مع انعقاد عمومية قضاة مجلس الدولة بدعوة من أعضاء المجلس الخاص، أعلى سلطة مالية وإدارية هناك، أمس، تحدثت «الدستور» مع 7 من شيوخ القضاة ورؤساء الأندية وثيقى الصلة بأزمة تعديل المادة 44 من قانون السلطة القضائية، لمعرفة سبل الخروج منها.
أزمة القضاة الآن فى ساحة مجلس النواب، الذى يناقش تعديل القانون لإلغاء مبدأ الأقدمية فى اختيار رؤساء الهيئات القضائية، واستبداله بـ«ترشيح 3 من أقدم المستشارين، يختار رئيس الجمهورية أحدهم».
شيوخ القضاة اجتمعوا على أن الحل فى يد رئيس الجمهورية، دون غيره، واعتبروا تعامل مجلس النواب مع قانون السلطة القضائية «غير لائق»، خاصة مع تقدم النائب محمد أبوحامد، فى ظل الأزمة، بمقترح آخر لتخفيض سن القضاة، وهو ما اعتبروه وصمة مشينة فى جبين مجلس النواب وتغولا غير مقبول من جانب السلطة التشريعية.
رئيس نادى القضاة
محمد عبدالمحسن: تعيين رئيس «النقض» من بين أقدم 3 نواب أو الإبقاء على الوضع الحالى
شن المستشار محمد عبدالمحسن، رئيس نادى القضاة، هجومًا حادًا على ما وصفه بـ«الطريقة المتعجلة الهزلية» التى ناقش بها مجلس النواب التعديلات المقترحة على قانون السلطة القضائية، دون عرضها على مجلس القضاء الأعلى، واعتبرها «تتضمن إساءة بالغة واستهانة بالقضاء وإهانة له، نحتفظ بحقنا بالرد عليها قانونا».
وقال «عبدالمحسن» إن تعديلات البرلمان «تخالف الدستور»، وإن رد فعل النادى عليها كان تقديم مقترح بتعيين رئيس محكمة النقض من بين أقدم 3 نواب، على أن يرشح مجلس القضاء الأعلى أحدهم، ويصدر قرار تعيينه من رئيس الجمهورية.
وذكر أن اقتراح النادى هو «طوق النجاة من الأزمة الحالية»، معربا عن أمنيته فى أن «يغلب صوت العقل، دون صدام، لأننا نحافظ على استقلال السلطة القضائية»، مشددًا على أنه لا بديل عن الإبقاء على النص الحالى أو اعتماد النص المقترح من نادى القضاة، وليس غير ذلك.
وتابع: إذا كانت فلسفة النص المقترح من مجلس النواب تقوم على الاختيار من بين عدد من نواب رئيس المحكمة، لا واحدا، بزعم أن المرض والسن قد يصيب الأقدم، فهناك سابقة تدل على أنه فى هذه الحالة يتم اختيار الذى يليه، مثلما حدث مع المستشار مصطفى عبدالرزاق، الذى تنحى بسبب مرضه، وتم تعيين الذى يليه.
وقال إن مجلس إدارة النادى يتابع ويدير الأزمة وفقا لمقتضيات الأحداث، و«إنه فى سبيل استقلال القضاء فإن جميع الخيارات مطروحة وبكل قوة وبقرارات حاسمة، وكلٌّ فى حينه وسنعلن عنها ?حقا»، مؤكدًا أن بقاء «مجلس الإدارة مرهون بالحفاظ على استقلال القضاء وصون حقوق القضاة».
واستنكر عبدالمحسن اقتراح النائب محمد أبوحامد بتخفيض سن تقاعد القضاة، وقال: «هناك أزمة بسبب مادة اختيار رؤساء الهيئات القضائية ولم يتم الانتهاء منها، ثم يتقدم نائب آخر بتعديل جديد، هذا أمر لا يليق بمجلس النواب، ويثير العديد من التساؤلات، لكن القضاة يحملون كل طرف مسئوليته فى الأزمة».
واتهم «عبدالمحسن» البرلمان بأنه «لا يعمل بشكل منظم فأى نائب يقدم مقترحا ويجمع عليه توقيعات ويتقدم به».
