كانت الهواية القديمة التي تعلمتها “صفا” في الصغر، هي الملجأ الوحيد لها في الغربة لتمثل لها متعة وعملا في الوقت ذاته، وهو الأمر ذاته الذي جعلها تتفوق في مهنة الكروشيه، التي تقول إنها تعلمتها منذ الصغر، بينما كانت صبية صغيرة في بلادها بسوريا، قبل أن تندلع الحرب وتقضي على حياتها المستقرة الهادئة.
بنبرات هادئة وعبارات مسترسلة، تقول “صفا” إنها جاءت إلى مصر برفقة زوجها منذ أربع سنوات، وكانوا تحديدا يقيمون فى بابيلا بريف الشام، لكن ظروف الحرب اضطرتهم لمغادرة بلدتهم، حيث جاؤوا لمصر واستقروا في مدينة السادس من أكتوبر، لتبدأ الزوجة من هناك مشروعها الخاص.
وتضيف “صفا” أنها تعلمت الكروشيه من والدتها، وأنها تشتغل به منذ ثمانية أعوام، وعند مجيئها إلى مصر بدأت بالعمل لأقاربها وجيرانها، إلى أن صادفها الحظ وتعرفت على إحدى السيدات التى أصبحت تطلب منها أعدادا كبيرة لتقوم بتسويقها وبيعها مقابل أجر مادي يتم الاتفاق عليه على حسب القطعة الواحدة.
لكنها لم تستمر لفترة طويلة، كما تقول، إذ سرعان ما انخفض عدد الطلبيات التي كانت تطلبها السيدة من صفا، مما جعل الأخير فى حيرة من أمرها، لكنها لم تيأس ورجعت للعمل مرة أخرى لأقاربها وجيرانها، إلى أن شاهدت منشورا على موقع التواصل الاجتماعى “الفيس بوك” خاص بفريق “فرحة سوريا” وعلمت أنه سيقوم بدعم المشروعات الصغيرة للسوريين، وبالفعل تواصلت مع شاهر رجوب، مؤسس ومدير فريق فرحة سوريا، وقام بدعمها بالخامات التي تحتاجها في صناعة الكروشيه من إبر وكرات الخيط، حيث أصبحت “صفا” تنتج، وفريق “فرحة سوريا” يسوق لها.
شركة صغيرة
وتتابع “صفا” بأنها خلال هذه الفترة تتعامل مع سيدتين إحداهما سورية والأخرى مصرية، من أصحاب المحال، وتقومان بإحضار مستلزمات الكروشيه وتقوم هي بصناعة ما يحتاجون من ملابس لعرضها فى محالهم وبيعها، وهذا ما جعلها تفكر في مشاركة جارتها “خولة كحيل” وتجعلها جزءا لا يتجزأ من مشروعها ليصبح المشروع قائما عليهما، فلم تكن خولة على دراية كاملة بفن الكروشيه بل كانت تعلم البدايات والأساسيات فقط، وليس لديها أي فكرة عن كيفية تنفيذ المنتج المطلوب، فتكفلت صفا بتعليمها ذلك.
جيرة وعمل
أما “خولة” فتقول إنها جاءت إلى مصر منذ عام 2014، وتعرفت على جارتها “صفا” ومنذ ذلك الوقت، وبدأت تعلمها فن الكورشيه إلى أن أصبحتا شركاء معا في المشروع نفسه، ويقومون بتنفيذ طلبات الشغل معا.
“هناك منتجات يمكن تنفيذها في يوم وأخرى في أسبوع، فهذا على حسب المنتج الذي يتم صنعه” اتفقتا صفا وخولة على هذه العبارة معا، فصناعة الطواقي والكوفيات من الممكن أن تستغرق ساعات قليلة من اليوم، في حين صناعة بطانيات الأطفال تستغرق أسبوعا أو أكثر على حسب حجمها ونوعها وغرزتها لأول مرة.
ماركة خاصة
تعود “صفا” مرة أخرى لتحدثنا عن حلمها مع الكروشيه، وأنها ترغب في أن تصبح مصممة عالمية لهذه المهنة، ويكون لها ماركتها المميزة بها لدرجة أنها تفكر حاليا في وضع علامة مميزة لها على ما تصنعه هي ورفيقتها بعد علمها بسفر منتجاتها، إلى كافة أنحاء العالم مع سفر من قاموا بشرائها منها.
واختتمتا صفا وخولة حديثهما بأن هناك معوقات مواجهة لهم في عملهم وهي قلة المال في بعض الأوقات، ويرغبا في أن يكون هناك داعم مستمر لهما، يمدهم بلوازم عملهم الأساسية حتى يتمكنا من الاستمرار والتطور أكثر.




