خبراء: جولة المشاورات بداية إيجابية.. واختيار القاهرة للانعقاد «يزيدها جدّية»
مصدر برلمانى: إحالة اتفاقية تيران وصنافير لجلسة عامة.. الأسبوع المقبل
دخلت العلاقات المصرية السعودية منحنًى تصاعديًّا جديدًا، في أعقاب انفتاح مفاجئ للتعاون ترجمه استئناف الإمداد البترولي ولقاء للرئيس عبد الفتاح السيسي والعاهل السعودي، على هامش القمة العربية في الأردن، الأربعاء، بعد قطيعة سياسية ألقت بظلالها على النواحي الاقتصادية.
ويبدو أن رياح الصيف انعكست على ذوبان الجليد في العلاقات بين البلدين، حيث أضافت وزارة الخارجية المصرية مؤشرًا جديدًا على تحسن تدريجي في العلاقات بين البلدين، عندما كشفت، أمس الجمعة، عن اتصال هاتفي بين وزيري خارجية البلدين سامح شكري وعادل الجبير، انتهى بالاتفاق على عقد جولة مشاورات سياسية في القاهرة قريبًا، بعد غياب للوفود السياسية السعودية الرسمية قارب العام، ليدخل الجانبان اختبار التوصل إلى «تفهمات سياسية»، خاصة ما يتعلق بالملفات التي أثارت توترًا سابقًا، وعلى رأسها ملفا اليمن وسوريا والعلاقات مع تركيا.
وتوترت العلاقات بين القاهرة والرياض بشكل واضح خلال الأشهر الأخيرة، إثر خلافاتٍ عكست تباينًا في وجهات النظر تجاه أزمات وقضايا المنطقة، وهو ما يجعل جولة المباحثات المقبلة فرصة لتصحيح المسار، فيما اعتبر البعض أن عدم إقدام القاهرة على تسليم جزيرتي تيران وصنافير في مدخل خليج العقبة، للرياض، كما تم الاتفاق عليه، كان عاملًا رئيسيًّا في تلك الخلافات.
اعتبر السفير رخا أحمد، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إعلان الخارجية المصرية عقد جولة للمشاورات مع الرياض تطورًا إيجابيًّا لصالح انفراجة العلاقات بين الدولتين، بعد حالة الفتور الشديد التى سادت، موضحًا أن تدخُّل البحرين والإمارات والكويت ومقابلة ولى ولى العهد السعودى مع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، كانا سببًا فى استئناف عقد توريد المشتقات البترولية للقاهرة، خاصة أن محمد بن سلمان هو رئيس شركة أرامكو.
وأضاف أن لقاء ولى ولى العهد السعودى محمد بن سلمان مع ترامب، تم خلاله تأكيد دعم مصر اقتصاديًّا.
كانت وزارة البترول قد أعلنت، أكتوبر الماضي، أنها سوف تشتري ما تحتاج إليه من منتجات نفطية من الأسواق العالمية، بعد شهرين من توقف شركة أرامكو عن مدِّها بالنفط ضمن اتفاق بقيمة 23 مليار دولار.
يُشار إلى أن إعلان شركة أرامكو السعودية استئناف توريد شحنات المنتجات النفطية لمصر، جاء بعد يوم واحد من لقاء ولي ولى العهد السعودي وزير الدفاع، الأمير محمد بن سلمان في البيت الأبيض 14 مارس الماضى مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وتابع أحمد: جاء لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسى، الملك سلمان بن عبد العزيز، على هامش القمة العربية بالأردن منذ قرابة ثلاثة أيام؛ لرأب الصدع والمضي قدمًا فى استعادة التقارب، كما وصفته بعض التقارير الإعلامية، لكنه شدَّد على أهمية تطور المحادثات فى الفترة المقبلة، لكن بناءً على أسس موضوعية والاحترام المتبادل.
وأشار إلى أن بعض حالات التمادي الإعلامي والصحفي التى سادت خلال الفترة الماضية شوّهت علاقة الدولتين.
ولفت إلى أن التحسن بين مصر والسعودية سيستمر، لكن بقدر من التحفظ لحين البث فى اتفاقية ترسيم الحدود الموقَّعة بين البلدين خلال الفترة المقبلة بالبرلمان.
وأكد أن الجانب السعودى يجب أن يتفهم أن الحكومة المصرية لم تتخذ أى قرارات أو إجراءات سلبية لصالح عدم تنفيذ اتفاقية ترسيم الحدود البحرية المعروفة إعلاميًّا باتفاقية جزيرتى تيران وصنافير فى ظل عرضها على القضاء.
وأضاف أنه مِن المحتمل أن تتم زيارة السيسى للرياض عقب عودته من واشنطن، متوقعًا أن تسهم لقاءات الرئيسين فى تنقية الأجواء وتنفيذ مذكرات التفاهم والاتفاقيات الاقتصادية والتجارية الموقَّعة خلال زيارة الملك سلمان لمصر أبريل 2016.
