مقدمة
بعد نجاح ثورة 25 يناير 2011 في إسقاط نظام “مبارك”، ونتيجة للمتغيرات المحلية والإقليمية والدولية، بدأت الأوساط داخل مصر وخارجها تُولي أهمية لمناقشة مستقبل العلاقات المصرية ـ الإسرائيلية بعد ما يزيد على ثلاثة عقود على معاهدة السلام المصرية ـ الإسرائيلية.
تم توقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية في الولايات المتحدة الأمريكية في 26 مارس 1979 بعد اتفاقية كامب ديفيد الموقعة في 1978، ومن أبرز بنود المعاهدة هي إنهاء حالة الحرب، وإقامة علاقات ودية بين مصر وإسرائيل، وانسحاب إسرائيل من سيناء التي احتلتها عام 1967 بعد حرب الأيام الستة، وتضمنت الاتفاقية أيضا ضمان عبور السفن الإسرائيلية قناة السويس واعتبار مضيق تيران وخليج العقبة ممرات مائية دولية، تضمنت الاتفاقية أيضا البدأ بمفاوضات لإنشاء منطقة حكم ذاتي للفلسطينيين في الضفة وقطاع غزة والتطبيق الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 242.
اتفاقية كامب ديفيد
تم التوقيع علي اتفاقية كامب ديفيد في 17 سبتمبر 1978 بين الرئيس المصري محمد أنور السادات ورئيس وزراء إسرائيل مناحيم بيغن بعد 12 يوما من المفاوضات في المنتجع الرئاسي كامب ديفيد في ولاية ميريلاند القريب من عاصمة الولايات المتحدة واشنطن.
ونتج عن هذه الاتفاقية حدوث تغييرات على سياسة العديد من الدول العربية تجاه مصر، وتم تعليق عضوية مصر في جامعة الدول العربية من عام 1979 إلى عام 1989 نتيجة التوقيع على هذه الاتفاقية.
- الاتفاقية الأولى تبدأ بمقدمة عن السلام وضروراته وشروطه، ثم تعرض الاتفاقية التصور الذي تمّ التوصل إليه “للسلام الدائم في الشرق الأوسط” وتنصّ على ضرورة حصول مفاوضات بين إسرائيل من جهة ومصر والأردن والفلسطينيين من جهة أخرى.
- الاتفاقية الثانية نصت على التفاوض المباشر بين مصر وإسرائيل من أجل تحقيق الانسحاب من سيناء التي احتلتها إسرائيل في عدوان العام 1967م، وتنص الاتفاقية على إقامة علاقات طبيعية بين مصر وإسرائيل بعد المرحلة الأولى من الانسحاب من سيناء.
النتائج المترتبة علي الاتفاقية استراتيجيا وسياسيا
- انهاء حالة الحرب بين مصر وإسرائيل.
- تمتع كلا البلدين بتحسين العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع الدول الأوروبية والولايات المتحدة.
- فتح الاتفاق وإنهاء حالة الحرب الباب أمام مشاريع لتطوير السياحة، خاصة في سيناء.
- وتم تعليق عضوية مصر في جامعة الدول العربية من عام 1979 إلى عام 1989 نتيجة التوقيع على هذه الاتفاقية.
موقف الدول العربية من معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية:
أثارت اتفاقيات “كامب ديفيد” ردود فعل معارضة في مصر ومعظم الدول العربية، ففي مصر. استقال وزير الخارجية محمد إبراهيم كامل لمعارضته الاتفاقية وسماها مذبحة التنازلات.
عقدت الدول العربية مؤتمر قمة رفضت فيه كل ما صدر، واتخذت جامعة الدول العربية قراراً بنقل مقرها من القاهرة إلى تونس احتجاجاً على الخطوة المصرية.
على الصعيد العربي كان هناك جو من الإحباط والغضب لأن الشارع العربي كان آنذاك لايزال تحت تأثير افكار القومية العربية وافكار جمال عبد الناصر وخاصة في مصر والعراق وسوريا وليبيا والجزائر واليمن.