وشدد على أن القضاة لا يسعون للصدام وإحداث أزمات، مصر فى غنى عنها، لذلك كان قرار تأجيل الجمعية العمومية صائبا، لحين مقابلة الرئيس عبدالفتاح السيسى، والتى قد تكون حلا لإنهاء الأزمة، مشيرًا إلى أنه مازال فى المرحلة الأولى من التواصل مع مؤسسة الرئاسة، ولم يتم تحديد موعد حتى الآن.
وقال: «القضاة لديهم كل الثقة فى الرئيس، لكن العبرة بالنصوص لا الأشخاص، لأن النصوص هى الباقية»، متابعا: «لدينا رئيس دولة يحترم الدستور والقانون ويعلم قيم وقدر استقلال القضاء، إلا أنه قد يتعاقب علينا رؤساء يعصفون بهذا الأمر، وكانت لنا تجارب سابقة فى ذلك».
وأضاف أن مطالبة النادى لمؤسسة الرئاسة بالتدخل جاء احتكاما للمادتين 5 و123 من الدستور، مطالبا جميع القضاة بالوقوف صفا واحدا لوقف الاعتداء على استقلال القضاء، دون النظر للخلافات والمصالح الشخصية، محذرًا من يخرج عن صف القضاة بشطب عضويته من النادى.
وأكد أن الجميع يقف فى هذه الأزمة خلف مجلس القضاء الأعلى، معربا عن أمله أن يصدر عنه رفض رسمى مسبب وإن لم يعرض عليه القانون بمقترحه الأخير.
واختتم: «هناك إجراءات تصعيدية بما لا يمس باستقرار الوطن ولا نسعى للصدام ولا نقبل بمن يستهين باستقلال القضاة أو يمس استقلاليته».
نائب رئيس مجلس الدولة
عبدالوهاب خفاجى: الالتزام بالدستور.. وتوقف البرلمان عن «التحايل»
قال المستشار محمد عبدالوهاب خفاجى، نائب رئيس مجلس الدولة، إن النص المقترح لتعديل قانون السلطة القضائية «يتضمن اعتداء على مبدأ دستورى أصيل هو استقلال القضاء، ويفتح بابًا خطيرًا للسلطة التشريعية فى العدوان على القضاء»، متهما مجلس النواب بأنه «يكيل بمكيالين».
وأضاف خفاجى أنه لا يجوز للسلطة التشريعية أن تتستر وراء اختصاص منحه لها الدستور، لتمارس نشاطا آخر يمنعه الدستور، ويتعين سد هذا «التحايل»، حسب قوله، مشيرًا إلى أن الدستور أعطى لمجلس النواب سلطة التشريع، لكنه لم يعطها حق العدوان على سلطة القضاء.
وتابع أن استقلال السلطة القضائية له مفهوم وثيق الصلة بإحدى الضمانات الأساسية فى المجتمع المتمثلة فى حماية حقوق المواطنين وحرياتهم، مشددًا على أن استقلال السلطة القضائية ليس تمييزًا لها، فهى سلطة أصيلة تقف على قدم المساواة مع السلطتين التشريعية والتنفيذية، وتستمد وجودها وكيانها من الدستور ذاته لا من التشريع.
وقال إن المشرّع عادة لا يكشف عن نواياه صراحة فى نصوص القوانين، لكن من يتمعن فى تضاعيف العبارات يستطيع التوصل إليها، ومعرفتها، موضحًا أن التعمق فى دراسة تعديلات قانون السلطة القضائية يكشف عن أن المشرع «أخفى نواياه الحقيقية، وألبسها ثوبا يخفى حقيقتها والهدف منها، لكن لا يجب على السلطة التشريعية أن تعزل القضائية عن اختيار من يمثلها».
وأضاف أن حرية إرادة القضاة تعنى حرية الاختيار وهم الأقدر على التمييز، ولا يعهد بهذا الاختيار لشخص واحد، ولو كان رئيس الجمهورية، والأصل العام ألا يحرم القضاة من الاختيار الحر لرؤسائهم.
ولفت إلى أن «ما يجهله مجلس النواب أنه فى ظل النظام القضائى، لا يجوز أن يكون المرءوس رئيساً لرئيسه، فهذه النصوص انهدام لعراقة القضاء وتجريده من أقدميته وهى عزته وشرفه وسمعته التى عاش بها جيلاً بعد جيل تحاكى بهم مصر من بين الأمم».
