>الولايات المتحدة تدعم برنامج الإصلاح الاقتصادى عبر التصويت له فى مؤسسات التمويل الدولية.. وضخ استثمارات كبرى
>بدء المفاوضات مع البنك الدولى لتوقيع الشريحة الثالثة بقيمة مليار دولار.. وإسماعيل: توسع فى التجارة البينية
احتلت العلاقات الاقتصادية بين مصر والولايات المتحدة جانبًا كبيرًا من مباحثات الرئيس عبدالفتاح السيسى، والوفد المرافق له، مع نظيره الأمريكى دونالد ترامب، وقيادات غرفة التجارة الأمريكية ومجلس الأعمال المصرى الأمريكى والشركات الكبرى، خلال زيارته الحالية للولايات المتحدة الأمريكية. وإلى جانب لقاء القمة بين «السيسى» و«ترامب» الذى شهد إطلاع الرئيس نظيره الأمريكى على آخر التطورات الاقتصادية فى مصر، أجرى الوزراء المرافقون له عدة لقاءات جرى خلالها مناقشة تعزيز التعاون الثنائى بين البلدين، وتوقيع مجموعة من الاتفاقيات.
السيسى أطلع ترامب على ملامح برنامج الإصلاح.. والرئيس الأمريكى يشيد بشجاعته الاقتصادية
شهد لقاء الرئيس عبدالفتاح السيسى، بنظيره الأمريكى دونالد ترامب، استعراض التقدم الذى أحرزته مصر على صعيد تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادى، الذى يهدف إلى معالجة التحديات الاقتصادية المزمنة فى مصر بشكل جذرى.
وأشار الرئيس إلى اتخاذ مصر مزيدًا من الإصلاحات التشريعية والإدارية بهدف تحسين بيئة الأعمال وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية، خاصة الشركات الأمريكية التى لها بالفعل خبرة طويلة فى السوق المصرية.
وأشاد «ترامب» بالشجاعة والتصميم اللذين أظهرهما «السيسى» فى «اتخاذ القرارات اللازمة للإصلاح الاقتصادى»، مؤكدًا التزام «واشنطن» الكامل تجاه أمن واستقرار ورخاء مصر، ومساندتها لجهودها فى دفع مسيرة التنمية ومواصلة برنامج الإصلاح الاقتصادى.
وأكد الرئيس الأمريكى للوفد المصرى أن الولايات المتحدة مستمرة فى دعمها الاقتصادى لمصر، سواء من خلال قدرتها التصويتية فى مؤسسات التمويل الدولية، أو من خلال الاستثمارات المباشرة الكبرى.
والتقى السيسى أيضًا الأحد الماضى رئيس البنك الدولى جيم يونج كين، ومديرة صندوق النقد كرستين لاجارد، وتناول اللقاء جهود الإصلاح الاقتصادى التى بدأتها الحكومة المصرية منذ نوفمبر الماضى، وآفاق التعاون مع البنك الدولى فى مشروعات التنمية العملاقة الجارية فى مصر .
وفد من كبار المستثمرين الأمريكيين يزور مصر قريبًا
قالت الدكتورة سحر نصر، وزيرة التعاون الدولى والاستثمار، بحسب بيان للوزارة، أمس، إن هناك اهتمامًا أمريكيًا كبيرًا بزيارة الرئيس إلى واشنطن على المستوى الاقتصادى، مشيرًا إلى أن الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، أكد دعمه للاقتصاد المصرى، سواء من خلال دعم برنامج الإصلاح الاقتصادى عبر تصويت الولايات المتحدة له فى مؤسسات التمويل الدولية، بالإضافة إلى ضخ استثمارات كبرى فى قطاعات مختلفة.