يرى البعض أن الاتفاقية أدت إلى نشوء نوازع الزعامة الأقليمية والشخصية في العالم العربي لسد الفراغ الذي خلفته مصر وكانت هذه البوادر واضحة لدى القيادات في العراق وسوريا فحاولت الدولتان تشكيل وحدة في عام 1979 ولكنها انهارت بعد اسابيع قليلة وقام العراق على وجه السرعة بعقد قمة لجامعة الدول العربية في بغداد في 2 نوفمبر 1978 ورفضت اتفاقية كامب ديفيد وقررت نقل مقر الجامعة العربية من مصر وتعليق عضوية مصر ومقاطعتها، وشاركت بهذه القمة 10 دول عربية ومنظمة التحرير الفلسطينية وعرفت هذه القمة باسم ” جبهة الرفض “.
وفي 20 نوفمبر 1979 عقدت قمة تونس العادية وأكدت على تطبيق المقاطعة على مصر.
وازداد التشتت في الموقف بعد حرب الخليج الأولى إذ انضمت سوريا وليبيا إلى صف إيران وحدث أثناء هذا التشتت غزو إسرائيل للبنان في عام 1982 بحجة إزالة منظمة التحرير الفلسطينية من جنوب لبنان وتمت محاصرة للعاصمة اللبنانية لعدة شهور ونشات فكرة “الإتحاد المغاربي” الذي كان مستندا على أساس الانتماء لأفريقا وليس الانتماء للقومية العربية.
تطورات معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية:
تتضمن معاهدة السلام الأنشطة المتفق عليها والتي تسمح لمصر وإسرائيل بتغيير ترتيبات القوات المصرية في سيناء دون الاضطرار إلى إعادة النظر رسميا في المعاهده نفسها، وقد سمحت إسرائيل لمصر بنشر قوات في وسط وشرق سيناء بسبب المخاوف الأمنية المتبادلة، مثل وجود جماعات مسلحة جهادية في هذه المناطق. ويتم تنسيق هذه التعديلات من خلال القوة المتعددة الجنسيات.
في يناير 2011، وخلال احتجاجات واسعة النطاق من جانب المصريين ضد حكومتهم، وافقت إسرائيل على السماح لمصر بنقل عدة مئات من الجنود إلى شبه جزيرة سيناء للمرة الأولى منذ توقيع معاهدة السلام، بموافقة إسرائيل، نقلت مصر كتيبتين، حوالي 800 جندي، إلى منطقة شرم الشيخ في أقصى جنوب سيناء، بعيدا عن إسرائيل.
وقد أدت الثورة المصرية في عام 2011 إلى مخاوف في إسرائيل بشأن مستقبل المعاهدة، رغم أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ذكر أنه يتوقع أن تحتفظ أي حكومة مصرية جديدة بمعاهدة السلام مع إسرائيل، لأنها خدمت كلا البلدين بشكل جيد، وبعد أن تولى الجيش المصري السلطة في 11 فبراير 2011، أعلن أن مصر ستواصل الالتزام بجميع معاهداتها الدولية والإقليمية.
أثارت الثورة المصرية الكثير من التوقعات بشأن مستقبل معاهدة السلام وعلاقات مصر الثنائية مع إسرائيل. فطوال فترة الانتفاضة، ركز المتظاهرون بشكل كبير على الحرية السياسية دون وجود أجندة طائفية أو أيديولوجية، مما دعّم التقييمات بأن التأثير على المعاهدة سيكون محدوداً.
وفي بيان عام رسمي صدر بعد فترة وجيزة من الإطاحة بحسني مبارك، أكدت «القيادة العسكرية العليا» أن “مصر ملتزمة بجميع الالتزامات والمعاهدات الإقليمية والدولية”.
وأعلن العديد من المسؤولين في جماعة «الإخوان المسلمين» بأنه ينبغي إلغاء المعاهدة برمتها، بينما دعا آخرون إلى إجراء تصويت برلماني جديد وتنظيم استفتاء وطني حول هذا الموضوع.