واعتبر مشروع القانون «سيثير فتنة داخل الأسرة القضائية الواحدة، إذ ما هو المعيار المنضبط لهذا الاختيار إلا الولاء لإرادة من اختاره؟ لأن القضاة لديهم أيضاً طبيعة بشرية»، متهما مجلس النواب بأنه «يطبق الدستور بمعيارين، الأول فيما يخصه باختيار رئيسه، والثانى إهداره عشرة نصوص دستورية عن استقلال القضاء فى اختيار رؤسائه، فكيف يشرع مجلس النواب لاستقلاله هو ثم يمس استقلال السلطة القضائية؟».
وأضاف أن اعتبار مجلس النواب نفسه «مطلق السلطة دستوريًا فى مشروع القانون، ينال من مبدأ الفصل بين السلطات ويخل بالتوازن والتعادل بينها، ويقوض دعائم شرعية الحكم فى البلاد، فمن بين مفاهيم مبدأ الفصل بين السلطات - حقيقة لا شعارًا - ألا تطغى سلطة على أخرى أثناء ممارسة اختصاصاتها الدستورية».
وتابع خفاجى أن «رئيس الجمهورية فى الدستور الجديد لم يعد حكمًا بين السلطات ولم يعد يرأس مجلس القضاء الأعلى، وذلك له دلالته الدستورية فكيف يختار رؤساءه؟»، مضيفًا: «لم يعد هناك فى مصر دستوريًا من له سلطة حل الخلافات التى قد تنشب بين سلطات الدولة سوى القضاء ذاته، الضمان الوحيد للعدل والإنصاف بالقسط».
ولفت إلى أن دستور 2014 ألغى نصا تضمنه دستور 1971 بأن «يشكل مجلس يضم رؤساء الهيئات القضائية يرأسه رئيس الجمهورية ويرعى شئونها المشتركة»، معتبرا هذا «أمرًا له دلالته الدستورية فى عميق الفكر الدستورى، بغل يد الرئيس عن التدخل فى شئون العدالة بمعناها الواسع، وليس بصدد قضايا معينة وكلتاهما باتت جريمة بنص المادة «184» من الدستور الحالى لا تسقط بالتقادم وما يسرى على الرئيس كسلطة تنفيذية بشأن هذين الجريمتين يسرى من باب أولى على السلطة التشريعية حينما تقدم على تشريع ينال أو ينتقص من شئون العدالة».
رفعت السيد: على القضاة القبول بالقانون إذا أقره البرلمان
قال المستشار رفعت السيد، رئيس محكمة استئناف القاهرة السابق، إن الأمر متروك للقاء الذى سيعقد بين القضاة ورئيس الجمهورية، وما يسفر عنه من حلول، سواء المعروضة من السلطة التنفيذية أو القضائية، مشيرا إلى أن القاعدة المسلم بها أن القضاة ملتزمون بالقانون ولا يخرجون عنه، لكن من حقهم أن يعبروا عن وجهة نظرهم فى القوانين التى تحكم عملهم، على أن تحترم الدولة إرادتهم.
وأضاف «السيد» أن «ما حدث أن التعديلات التى أثارت تلك الأزمة لم تقدم من الحكومة، والبرلمان فى يده الحل بسحب تلك التعديلات»، مشيرًا إلى أن «هناك من يحاولون إثارة المشاكل بين مؤسسات الدولة، خاصة مع القضاة».
ولفت إلى أن السلطات الثلاث يجب أن تعمل بالتوازى على خدمة الوطن دون أن تتغول سلطة على أخرى، وأن يكون هناك تناغم وتكامل فيما بينها، و«هذا ما كان على مجلس النواب مراعاته عند إعداد قانون الهيئات القضائية»، متسائلا: هل انتهت كل المشاكل التى لدينا حتى نفتعل مشكلة مع القضاة؟.
وذكر أن القضاة ليسوا جهة تشريع، و«عليهم أن يقبلوا القانون إذا ما تم إقراره من قبل مجلس النواب»، مشددا على أن الاجتماع الطارئ الذى دعا إليه نادى القضاة هدفه إيصال صوتهم للرئيس عبدالفتاح السيسى، وتابع: «أتمنى أن يؤجل الرئيس القانون».
واعترض «السيد» على مقترح تخفيض سن تقاعد القضاة، قائلا: إن عدد القضاة العاملين على منصة القضاء وداخل ساحات المحاكم بأشكالها المختلفة ويحكمون فى جميع المنازعات لا يتجاوزون 7 آلاف قاضٍ، بينما عدد القضايا التى يتم نظرها يتعدى الـ50 مليون قضية، ما يستدعى الحاجة لمزيد من القضاة، وتابع: «أنا ضد مد سن عمل القضاة لـ72 عاما أو خفضه لـ65 عاما كما اقترح بعض نواب البرلمان، لكن مع البقاء على السن الحالية 70 عاما».
