الجمعة 3 يوليه 2026 — القاهرة

استفتاء أردوغان يزيد تعثر الاقتصاد التركي (مترجم)

استفتاء أردوغان يزيد تعثر الاقتصاد التركي (مترجم)
وفقًا للمعهد التركي للإحصاء، نمت تركيا اقتصاديًّا بنسبة 3.5% في الربع الأخير من عام 2016، وبجانب المراجعات التصاعدية للربعين السابقين، وصل النمو السنوي في البلاد إلى 2.9% في عام 2016، أما في عام 2015 فبلغت نسبته 6.1%.

ماذا يعني هذا؟ تركيا غيرت مؤخرًا طريقة حسابها للناتج الإجمالي المحلي، مما يترك جميع المحللين في حيرة.
أعيد تشكيل أحد المؤشرات الأساسية بين عشية وضحاها، ولا يزال هناك ارتباك، ولكن من الواضح جدًّا أن النمو التركي تعثر بشكل كبير في عام 2016، والجميع يعلم ذلك دون الحاجة للنظر في كيفية تغيير حساب الناتج الإجمالي المحلي.

كانت هناك توقعات لوصول البرنامج المتوسط الأجل للحكومة إلى نسبة نمو 4.5% في بداية عام 2016، ولكن تم تعديله إلى 3.2%، ولكن مع وصوله إلى نسبة 2.9%، وهل هذا يعني أن الخطة المتوسطة الأجل كانت ناجحة في توقع معدل نمو عام 2016؟ الإجابة بالتأكيد لا.

أرقام الخطة المتوسطة الأجل تأتي من كوكب المريخ، في حين أن رقم 2.9% من كوكب فينوس، وهي تستند لحسابات مختلفة للناتج الإجمالي المحلي، ولكن بعد هذه النتائج، هل يمكن للأتراك التصويت بـ”نعم” في استفتاء إبريل المقبل، وتحويل البلاد إلى نظام رئاسي تنفيذي؟ بالطبع لا يمكن.

هنا الأسباب الكامنة وراء ضعف أداء تركيا في عام 2016، حيث ثلاثة بنود رئيسية، أولًا التباطؤ في النمو العالمي، والاقتصاد التركي في النهاية هو جزء من الاقتصاد الأوروبي.
نصف الصادرات التركية تذهب إلى السوق الأوروبية، وخلال عام 2016 كانت التحركات بطيئة هناك، وهي كذلك حتى اليوم، كما أن عام 2016 هو العام التاسع على التوالي الذي كان فيه النمو طويل الأجل للاتحاد الأوروبي متوسطًا، كما أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فضلًا عن الانتخابات الفرنسية والألمانية، تجعل الأمور أكثر صعوبة بالنسبة للاتحاد، وبالتالي عدم اليقين غير جيد بالنسبة للاقتصاد، واستفتاء تركيا لن يغير ما سبق.

ثانيًا يرتبط التباطؤ في النمو التركي ارتباطًا مباشرًا بعدم اليقين الإقليمي الناجم عن الحرب الأهلية السورية، فهذه الحرب وصلت إلى قلب تركيا بشكل ملحوظ، بجانب صعود الجماعات الإرهابية مثل داعش والأكراد على الحدود، والتي تزحف إلى داخل البلاد، مما كان له أثر كبير على السياحة وتدميرها، ودفع ذلك إلى زيادة نسبة البطالة، ومع هذه الظروف هل يمكن تحول البلاد إلى نظام رئاسي تنفيذي؟ نشك في ذلك.

هناك أيضًا أسباب محلية لتباطؤ تركيا، حيث حالة الطوارئ المفروضة في البلاد، وتآكل سيادة القانون، وعدم وجود إصلاح اقتصادي قوي، بجانب قضايا التماسك الاجتماعي المتعلقة باللاجئين السوريين والأكراد، فكل هذه المشاكل يمكن أن يعالجها استفتاء؟

هل يمكن لأي من هذه المشاكل أن تحل بالتصويت بـ”لا”؟ بالطبع لا، كما أن الانتخابات المبكرة أو تشكيل حكومة ائتلافية مع حزب الحركة القومية، وسط الحروب السياسية ستواصل تآكل الثقة، لأن تركيا في خضم أزمة سياسية خطيرة لن تحل في وقت قريب.

إن ضعف النمو في عام 2016 هو مجرد عرض أو علامة تحذير، مثل الطفل الذي يبكي، والآن يبكي اقتصاد عام 2017 لجذب الانتباه، والآن نحن في شهر إبريل، ولا أحد يسمع هذا البكاء، حيث لا يسمع أحد لعقل الاقتصاد التركي.
مصدر الخبر
البديل

أخبار متعلقة