في أغسطس 2012، وافقت إسرائيل على تمكين مصر من نشر قوات إضافية، بما في ذلك مروحيات هجومية، في شمال سيناء لمحاربة المسلحين الذين نفذوا هجوم على حرس الحدود المصري، وفي وقت لاحق من ذلك الشهر، نقلت مصر أسلحة ثقيلة إضافية إلى المنطقة المجردة من السلاح دون موافقة إسرائيل، في انتهاك لشروط معاهدة السلام، وقالت مصر أن نشر هذه القوات والأسلحة يتماشى مع الاتفاقات التي تم التوصل إليها مع إسرائيل في عام 2011.
في يوليو 2013، بعد وقوع عدد من حوادث العنف في شبه جزيرة سيناء، وافقت إسرائيل على نشر قوات مصرية إضافية.
في 7 يونيو 2014، تعهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بمواصلة السلام مع إسرائيل.
مستقبل العلاقات المصرية الإسرائيلية
سيناريوهات احتمالية لحدوث حرب مصرية إسرائيلية بعد معاهدة السلام :
يفترض هذا السيناريو عدة أسباب لاشتعال الحرب بين مصر وإسرائيل ومنها:
1- التنظيمات والجماعات الإرهابية في شبه جزيرة سيناء:
يُفترض في هذا السيناريو انفلات التنظيمات والجماعات الإرهابية التى تعشش فى شبه جزيرة سيناء، وخروجها عن السيطرة، بحيث تؤدى لاشتعال الحرب بين البلدين، حيث لا تجد مصر مفراً من التعامل العسكرى العنيف مع الجماعات الإرهابية التى انتشرت فى سيناء، خاصة مع علمها أن أى هجوم تطلقه تلك الجماعات الإرهابية من قلب سيناء على إسرائيل يمكن أن يتسبب فى أزمة تصل إلى حد الحرب بين البلدين، وهو التوتر الذى وصل إلى أقصاه فى أعقاب الفوضى التى ضربت شبه الجزيرة فى 2013، وأدى إلى ازدياد خطورة وحدة واحتمالات المواجهة العسكرية بين مصر وإسرائيل، ونجاح تلك التنظيمات الإرهابية فى إشعال فتيل حرب بين البلدين .
حيث كانت مخاطر تلك الجماعات من وجهة نظر الجانب الإسرائيلى تتمثل فى قدرتها على تحقيق إصابات كبيرة بين المدنيين، مسببة إصابات (سياسية) أكثر من كونها عسكرية لتل أبيب. وما كان يزيد من صعوبة الأمر هو عدم قدرة جيش الدفاع الإسرائيلى على شن ضربات استباقية ضد هذه التنظيمات؛ لأن هذا يعنى اعتداءه مباشرة على السيادة المصرية والدخول فى مواجهة مباشرة مع الجيش المصرى، وكل ما استطاعت إسرائيل فعله هو تعزيز المراقبة لمنع اختراق الحدود، والاعتماد بشكل أساسى على منظومة الدفاع الجوى (القبة الحديدية) لصد الهجمات المحتملة للجماعات الإرهابية».
أن الجيش المصرى فى هذه الحالة قد يلجأ إلى نشر قوات على مساحات واسعة فى سيناء للسيطرة على هذا التهديد الإرهابى حتى من دون الحصول على موافقة إسرائيل.
ويمكن القول أن ذلك لا ينفى أنه من الممكن أن تندلع الحرب المقبلة بين مصر وإسرائيل لو بدا أن مصر غير قادرة أو غير راغبة فى القضاء على الإرهاب فى سيناء،عندها من الممكن أن تتحرك إسرائيل لوضع حد لذلك الخطر الذى يهدد أمنها، كما فعلت فى اجتياحها لبعض المناطق التى كانت تقع تحت سيطرة السلطة الفلسطينية، فى الفترة بين عامى 2000 و2005 عندما عجزت السلطة عن السيطرة على انطلاق هجمات من ميليشيات مسلحة فى تلك المناطق ضد إسرائيل.