عادل فرغلى: أوقفوا «نار الفتنة» فورًا
قال المستشار عادل فرغلى، رئيس محاكم القضاء الإدارى الأسبق، إن إنهاء الأزمة بين أعضاء السلطة القضائية ومجلس النواب فى يد رئيس الجمهورية، بأن يجتمع رؤساء الهيئات القضائية ويعرضوا الأمر عليه، ويحق له دستوريا إعادة القانون مرة أخرى حتى لو تم إقراره، لإعادة النظر فيه، متوقعا أن ينأى الرئيس بنفسه عن تلك الأزمة، على اعتبار أن اختيار رؤساء الهيئات القضائية أمر داخلى يخص القضاة وحدهم.
واستنكر «فرغلى» تقديم اقتراح جديد بتخفيض سن القضاة إلى 65 عامًا قائلا: «البرلمان يريد إشعال نار الفتنة بين القضاة والسلطة التنفيذية»، مشيرًا إلى أن «جماعة الإخوان سبق لهم تقديم هذا المشروع، ومازالوا يحملون عاره حتى الآن».
وأعتبر أنه عندما يضاف المشروع المتعلق بخفض سن التقاعد، إلى مشروع تعديل طريقة اختيار رؤساء الجهات القضائية، معناه أن هناك رغبة من قبل النواب فى وضع كل خيوط الدولة فى يد رئيس الجمهورية.
وتابع، أن دافع رفع سن تقاعد القضاة من البداية كان لحاجة المجتمع إلى حكمة القضاة كبار السن، لأن طبيعة الوظيفة القضائية تختلف عن الوظائف الأخرى من حيث مسألة التقاعد، بما مفاده أن القاضى عندما يصل إلى ما فوق الستين عاما تظل لديه القدرة على العمل والعطاء، بخلاف الوظائف الإدارية الأخرى، مشيرًا إلى أن إقرار ذلك القانون سيؤدى إلى عزل ما يقرب من 3 آلاف قاض على الأقل من مختلف الجهات القضائية، ما سيتسبب فى مذبحة جديدة للقضاة، تفوق ما حدث لهم عام 1969 فى عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر.
رئيس «قضاة مجلس الدولة»
سمير البهى: لا لإقحام الرئاسة إلا إذا أصر «النواب» على موقفه
قال المستشار سمير البهى، رئيس نادى قضاة مجلس الدولة، إن الحل هو بقاء نص اختيار رؤساء السلطة القضائية كما هو، من خلال الاختيار بالأقدمية بناءً على قرارات عموميات الهيئات القضائية، وعدم إقحام رئاسة الجمهورية، مشيرا إلى أن النص المطروح من البرلمان يعطى للرئيس سلطات أكثر مما هو موجود فى النص السابق.
واعتبر أن ذلك المشروع يعد مخالفًا للدستور لعدم عرضه على الهيئات القضائية، وهو ليس تعديلاً كما يشاع، بل تعديلا جوهريا، مشيرًا إلى أنه: «لو تعقد الأمر وأصر البرلمان على رأيه، يبقى الحل فى يد الرئيس».
وأضاف «البهى»، أن جميع التعديلات المقدمة من البرلمان على قانون السلطة القضائية مرفوضة، لأنها تقوض أهم دعائم ما استقر عليه القضاء من مراعاة واحترام وتقديس لمبدأ أصولى وهو مبدأ الأقدمية، معتبرا أن تلك التعديلات ذريعة لبلوغ غاية، وهى العصف باستقلال القضاء، بأن تكون تقارير الأمن السبيل للتعيين على رأس الجهات والهيئات القضائية، «فهو مشروع قانون قدم فى وقت البلاد ليست بحاجة إلى الاصطدام بفتنة عاقبتها خسارة وخاتمتها شر».