وذكرت الوزيرة، أن وفدا رسميا ممثلا عن كبار المستثمرين والشركات الأمريكية سيزور مصر قريبا للاطلاع على مشروعات التنمية المتواجدة فى مناطق مختلفة بمصر، مثل شرق بورسعيد، والعلمين الجديدة، والعاصمة الجديدة، والمثلث الذهبى فى الصعيد، وتابعت: «هم حريصون على ضح استثمارات جديدة فى البنية الأساسية لمصر».
وأضافت أنه تم شرح للجانب الأمريكى التدابير اللازمة التى تتخذها الحكومة لإزالة العقبات التى تعوق عمل القطاع الخاص والمستثمرين الأجانب، والعمل على الانتهاء من إصدار قانون الاستثمار الجديد قريبا، وتطوير منظومة مجمع الاستثمار من أجل التيسير على المستثمرين، والعمل على عدة إصلاحات تشريعية من بينها إصدار قانون التأجير التمويلى، بالإضافة إلى قيام وزارة الاستثمار والتعاون الدولى، بالتنسيق مع كافة الوزارات بالعمل على وضع الخريطة الاستثمارية، بما تتضمنه من فرص استثمارية متنوعة أمام المستثمرين المصريين والعرب والأجانب، على أن تتوافق هذه الفرص مع رؤية مصر لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وأشارت إلى أن الحكومة تعطى أولوية أساسية لمشاركة القطاع الخاص مع المستثمرين الأمريكان، ودور الحكومة هو العمل بشكل أسرع وتذليل العقبات التى تواجه المستثمرين، لأن دور القطاع الخاص مهم للمساهمة فى عجلة التنمية.
وأكدت أنه تم توجيه رسالة للمستثمرين الأمريكان بأن مصر حريصة على المشاركة مع القطاع الخاص من أجل ضخ استثمارات فى مصر، والمساهمة فى النمو الاقتصادى، وتوفير فرص عمل، وهناك عدد من المستثمرين الأمريكان حريصون على تركيز الدعم على المشاريع الصغيرة والمتوسطة، خاصة المشاريع الناشئة فى مصر، لتوفير فرص عمل للشباب.
وكشفت عن بدء المفاوضات مع البنك الدولى لتوقيع الشريحة الثالثة بقيمة مليار دولار لدعم البرنامج الاقتصادى للحكومة، مشيرة إلى أنه سوف يتم استكمال هذه المحادثات خلال ترأسها وفد مصر فى اجتماعات الربيع للبنك الدولى، التى تعقد فى الفترة من 21 إلى 23 أبريل الجارى فى واشنطن، بحيث يتم توقيع هذه الشريحة فى أقرب وقت.
كما أنه يتم حاليا العمل مع البنك الدولى على تحسين مستوى مصر فى تقرير ممارسة أنشطة الأعمال، ويتم التنسيق مع كل الوزارات فى المجالات التى يقيس على أساسها تقرير ممارسة الأعمال، وهى بدء النشاط التجارى، واستخراج تراخيص البناء، والحصول على الكهرباء، وتسجيل الملكية، والحصول على الائتمان، وحماية المستثمرين، ودفع الضرائب، والتجارة عبر الحدود، وإنفاذ العقود، وتنظيم سوق العمل.
التفاوض لإدخال مناطق صناعية جديدة فى الصعيد ضمن اتفاقية «الكويز»
قال وزير المالية عمرو الجارحى، إن الوفد المصرى تعهد بتيسير إجراءات الاستثمار أمام الشركات الأمريكية، خاصة فى مجال الطاقة والبتروكيماويات، لافتًا إلى وجود استعداد كبير من البنك الدولى لاستمرار برامج المساندة إلى مصر، مضيفًا: «الشريحة الثانية من قرض البنك الدولى المقدرة بمليار دولار تم تحويلها بالفعل إلى مصر، فيما تتواصل مفاوضات الشريحة الثالثة من القرض».
وكشفت تصريحات الوفد الوزارى المرافق للرئيس السيسى، أنه يجرى التفاوض مع الجانب الأمريكى حاليا لإدخال مناطق صناعية جديدة فى الصعيد ضمن اتفاقية «الكويز»، وذلك بعد أن تم مؤخرا دخول محافظتى المنيا وبنى سويف.