2- تزايد الضغوط الداخلية السياسية والعسكرية والاقتصادية المصرية
حيث أنه أحد الأسباب التى يمكن أن تؤدى لاندلاع الحرب بين مصر وإسرائيل، هو تزايد الضغوط الداخلية، سواء السياسية أو الاقتصادية، على الحكومة، أو المؤسسة العسكرية المصرية، ما يدفعها لمحاولة الهرب من هذه الضغوط بشن حرب على العدو التقليدى (إسرائيل).
ونتيجة لسيطرة الجيش الممتدة لعدة مصانع وأراضٍ ومؤسسات، و القوة الاقتصادية التى تملكها المؤسسة العسكرية المصرية يمكن أن تجعلها قادرة على الاستمرار فى مواجهة إسرائيل عسكرياً .
إن تدهور الوضع الداخلى المصرى، سياسياً واقتصادياً، هو واحد من أكبر وأهم الأسباب التى يمكن أن تشعل الحرب مع إسرائيل. ربما ترى القيادة المصرية فى تلك اللحظة أنها تريد تحويل الغضب الشعبى إزاء سياساتها نحو إسرائيل، أى مواجهة ولو محدودة مع تل أبيب يمكن أن تساعد القيادة المصرية على أن تربح بعض الوقت فى مواجهة الغضب الداخلى، بل ربما استخدمت تلك المواجهة العسكرية لقمع الأصوات المعارضة تحت شعار الحفاظ على الوحدة الوطنية، بينما يمكن أن تستغل المعارضة أى هزيمة فى هذه الحرب لتوجيه مزيد من الاتهامات للحكومة بالفشل.
3- المخاوف الإسرائيلية من تزايد القوة العسكرية المصرية
أن أحد الأسباب الرئيسية التى أدت إلى شن هجوم إسرائيلى على مصر عام 1956 كان القلق الإسرائيلى من تزايد حجم التسليح المصرى. إن ترسانة الأسلحة الضخمة لدى كلا الطرفين تلعب دوراً مزدوجاً؛ فمن ناحية، تخشى كل دولة أن تبدأ بإعلان الحرب تحسباً لوجود هذه الترسانة، لكن فى الوقت نفسه، فإن وجود هذا الحجم الضخم من العتاد والسلاح يثير فى حد ذاته قلقاً متبادلاً بين الجانبين، قد يتطور فى لحظة إلى حد إعلان الحرب لو شعرت دولة منهما أن تسليح الدولة الأخرى تجاوز الحد الذى يهدد أمنها أكثر من اللزوم.
4- الحرب ضد غزة
إن أحد سيناريوهات الحرب المقبلة بين مصر وإسرائيل من المحتمل أن تبدأ بقطاع غزة. صحيح أن حركة «حماس»، التى تسيطر على القطاع حالياً، لا تريد أن تدخل فى مواجهة مع إسرائيل بشكل يفقدها سيطرتها على القطاع حالياً، إلا أن هذا لا يمنع أن بعض العناصر المتشددة فى الحركة، أو من خارجها، يمكن أن تدفعها للصدام مع إسرائيل. كل من حماس وإسرائيل قد تسعى لأن تكون تلك المواجهة محدودة، إلا أنه من الممكن أن تخرج الأمور عن السيطرة لأى سبب، ولأقل استفزاز كسقوط صواريخ من جانب غزة تسبب إصابات كبيرة بين المدنيين الإسرائيليين، بما يدفع إسرائيل للرد بإطلاق عملية عسكرية فى القطاع قد تؤدى لإعادة احتلاله بالكامل.
والواقع أن هناك عوامل خارجية يمكن أن تسهم بنشاط فى إشعال هذه الحرب، لمصلحة أطراف إقليمية أخرى، فمن الممكن أن تتدخل إيران لإشعال تلك الحرب، وتستغل إيران تقاربها مع حركة الجهاد الإسلامى فى غزة، لكى تورط حماس فى حرب ضد إسرائيل، وتدفع مصر بالتالى للدخول فى معترك هذه المواجهة.
