رفع مجلس النواب المصري حالة الطوارئ لمدة 4 أيام، بدءًا من اليوم وحتى الأربعاء المقبل؛ لحسم موقفه من الموازنة العامة للدولة، التي لاقت رفضًا من بعض الأحزاب والقوى السياسية لعدد من بنودها، حيث يصل حجم العجز بها إلى نحو 97% حسبما أشار عدد من الخبراء الاقتصاديين، بالإضافة إلى زيادة الرواتب والمكافآت بها، واستكمال برنامج الحكومة في رفع الدعم من الموازنة، مما يعني تحميل المواطن البسيط ومحدودي الدخل مزيدًا من ارتفاع الأسعار على عكس ما نص عليه الدستور.
سلطات البرلمان
يعطي الدستور المصري السلطة للبرلمان برفض الموازنة العامة أو تعديل أحد بنودها، حسبما نصت المادة 124 من الدستور، على أن «يجوز للمجلس أن يعدل النفقات الواردة في مشروع الموازنة عدا التي ترد تنفيذًا لالتزام محدد على الدولة. وإذا ترتب على التعديل زيادة في إجمالي النفقات وجب أن يتفق المجلس مع الحكومة على تدبير مصادر للإيرادات تحقق إعادة التوازن بينهما»
كما نصت المادة على أنه في جميع الأحوال، لا يجوز أن يتضمن قانون الموازنة أي نص يكون من شأنه تحميل المواطنين أعباء جديدة بجانب «أن الموازنة العامة لا تكون نافذة إلَّا بموافقته عليها، ويتم التصويت عليه بابًا بابًا».
الموافقون على الموازنة العامة
معظم القوى السياسية أعلنت موقفها خلال الساعات الماضية من الموازنة العامة، على رأسها التكتلات داخل مجلس النواب كدعم مصر، صاحب الأغلبية بـ300 نائب، الذي دعا أعضاءه إلى الموافقة على الموازنة، يليه حزب المصريين الأحرار، صاحب أكبر عدد لنواب الأحزاب بـ65 نائبًا أعلنوا موافقتهم على الموازنة، يليه حزب الوفد الذي يمتلك 45 نائبًا، فرغم أن رئيس الهيئة البرلمانية للحزب أعلن موافقته على الموازنة، إلَّا أن الحزب وضع عددًا من الشروط للموافقة، لحفظ ماء الوجه، كان من بينها وضع محدودي الدخل في الحسبان، وعدم رفع الأسعار، وهو ما لن يحدث في ظل تخفيض الدعم، بجانب حزب مستقبل وطن، أحد أعضاء تكتل دعم مصر، الذي يمتلك 50 نائبًا داخل مجلس النواب، والذي أعلن هو الآخر عن موافقته على الموازنة.
الرافضون
تأتى القوى السياسية التي تتبنى ملف العدالة الانتقالية على رأس قائمة الرافضين للموازنة العامة، التي تنصف مفهوم العدالة؛ بسبب حجم التضخم وارتفاع الأسعار وتفاوت الأجور والمرتبات الموجودة في هذه الموازنة، حيث أعلن عدد من النواب المستقلين، على رأسهم خالد يوسف وهيثم الحريري ومحمد طنطاوي، رفضهم الموانة العامة، بجانب عدد من الأحزاب التي لها تمثيل ضعيف داخل مجلس النواب، ومن بينهم حزب المصري الديمقراطي، الذي يمتلك 4 نواب، والتجمع الذي يمتلك نائبين، والكرامة الذي يمتلك نائبًا واحدًا.
حزب المصري الديمقراطي أعلن أسباب رفضه الموازنة العامة، ومنها بسبب أن الموازنة جاءت ضد الطبقات الأكثر فقرًا وضد الإدارة المحلية، وعدم أخذ مصالح الأجيال القادمة بعين الاعتبار، ومن ثم تعرض بالنقد لمسألة اعتماد الموازنة على منطق البنود بدلًا من البرامج.
بالإضافة إلى إهدار الموازنة مبدأ العدالة الاجتماعية، بدءاً من تخفيض مخصصات الدعم، وانتهاء بمحاولة اعتماد ضريبة القيمة المضافة، التي يتحمل عبئها المواطنون الأكثر فقرًا ومحدودو الدخل، وعدم الالتزام بما أقره الدستور من النسب المفترضة للإنفاق على الصحة والتعليم والبحث العلمي.
أما بالنسبة للأخطاء التقديرية التي احتسبت على أساسها الإيرادات والمصروفات، فقد أوضح الحزب أن هذه الأخطاء ستفضي حتمًا إلى عجز أكبر بكثير من المتوقع، كما يحدث في كل الموازنات حين مراجعة الحساب الختامي.
وكان أبرز هذه الأخطاء طريقة احتساب سعر برميل البترول وسعر صرف الدولار، بالإضافة للمبالغة في معدل النمو، رغم أن كل المؤشرات تؤكد عدم قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق نسبة نمو 5% والتي تعني توفير 500 ألف وظيفة، وأخيرًا فقد احتسبت قيمة العجز المقدرة بـ319 مليار جنيه على إمكانية تحصيل قدر أكبر من الضرائب، مما يعني إضافة جديدة للعجز سيتم اكتشافها أثناء الحساب الختامي.
النائب نور عبد الرازق قال: هناك عدد كبير من التحفظات على الموازنة العامة وبنودها، وبلغنا الحكومة أثناء اللقاءات التي جمعت بين نواب البرلمان وممثلي الحكومة، لكن لم تكن هناك استجابة لمطالب النواب بالشكل الذي يرضي المواطن، لذلك سيكون هناك رفض للموازنة العامة أثناء التصويت.
في السياق ذاته أكد النائب فوزي الشرباصي، عضو لجنة الإسكان، أن هناك اتجاهًا عامًّا داخل اللجنة برفض موازنة الإسكان، لحين اعتماد الموازنة الخاصة بالصرف الصحي للقرى على مستوى الجمهورية، بجانب تنفيذ كل توصيات اللجنة.
وتابع عضو لجنة الإسكان أن اللجنة طالبت بزيادة المخصصات الخاصة بقطاع مياه الشرب والصرف الصحي من 10.7 مليار جنيه إلى 16.5 مليار جنيه، مع إعطاء أولوية للمشروعات المتوقفة، مضيفًا أن اللجنة طالبت أيضًا في تقريرها بزيادة الموازنة العامة المعتمدة لديوان عام الإسكان، من 33 مليار إلى 61 مليار جنيه من أجل سرعة إنشاء الوحدات السكنية المعلن تنفيذها خلال العام الحالي، لكن لم تتم الاستجابة لتلك المطالب.