الأحد 5 يوليه 2026 — القاهرة

القصة الكاملة لمصنع الألبان.. ينتج 35 مليون عبوة والوزير اكتشفه فجأة.. توقف في 2005 وعاد مكتفيا بالتصدير «يأسوا من وضع مصر»

القصة الكاملة لمصنع الألبان.. ينتج 35 مليون عبوة والوزير اكتشفه فجأة.. توقف في 2005 وعاد مكتفيا بالتصدير «يأسوا من وضع مصر»
دعاوى قضائية ومطالبات بالتعويض تسببت في قرار إغلاق المصنع في 2005
 
المصنع عاد للعمل واكتفى بتوريد المنتجات للخارج.. ورئيس أكديما: يأسوا من الوضع في مصر
 
المصنع ينتج 35 مليون علبة سنويًا ويتم تصديره لهولندا وإفريقيا ودول عربية
 
اتحاد الصناعات الغذائية: أخطرنا وزارة الصحة بنية لاكتو مصر تزويد السوق بالألبان أثناء الأزمة في 2016 ولم يرد
 
وزير الصحة يلغي جميع مناقصات الألبان الخاصة بالأطفال بداية من العام المقبل والاعتماد على لاكتو مصر في توفير الاحتياجات
 
 
أعلنت وزارة الصحة مؤخرًا اكتشاف مصنع ينتج الألبان دون علم الحكومة، ويصدرها للخارج، وبحسب ما ورد على الموقع الرسمي للشركة، فإن «لاكتو مصر» متخصصة في مجال إنتاج حليب لبن الأطفال المجفف والمواد الغذائية، وهي شركة مساهمة مصرية تأسست في يناير 2000، بناءً على فكرة نقل التكنولوجيا الحديثة وبدأ الإنتاج في سبتمبر 2002.
 
«لاكتو مصر» مؤسس على مساحة 31000 متر مربع في المنطقة الصناعية بمدينة العاشر من رمضان، وهو أول مصنع في مصر والشرق الأوسط وإفريقيا لإنتاج حليب لبن الأطفال.
 
وتبلغ الطاقة الإنتاجية السنوية للشركة نحو 35 مليون عبوة ألبان، وكذلك 15000 طن من مبيض القهوة وبودرة كريمة نباتية مخفوقة الدهن لتغطية الاحتياجات المحلية وتصدير الفائض للبلاد العربية والشرق الأوسط والبحر المتوسط وأفريقيا.
 
اكتشف وزير الصحة، أحمد عماد، في أثناء زيارته للمصنع منذ يومين، أنه ينتج ألبان الأطفال ويصدرها للخارج، ليصرح بعدها أنه سيلغي جميع مناقصات الألبان الخاصة بالأطفال بداية من العام المقبل، وسيعتمد على «لاكتو مصر» الذي ينتج سنويًا 35 مليون عبوة.
 
لكن كيف عمل المصنع طوال الفترة الماضية بعيدًا عن أعين الدولة، وما هي طبيعة المشكلات التي أدت لإغلاقه من البداية؟
يقول خالد مجاهد، المتحدث باسم وزير الصحة، إنه المصنع تم اكتشافه بالتعاون مع جهات معنية في الدولة، مشيرًا إلى أن المصنع يقوم بإنتاج 35 مليون عبوة سنويًا، وما يكفي احتياج مصر سنويًا 18 مليون عبوة فقط، وبإمكانه تصدير الباقي.
 
وأضاف "مجاهد" في مداخلة مع عمرو أديب، أن المصنع يعمل به مصريين ورئيس مجلس إدارته مصري نمساوي تم تكريمه من قبل رئيس جمهورية النمسا والدولة لا تعرف، موضحًا أن الألبان التي ينتجها مطابقة للمواصفات القياسية، وعبر "مجاهد" عن اندهاشه في ظل حاجة مصر الألبان ويوجد مصنع يقوم بتصنيعها وتصديرها للخارج.
 
فيما قال وزير الصحة: «اكتشفنا وجود مصنع مصري اسمه (لاكتو مصر) لإنتاج الألبان مقام على أرض مصرية وتشارك الشركة العربية للصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية (أكديما) القابضة بنحو 2% من استثماراته، وإنتاجه يغنينا عن الاستيراد من الخارج»، موضحًا أنه سيتم الاعتماد عليه في توفير احتياجات مصر من ألبان الأطفال خلال الفترة المقبلة.
 