حيث تعتبر طهران أن دخول مصر وإسرائيل فى حرب مباشرة يمكن أن يشتت تركيزهما بعيداً عنها. من ناحية أخرى، ستتركز أنظار العالم كله على تلك الحرب بين مصر وإسرائيل ليغفل العالم الطموحات الإيرانية النووية.
5- إعادة نشر القوات في سيناء
حيث أنه من أهم الأسباب التى يمكن أن تؤدى لاندلاع الحرب بين مصر وإسرائيل، يمكن أن يبدأ من سيناء، خاصة فى حالة أى تحرك مصرى لإعادة نشر القوات فى شبه الجزيرة التى تنص معاهدة السلام بين البلدين على إبقائها منزوعة السلاح.
قد تعتبر إسرائيل أن نشر القاهرة لقوات مصرية فى سيناء كخطوة وقائية واحترازية تحسباً لقيام حرب، سبب فى إشعال حرب فعلية، فمن الممكن ألا تصور مصر نشر قواتها فى سيناء على أنه خرق لمعاهدة السلام.
وذلك يعنى أن هناك خطراً من قيام حرب، لو حاولت مصر فرض واقع جديد فى سيناء بنشر قواتها فيها، قد لا يبدأ الأمر بنشر القوات على نطاق واسع، وإنما فى جزء ضئيل من شبه الجزيرة، بشرط أن يكون من تلك المناطق التى لم يكن مسموحاً للجيش المصرى بالوجود فيها وفقاً للمعاهدة.
ويكون هذا التغيير الحادث على الأرض سبباً فى إطلاق عملية سياسية تكسر القيود التى فرضتها معاهدة السلام على الوجود العسكرى المصرى فى سيناء، تفرض مصر واقعاً جديداً على أرض سيناء، مطمئنة إسرائيل بأن هذا التحرك ليس موجهاً ضدها، وتأكيداً لحسن نواياها، قد لا تعلن مصر عن نشر قواتها فى سيناء على الصعيد الداخلى، إلا أن إسرائيل قد تظل غير مطمئنة للتحرك المصرى، مطالبة القاهرة بسحب قواتها من سيناء، أو مواجهة خيار وخطر الحرب.
ويمكن القول بأن نجاح مصر فى نشر قواتها فى سيناء غير مضمون، إذ إنه من الممكن أن تخسر مصر بضربة واحدة سيطرتها على سيناء، ولا ينالها من هذه المناورة إلا التورط فى حرب لا نهاية واضحة لها.
الخاتمة والتوصيات
وفي النهاية يمكن القول إن إعادة بناء الدول العربية، وضرورة الاهتمام ببناء الأنظمة الديمقراطية، وعدم اللجوء إلى القوة في حل هذه القضية، وأهمية العودة إلى الاتفاقيات السابقة، وأهمية إعلاء مصلحة مصر، فالحرب ليست بالأمر السهل، ووجوب وضوح الخيارات أمام الرأي العام ونخبة المثقفين، ومعرفة أن بديل المعاهدة هو الحرب، وعدم إهمال الأبعاد الأمنية والاقتصادية، ووضعها فى الحسبان.
و إذا ما أرادت أى حكومة مقبلة في مصر أن تعدل في بنود معاهدة السلام، فإنه يجوز لها ذلك فقط فيما يتعلق بالترتيبات الأمنية، أما إلغاء المعاهدة أو الإنسحاب منها فإن ذلك لن يكون له سنداً قانونيًا قويًا إلا في حالة الأخذ بمبدأ بطلان المعاهدة من الأساس، وهذا بدوره يتطلب السعي المكثف لجمع الأدلة التي تثبت صحة هذا الإدعاء، وأن قرار أي دولة إبرام اتفاقية أو الانضمام إليها أو إلغائها والانسحاب منها، يعد قرارًا سياسيًا بالدرجة الأولى، أكثر من كونه قرارًا قانونيًا.