وتابع: «التعديلات لا تتوافق نهائيًا مع الدستور، فنحن نكن كل احترام وتقدير للسلطة التشريعية، ونعى تماما استقلال السلطات الثلاث، إلا أننا نؤمن كذلك أن عمل هذه السلطات يجب أن يأتى متفقًا مع مبادئ الدستور، وأهمها مبدأ استقلال القضاء وحصانته، التى عنى الدستور بالكشف عنها والتأكيد عليها بالمادة (94) منه، وهو مبدأ لا يقف عند حد حظر التدخل فى القضايا أو المنازعات أو الأحكام، وإنما يمتد الحظر ليشمل كل ما يمس أعرافهم وتقاليدهم وشئونهم ومبادئهم التى أضحت أصلا من الأصول التى تعبر عنها استقلالهم».
وقال إن الأمر الذى جاء معه الدستور صريح على نحو لا يحتاج إلى إيضاح أو مزيد بيان ويمنع أية محاولة للالتفات عليه، وذلك بحظر التدخل فى شئون العدالة، وجعل من ذلك جريمة لا تسقط بالتقادم، مادة (184)، وشئون العدالة جاءت بعبارة مستقلة اتبعت بعبارة «أو القضايا»، بما مؤداه أنه كما يحظر التدخل فى القضايا يحظر كذلك التدخل فى «شئون العدالة»، وهو ما ينصرف إلى كل ما يتعلق بأعضاء السلطة القضائية، تعيينًا أو ترقية، ومن ناحية ثانية، فإن هذا المشروع توطئة لتدخل أكثر بجاحة وقبحًا فى شئون العدالة، إذ لم يتضمن أن يكون التعيين «الاختيار» من أقدم نواب رئيس مجلس الدولة.
وتساءل «البهى»: «لماذا تم الإعلان عن هذه التعديلات فى هذا التوقيت؟»، مستدركا: «هناك من يتحجج بحجج واهية وهى أن الوصول لسن 70 تمنع رئيس مجلس الدولة أن يباشر مهام وظيفته، وهذا الكلام مردود عليه بأن الذى يدير هو مجلس خاص، فبفرض أن رئيس مجلس الدولة له ظروف مرضية فهو لا يدير إنما يدير المجلس بأكمله، ونبيل مرهم، رئيس مجلس الدولة الأسبق، كان كفيفًا، وبالرغم من ذلك كان المجلس فى أوج حالته ومزدهر فى عهده، وهذه هى الحجة الوحيدة التى يستندون إليها وهى حجة واهية.
رئيس «قضاة المنوفية»
عبد الستار إمام: أدعو النواب للانشغال بعلاج «بطء التقاضى»
قال المستشار عبدالستار إمام، رئيس نادى قضاة المنوفية، إنه لا يصح فى سلك القضاء أن يرأس المحكمة الأحدث سنًا بينما يجلس بجواره من هو أقدم منه، لافتًا إلى أن مبدأ الأقدمية يرسخ استقلال القضاء.
وأضاف «إمام»، أنه لابد من الحكمة والهدوء فى تلك الفترة، وإعلاء المصالح العليا للدولة، بهدف عدم حدوث صدامات بين السلطات، مطالبا البرلمان بإعادة النظر فى المشروعات المطروحة أمامه بشأن التعديلات على قانون السلطة القضائية، سواء اختيار رؤساء الهيئات أو تخفيض سن التقاعد، مستدركا: «إذا صمم البرلمان فالرجوع إلى رئيس الجمهورية هو الحل».
وتابع: «كنت أتمنى أن يظل مبدأ الأقدمية هو المعمول به، لأنه يتماشى مع توجه الدستور بشأن احترام مبدأ الأقدمية، وأن ينظر البرلمان إلى حل النقاط الأخرى مثل بطء التقاضى وزيادة أعداد القضاة وبناء محاكم لإنجاز القضايا المعروضة أمامه».
وأشار إلى أن الدستور نص على أن رئيس المحكمة الدستورية تختاره الجمعية العامة للمحكمة، وكذا منصب النائب العام يختاره مجلس القضاء الأعلى، «وهذا هو توجه الدستور فيما يتعلق بتعيين القيادات القضائية ورؤساء المحاكم، وذلك تأكيداً لاستقلال القضاء، وبالتالى من الأولى أن يختار مجلس القضاء الأعلى رئيس محكمة النقض، ثم يصدر به قرار من رئيس الجمهورية».
