عجزت الحكومة عن حل مشكلة انتشار القمامة ففوضت ا?مر إلى شركات أجنبية لكن ما زالت المشكلة تؤرق المصريين، رغم أن ا?مر يختلف في أوروبا.
انتشار القمامة على جانبي الطرق في مصر، لا يقتصر على المناطق الفقيرة، ففي بعض ا?حياء الراقية من الممكن أن تضطر إلى وضع يديك على أنفك لتجنب الراوئح الكريهة الصادرة من النفايات.
ولعل تراخي أجهزة الإدارة المحلية في التعامل مع المشكلة في ظل تعاقب عدة حكومات بعد ثورة 25 يناير إضافة إلى غياب مبدأ الثواب والعقاب، وانشغال المصريين بالقضايا السياسية جعل القمامة تزداد في الشوارع عاما بعد عام.
ويرى العديد من الخبراء أن مشكلة القمامة في مصر يمكن تحويلها إلى نعمة من خلال عمليات إعادة التدوير التي تعد نشاطا اقتصاديا في العديد من دول أوروبا ومن بينها السويد.
هذا البلد نفذت القمامة فأصبح مضطرا لاستيرادها من دول الجوار لمواصلة سياستها الخاصة بتنمية الطاقة.
في تقرير له عن تدوير القمامة بالسويد يشير موقع "بوزيتفر" الفرنسي إلى أن هذا البلد الاسكندنافي يحصل على ما يقرب من نصف احتياجاته من الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة.
وقال الموقع تفوق السويد في مجال تدوير النفايات الخاصة بها، جعلها تستورد الآن القمامة من جيرانها، هذا الوضع الذي لا يصدق، يوضح مدى براعة هذا البلد في الحفاظ على البيئة.
فمنذ عام 2012، تشتري السويد النفايات من جيرانها لماذا؟ لأنها تفتقرإليها تماما، حيث 1? فقط من القمامة المنزلية تذهب إلى المكبات، مقابل 38? في المتوسط بباقي دول أوروبا. يشر الموقع
هناك يعاد تدوير 36? من النفايات وتُحول14? منها إلى سماد، كما تحرق 49% من النفايات لتشغيل محطات توليد الكهرباء وتدفئة المنازل وإمدادها بالمياه الساخنة.
محطات الطاقة التي تعمل بالنفايات (كبديل للوقود الأحفوري) توفر بالفعل ما يكفي من الكهرباء لنحو 250 ألف منزل، وتدفئة 810 آلاف آخرين، لكن القمامة التي تحتاجها السويد أصبحت غير كافية.
ومن أجل الاستمرار في تزويد السكان بالتدفئة والكهرباء أصبحت السويد تستورد النفايات من دول الاتحاد ا?وربي.
ووصل استيراد السويد من النفايات 1.3 مليون طن عام 2015 وتسعى أن يصل الرقم إلى 2.3 مليون طن بحلول عام 2020، ومعظم هذه القمامة تأتي من النرويج وإنجلترا.
أما في مصر فبعد وصول حجم القمامة لـ15 مليون طن عام 2001 تضاعف إلى ما يقارب 30 مليون طن مع نهاية 2016، بحسب ما المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية.
وبحسب المركز ملايين الأطنان من النفايات في شوارع المحروسية ليست مراكز نشطة لتصدير الأمراض ونقل العدوى ونشر التلوث فقط، بل تمثل ثروة ضخمة مهدرة على أرصفة الشوارع.
هذه ا?طنان قدرت وزارة البيئة قيمتها بـ6 مليارات جنيه قد تتضاعف إلى 12 مليار جنيه بتحويلها لمواد أولية، حيث إن قمامة المصريين "الأغلى على مستوى العالم" بحسب الباحثة نورا عبدالغفار عوض، المهندسة الكيميائية بقسم هندسة البيئة بالجامعة المصرية اليابانية.
وأشارت الباحثة في دراستها إلى إمكانية الاستفادة من القمامة فى العديد من المشروعات والصناعات واستغلالها لتحقيق أرباح اقتصادية كبيرة، من خلال إعادة تدويرها أو استخدامها في توليد الطاقة كما تفعل العديد من الدول لمتقدمة.