كما ينبغي التأكيد على أن إلغاء معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية لا يعني بالضرورة نشوب حرب بين الدولتين؛ فهو وإن كان سيؤدي بالتأكيد إلى تغير في طبيعة ومستوى العلاقات بين الدولتين، إلا أن ذلك لا يعني حتمية نشوب مواجهة عسكرية، فهناك العديد من العوامل الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية التي تدفع للقول باستبعاد مثل هذه المواجهة حتى في حالة إلغاء المعاهدة.
ونستخلص من الدراسة بعض التوصيات ومنها:
– تقييم الأوضاع الدولية، وتعزيز المصالح المصرية الوطنية، في ضوء مجموعة من التغيرات المحلية والإقليمية والدولية على حد سواء.
– ضرورة بلورة رؤية وطنية توافقية حول مستقبل العلاقات المصرية – الإسرائيلية، وما نريد أن تكون عليه في المستقبل، في ضوء معطيات ومتطلبات المصلحة الوطنية المصرية.
– أهمية تقييم العلاقات المصرية- الإسرائيليةمن خلال تحديد ماهية هذه العلاقات، مع الأخذ في الحسبان الدور الأمريكي، باعتباره عنصراً مكملاً لهذه العلاقات، والتغيرات التي شهدتها مصر، خاصة بعد ثورة 25 يناير.
– أهمية تعديل معاهدة السلام المصرية – الإسرائيلية بما يتوافق مع المصالح الوطنية المصرية، ويحافظ على أمنها القومي.
– المطالبة بألا تكون معاهدة السلام المصرية – الإسرائيلية وحدها هي محور ارتكاز العلاقات المصرية- الإسرائيلية، وإدراك أن استمرار هذه العلاقات لا يتوقف على هذه المعاهدة فقط، بالإضافة إلى أهمية إعادة النظر في مفهوم التطبيع.
– تأكيد أهمية معرفة إسرائيل من الداخل من خلال حركة ترجمة واسعة، ومتابعة للصحافة الإسرائيلية والثقافة الإسرائيلية، دون أن يعني ذلك تطبيعاً مع إسرائيل، بالإضافة إلى التوسع داخل مراكز البحوث لتخصيص دراسات حول إسرائيل لمعرفة كافة جوانب الحياة داخل المجتمع الإسرائيلي.
– أهمية الدخول في مفاوضات رسمية مع إسرائيلمن أجل إعادة النظر في ترتيبات الأمن، وعملية إعادة انتشار القوات المصرية في سيناء، خاصة في المنطقتين (ب) و(ج).
– أهمية أن تكون المصالح المصرية هي الأساس الحاكم لاستمرار العلاقات الاقتصادية مع إسرائيل.
– مراجعة السياسات المتبعة بالتعامل مع سيناء، وأهمية وضع خطط وبرامج تنموية من خلال استراتيجية قومية لتنمية وإعمار سيناء.
– أهمية وجود قياس حقيقي للأزمات الناشئة بين البلدين بما يحافظ على مصالح كل دولة دون تمييز لدولة عن أخرى، مع إجراء مراجعة دورية للاتفاقيات الموقعة بين الدولتين، في ظل ما تشهده العلاقات من تغيرات.
المراجع:
1- شيريهان نشأت المنيري، “مستقبل العلاقات المصرية ـ الإسرائيلية بعد الثورة”، مجلة السياسة الدولية.
2- دانيال ليفي، “مستقبل معاهدة السلام مع مصر”
3- http://www.shorouknews.com/columns/view.aspx?cdate=19022011&id=599e97e3-1ba5-4641-ba21-78618db601f8
https://www.alwatanvoice.com/arabic/news/2014/09/30/598788.html4-
5- http://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/view/reviewing-egypts-gains-from-its-peace-treaty-with-israel
http://www.acrseg.org/37862 -6
7- http://www.dohainstitute.org/release/0e05903f-117f-4759-b44a-a4b287223c13