وعلق على مقترح تخفيض سن تقاعد القضاة بأن الوقت ليس مناسبا على الإطلاق لطرح مسألة تعديل السن، مستدركا: «نحن لم ننته من أزمة تعديل المادة 44 من قانون السلطة القضائية، ويبدو أن هناك نوعا من التخبط فى البرلمان، برغم أن الأوضاع فى البلاد لا تتحمل مثل هذا الصدام، ولابد من الحفاظ على الاستقرار، والحديث عن تقديم مشروع بخفض السن طرح من قبل ولم يُقدم شيئا بشكل رسمى»، مشيرا إلى أن القضية الأساسية هى وقف مشروع القانون الذى تمت الموافقة عليه بالفعل، بشكل مبدئى فى البرلمان، والخاص بتعديل المادة 44 من قانون السلطة القضائية بشأن تعيين رؤساء الهيئات.
رئيس «قضاة الإسكندرية»
عبدالعزيز أبوعيانة: إنهاء الفتنة فى يد الرئيس
قال المستشار عبدالعزيز أبوعيانة، رئيس نادى قضاة الإسكندرية، إن الدولة لا تتحمل قلاقل ولا منازعات أو أى شىء يعكر الجو العام، مشيرًا إلى أن القضاة طلبوا لقاء رئيس الجمهورية باعتباره حكماً بين السلطات.
وأضاف «أبوعيانة»، أن «الحل يبقى فى يد الرئيس السيسى وأملنا كبير فى إنهاء الأزمة بأسرع وقت»، مشيراً إلى أن الرئيس يمكن أن يتدخل فى حالتين، أسوأهما أن يمرر القانون مجلس النواب، وله ألا يصدق عليه ويعيده، مشددًا على أن الاحتكام لرئيس الجمهورية ليس باعتباره رئيس السلطة التنفيذية ولكن باعتباره الحكم بين السلطات.
وواصل: «معنا مشروع كامل لقانون السلطة القضائية ومستعدون أن نرسله لمجلس النواب، وفيه تعديل أكثر من 12 مادة، ولماذا الاستعجال بتعديل مادة واحدة لا تقدم ولا تؤخر، فهى شخصنة للمسائل وتضع رئيس الدولة فى حرج شديد»، مشيرًا إلى أن الأقدمية المطلقة التى يعمل بها النظام القضائى هى ما تحفظ له كيانه وشكله العام، وأى خلل يحدث فى هذه المنظومة سيؤدى لنتائج غير مرغوبة.
ولفت إلى أن الأولوية لقانون الإجراءات الجنائية لسرعة الفصل فى القضايا والعدالة الناجزة، وقانون السلطة القضائية لا استعجال عليه لأنه لا يهم الشارع.
وقال «أبوعيانة» إن قانون الإجراءات الجنائية والعقوبات يسبقان فى الأهمية قانون السلطة القضائية، مطالبا مجلس النواب بالتروى فى الجلسة العامة وألا ينظر هذه المادة إلا فى إطار تعديل القانون كاملًا، مشيرا إلى أن العرف القضائى المستقر فى شأن اختيار رؤساء الجهات والهيئات القضائية يجعل أمر هذا الاختيار فى يد المجالس العليا لهذه الهيئات والجهات القضائية، وحدها وهو ما يتوافق مع الدستور الذى ينص على أن تقوم كل جهة وهيئة قضائية على شئونها، وبلا أدنى شك فإن اختيار رئيس الهيئة يعتبر من أخص شئون الهيئة والجهة القضائية.
وأضاف أن جعل أمر اختيار رئيس الجهة أو الهيئة القضائية فى يد رئيس الجمهورية، وهو رئيس السلطة التنفيذية، يعتبر تدخلا واضحا وصريحا فى شئون هذه الجهات والهيئات القضائية بالمخالفة للنصوص الحاكمة فى هذا الشأن، ويعتبر مساسا واضحا باستقلال القضاء وهو من الثوابت والمبادئ المستقرة فى ضمير الإنسانية وتقضى بها المعايير الدولية ويجب الالتزام بها حتى مع عدم النص عليها دستوريا.
وأشار «أبوعيانة» إلى أن استقلال السلطة القضائية بهيئاتها وجهاتها ليست ضمانا للقضاء وأعضاء الجهات والهيئات القضائية فقط، وإنما هى ضمانات لجمهور المتقاضين الذين يرسخ استقلال القضاء فى نفوسهم الطمأنينة إلى ما يقضى به فى شأن منازعاتهم، «وبغير هذا الاستقلال يسود نوع من القلق الاجتماعى بدلا عن الأمن والسلام الاجتماعى المنشود».