فيما كشفت غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات المصرية، عن مفاجأة فيما يتعلق بالمصنع، حيث أصدرت الغرفة بيانًا، اليوم الخميس، قالت فيه إنها أخطرت وزارة الصحة في أغسطس 2016 وعقب أزمة ألبان الأطفال، بعرض تقدمت به شركة "لاكتو مصر"، لتوريد ما يحتاجه السوق المصري من ألبان للأطفال لكن لم تتلق الغرفة رد من وزارة الصحة حتى تاريخ اكتشاف الوزير للمصنع.
 
وأضاف البيان، نقلًا عن وكالة أنباء الشرق الأوسط، أن الشركة قامت حينها بالتفاوض والاتفاق مع موردي الخامات الأساسية لتصنيع ألبان الأطفال بمصانع وزارة الإنتاج الحربي، حيث تتميز هذه الخامات بأعلى مستوى من الجودة، وخلوها من مادة «ساكازاكي»، ومطابقة لأعلى المواصفات الأوروبية لخامات ألبان الأطفال.
 
وتوقف المصنع عن الإنتاج منذ عام 2005، بحسب خالد مجاهد، عقب خلاف مع وزارة الصحة إثر فساد شحنتين بعد بلاغات تلقتها الدكتورة ثناء عبد النبي، مدير عام الصيدليات بمحافظة الغربية، من أصحاب الصيدليات عن وجود رائحة كريهة منبعثة من منتجات ألبان «بيبي زان» إنتاج مصنع لاكتو مصر، وأثبتت التحاليل أن اختبارات الزرنيخ باللبن إيجابية، وتدخلت وزارة الصحة عقب ذلك وجمعت عينات من الألبان وأرسلتها للمعامل المركزية بالوزارة وأكدت التحاليل صحة وجود الزرنيخ في المنتج.
 


 
وعقب تأكد الصحة من فساد العبوات، أصدر الدكتور محمد عوض تاج الدين، وزير الصحة الأسبق، القرار35 لسنة 2005 بسحب عبوات لبن «بيبي زان» من الأسواق وإعدامها بعد تبين فسادها، وفي 2006 أصدرت محكمة جنوب القاهرة حكمًا بتعويض والد طفل تضرر من تناول اللبن، وقضت فيها المحكمة أيضًا بإلزام الشركة بتعويض والد الطفل بـ400 ألف جنيه عما أصاب طفله من أضرار، حيث أُصيب بضمور في خلايا المخ وغيبوبة تامة وتلف بالأعصاب وتشنجات، وبعدها مباشرة أصدر حاتم الجبلي، وزير الصحة حينها، قرارًا بإغلاق المصنع؛ لكثرة الشكاوى والبلاغات حول منتجاته.
 
ضحايا اللبن بالزرنيخ‏!‏ 
 
الدكتورة ألفت غراب، رئيسة مجلس إدارة "أكديما"، شركة المصنع، قالت في مداخلة مع عمرو أديب، إن المصنع أنشئ في 2000 وبدأ في ترويج منتجه من الألبان في السوق المصري بدءً من 2003، وقام بتغطية احتياجات مصر من الألبان خلال الثلاثة أعوام 2003، 2004، 2005، وهي الفترة التي حدث خلالها تعويم للجنيه، حتى نشب خلاف بينه وبين وزارة الصحة بسبب فساد عبوات أنتجها المصنع وتبين احتوائها على زيوت تم زرنختها وهو ما أصاب بعض الأطفال بالتسمم.
 
وأوضحت "غراب" أن أصحاب المصنع يأسوا من الوضع في مصر وقرروا عدم النزول بمنتجهم في أعقاب الأزمة القديمة بينهم وبين وزارة الصحة، موضحة أن شركتهم ستزيد من حصتها في المصنع وسيقوم بتغطية احتياجات مصر خلال الفترة القادمة بل وسيقوم بإنتاج أنواع أخرى.
 
وأضافت "غراب" أنها كانت بصحبة وزير الصحة أثناء زيارته للمصنع وأبدى دهشته وأكد أنه سيقوم بتغطية احتياجات مصر -الـ18 مليون عبوة- وبإمكان المصنع تصدير الفائض، مشيرة إلى أنه كان يصدر لدول هولندا وأفريقيا وبعض الدول العربية.

مصدر الخبر
البداية

أخبار متعلقة