أما المهندس شريف إسماعيل، رئيس الوزراء، فألقى الضوء على جوانب التعاون المصرى الأمريكى، فى مقال كتبه بصحيفة «ذا هيل»، والذى تمثل أحدها فى توسع الولايات المتحدة فى التجارة وضخ المزيد من الاستثمارات ومشاركة نماذج التطور التكنولوجى مع الدول العربية حتى تدعم اقتصادياتها وتمكنها من توفير مستوى معيشة أفضل يثنى مواطنيها عن الانجذاب لأفكار الجماعات المتطرفة.
وأبدى رؤساء كبرى الشركات الأمريكية اهتمامًا بالعمل فى مصر أو التوسع فى مشروعاتهم القائمة، ورد وزراء المالية، والاستثمار والتعاون الدولى، والتجارة والصناعة، الذين يرافقون الرئيس فى زيارته، على استفساراتهم ومناقشة خططهم للاستثمار فى مصر، ومقترحاتهم للتعاون فى عدد من المجالات.
«بريتش بتروليوم» تضخ استثمارات بـ8.5 مليار دولار مطلع أكتوبر المقبل
علمت «الدستور» أن وزير التجارة والصناعة، المهندس طارق قابيل، اجتمع مع 12 شركة أمريكية، على رأسها شركات بوينج، وجنرال إلكتريك، وبحسب المصدر فإن وزير التجارة والصناعة طلب من الشركات زيارة مصر تمهيدًا لتوقيع بروتوكولات تعاون استثمارية، موضحًا أن الوزير أبلغها بأن مصر تدعم وجود الشركات الأمريكية فى مصر، وطالبها بضخ استثمارات فى مختلف القطاعات الصناعية وعلى رأسها قطاعات البترول والتكرير والإلكترونيات و50 قطاعًا صناعيًا آخر. وبحسب مصدر بارز فى الوفد المرافق للرئيس، فإن شركة بريتش بتروليوم، كانت انتهت من العقود الرسمية أثناء لقائها الرئيس قبل الزيارة المرتقبة إلى أمريكا بيومين، على أن يتم ضخ قيمة التعاقدات بمصر، مطلع أكتوبر التى قدرها المصدر بـ8.5 مليار دولار كدفعة أولى، مضيفًا أن الوفد الوزارى المصاحب للرئيس بحث مع عدد من الشركات المهتمة بالغاز للعمل فى مصر خلال الفترة المقبلة.
وتابع المصدر أن الولايات المتحدة الأمريكية لديها الرغبة لتعزيز العلاقات مع مصر بصورة أفضل لقدرة مصر على التعامل مع عدد كبير من الملفات فى الشرق الأوسط، مضيفًا: «هناك 60 قطاعًا ستمثل مصر فى زيارة تم الترتيب لها خلال زيارة الرئيس، وستكون مطلع مايو المقبل».
وفى سياق متصل، قال الخبير البترولى، جمال القليوبى، إن زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى لأمريكا، تحمل كافة المؤشرات الإيجابية، خصوصًا على الجانب الاقتصادى، موضحًا أن عقب هذه الزيارة سيأتى وفد من شركة «أباتشى» الأمريكية، العاملة فى مجال النفط، إلى القاهرة للقاء رئيس الجمهورية.
وأضاف القليوبى، لـ«الدستور»، أن «أباتشى الأمريكية، شركة قديمة فى المنطقة، ولها استثمار مرتفع حجم أعمال هائل فى مصر، خاصة فى عمليات إنتاج الزيت الخام، حيث تصل استثماراتها فى هذا المجال إلى 38%، وفى الغاز تشارك بنسبة تصل إلى 11%، وبالتالى فإنها متواجدة بقوة فى السوق المصرية بعمليات الإنتاج والاستثمار».