمار في البلاد، سواء كان استثمارًا داخليًا أو خارجيًا.
 
اقتصاد هش
 
وفي وقت سابق قال الرئيس التونس، خلال حوار متلفز: "إذا أردنا الخروج من الوضع الذي نحن فيه فلا بد من الاستثمار، وإذا لم نخلق المناخ الملائم فلن يتم ذلك".
 
ويعيش الاقتصاد التونسي حالة ركود حاد، منذ ثورة عام 2011، كما أن هجمات إرهابية تعرضت لها البلاد العام الماضي، تسببت في تعطيل تدفق السياح إليها، ما أدى لتفاقم ضعف التوازن المالي.
 
وكان السبسي اقترح مشروع قانون للمصالحة الاقتصادية والمالية منذ سنتين، ويشمل آلاف الموظفين الحكوميين ومئات رجال الأعمال المقربين من نظام بن علي، إلا أنه سُحب آنذاك بعد ضغط من المعارضة اليسارية التي نزلت إلى الشارع لإسقاط هذا القانون.
 
تبييض للفساد
 
بدوره قال الدكتور رياض الشعيبي أمين عام حزب البناء الوطني التونسي، إن رئيس الجمهورية لا يعي الأبعاد الخطيرة لحرصه على فرض هذا القانون، فما حدث خلال السنوات الأخيرة من تغييرات سياسية في البلاد ارتكزت مشروعيته على تجريم الفساد ورفضه.
 
وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن العودة اليوم بهذا القانون يعد تبييضًا للفساد والفاسدين وسينزع الشرعية عن النظام السياسي الجديد في البلاد وسيعيد الشرعية للشارع من جديد.
 
وأوضح أنه إذا كان الرئيس حريص على الوفاء بوعوده لمن دعمه في حملته الانتخابية بإيقاف التتبعات القضائية في قضايا الفساد المتهم بها، فإن ذلك سيسقط ورقة التوت الأخيرة عن التوجه التسلطي للسلطة الحالية ورغبته في إعادة انتاج منظومة تتماهى مع طموحات لوبيات الفساد التي تدعمها.
 
وأكد الشعيبي أن قانون المصالحة الاقتصادية يكرس عقلية الإفلات من العقاب وسيضرب في العمق مبادئ الشفافية والحكم الرشيد ومقاومة الفساد خاصة أنه غير دستوري نظرا لعدم المساواة أمام القانون.
 
مؤامرة
 
المحللة السياسية التونسية جميلة الشمال اعتبرت قانون المصالحة بأنه وعد من لا يملك لمن لا يستحق وهو قفز في المجهول، وأكدت أن الرد على هذه المبادرة التي وصفتها بالمؤامرة يستوجب كل الطرق التي تبيحها المرحلة ومن بينها العصيان المدني .
 
وأضافت في تصريحات لـ"مصر العربية" أن  المسألة تبقى مرتهنة بمدى القدرة على إنجاح هذا العصيان فالمطلوب هو التوجه إلى الشعب و التأكيد عل الضرر الفادح الذي سيلحقه من مصالحة من سرق قوته و ثروة بلاده .
 
وأوضحت أنها تعتقد أن الوضع الآن في ظل اتساع رقعة الاحتجاجات سيكون خطيرا إذا أضيف إليه قانون المصالحة، لكن الأخطر أن التراجع عن هذا القانون لا يبدو ممكنا في ظل السلطة الحالية التي يبدو أنها لاتصغي بتاتا لنبض الشارع بل تصغى فقط لمموليها واللوبيات المهندسة لقراراتها.
 
معركة خاسرة
 
فيما قال الناشط السياسي التونسي على مبارك، إن مشروع قانون المصالحة الوطنية من أكثر القوانين إثارة للجدل والصراع بين السلطة والمعارضة خاصة أن مؤسسة رئاسة الجمهورية  قد تقدمت به في مرحلة أولى ووقع رفضه ليعدل من جديد وهو الآن أمام أنظار لجنة التشريع العام.
 
وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أنه أمام غياب انجازات الحكومة على أرض الواقع  وعدم إيفاء الحزب الحاكم الأول (نداء تونس) بوعوده الانتخابية والتى كان من ضمنها مشروع قانون المصالحة الوطنية، وذلك لترضية رجال الأعمال وموظفي الدولة الفاسدين الذين ساندوه في حملته الانتخابية الفارطة، يأتي في هذا الإطار إصرار حزب نداء تونس على تمرير هذا المشروع.
 
وأوضح أنه في ظل تعثر مسار العدالة الانتقالية وإصرار المنظومة القديمة على طي صفحة الماضي (بوس خوك وروح) يبقى الشارع إحدى أهم الوسائل للتصدي لهذا المشروع.

ولفت إلى أن المعارضة بمساندة كبير من الشعب التونسي ومنظمات المجتمع المدني والحركات الشبابية كحملة "التشغيل استحقاق، لا للفساد " لديها العديد من الأشكال النضالية في الشارع منها التظاهر والاعتصامات وصولا إلى نقطة اللاعودة وهي العصيان المدني.
 
وأشار إلى أنه إذا نجحت المعارضة في توحيد صفوفها وكسب ثقة الشارع التونسي فإنها بالتأكيد ستكون لها كلمة الفصل وبالتالي معركة أخرى خاسرة تضاف إلى رصيد الحزب الحاكم.
مصدر الخبر
مصر العربية

أخبار متعلقة