وأعلنت وزارة الخارجية، اليوم، فى بيان صحفى، أن سامح شكرى، وزير الخارجية، اتفق فى الاتصال الهاتفي الذى أجراه مع نظيره السعودي عادل الجبير، أمس الجمعة 31 مارس، على عقد جولة مشاورات سياسية بين البلدين في القاهرة قريبًا، والإعداد للزيارتين المقبلتين للرئيس عبد الفتاح السيسى إلى المملكة العربية السعودية وللملك سلمان بن عبد العزيز إلى مصر.
وكان آخِر لقاء بين وزير الخارجية المصرى ونظيره السعودى، يوليو 2016، وفقًا لموقع وزارة الخارجية السعودية.
فى حين أن بيانات وزارة الخارجية المصرية أكدت أن آخِر لقاءٍ تمّ فى أبريل 2016 خلال فترة وجود الجبير بالقاهرة على ضوء زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز لمصر.
السفير جمال بيومى، مساعد وزير الخارجية الأسبق ورئيس اتحاد المستثمرين العرب، قال إن لقاء القمة بين السيسى وسلمان بالأردن يعبر عن عودة المياه لمجاريها، مؤكدًا أنه لم يكن يرى أن هناك خلافًا أو قطيعة مصرية سعودية، وما حصل كان تسرعًا فى الحكم على الأحداث، خاصة ما تعلَّق بموقف مصر فى التصويت على مشروعي قرارين في مجلس الأمن، أحدهما يخص سوريا، والثاني يخص الوضع في فلسطين.
وتابع: كان الموقف الدبلوماسى المصرى فى مجلس الأمن ماهرًا وعلى دراية بالأمور.
وأضاف أن اختيار وزارة الخارجية عقد اتفاق المشاورات السياسية بالقاهرة يدل على مدى الجدية فى تنمية وتطوير العلاقات، موضحًا أن أبرز أجندات اللقاء ستتناول أهم القضايا الإقليمية كسوريا وليبيا واليمن والصراع العربى الإسرائيلى والتعاون فى مكافحة الإرهاب.
كما سيتم التطرق لقضايا التعاون الثنائية، وأبرزها تنفيذ الاتفاقيات الموقَّعة خلال زيارة الملك سلمان لمصر وإعلان استثمار 30 مليار ريال سعودى بسيناء.
وأشار إلى أن اجتماع قيادتي البلدين سيصب فى صالح زيادة تدفق الاستثمارات السعودية للسوق المحلية والتى تأثرت نتيجة التخوف وعدم معرفة نتائج الإصلاحات الاقتصادية التى نفّذتها مصر، ونفى أن يتطرق اجتماع الخارجية لملف حصول مصر على دعم أو منح اقتصادية جديدة ولكن لأهمية تدفق الاستثمارات السعودية بمصر.
وقدَّمت المملكة السعودية لمصر عقب ثورة 30 يونيو، مليارات الدولارات لدعم الاقتصاد المصري.
وفى مارس 2016 وقّعت الدكتورة سحر نصر، وزيرة التعاون الدولى، اتفاقية مع الصندوق السعودى للتنمية، بقيمة 1.5 مليار دولار، فى إطار مساهمة الوزارة لتمويل مشروع تنمية شبه جزيرة سيناء.
فى سياق متصل كشف مصدر برلماني مطّلع، في تصريحات، لـ"المال"، أن قرار إحالة اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية قد يكون في إحدى الجلسات العامة خلال الأسبوع المقبل، وأضاف أن الاتفاقية ستتم إحالتها إلى اللجنة التشريعية بمجلس النواب؛ لمناقشتها والبت في مدى دستوريتها.
وأشار المصدر إلى أن الأيام القليلة المقبلة ستشهد العديد من النقاشات حول الاتفاقية داخل اللجنة التشريعية، التي من المقرر أن تستعين بخبراء في هذا الشأن.
واعتبر النائب طارق الخولي، أمين سر لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، عودة الوفود السعودية لمصر دليلًا على عمق ومتانة الروابط التاريخية بين البلدين، مشيرًا إلى أن تاريخ العلاقات بين البلدين يؤكد وجود ارتباط وثيق لا يمكن أن يمسَّه أحد، حتى وإن حاول البعض الوقيعة بينهما.
وشدَّد الخولي على أن لقاء وفود الدولتين يهدف إلى تكوين نسيج وطني لكل شعوب الوطن العربى وتحقيق وحدة عربية مشتركة؛ لمواجهة الأخطار والتحديات التي تواجه المنطقة العربية؛ نظرًا لما تشهده المنطقة من تحديات، مستبعدًا أن تكون هناك صلة للأمر باتفاقية تيران وصنافير.