الخميس 2 يوليه 2026 — القاهرة

بعد ضرب عقر داره.. عرين «الأسد» يهتز بجنيف 5

بعد ضرب عقر داره.. عرين «الأسد» يهتز بجنيف 5
«ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة»  مقولة الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر، التي تنبهت لها المعارضة السورية في النهاية كما يبدو، فلم ترض السير خاسرة ومستسلمة في مسارات المفاوضات في الوقت الذي لا يلتزم به النظام السوري والروس والإيرانيين بالعهود التي يقطعونها على أنفسهم بوقف إطلاق النار، لتقاطع المعارضة مباحثات الأستانة 3 بكازاخستان ومن ثم تطلق أكبر تحرك  منذ سقوط مدينة حلب.
 
واشتعلت الأوضاع بعد إغلاق صفحة الجولة الرابعة من مفاوضات جنيف التي لم تخرج بشيء يذكر ومقاطعة المعارضة للجولة الأخيرة من الأستانة التي كان مقرر لها بحث تثبيت وقف إطلاق النار، ليأتي السؤال الأهم كيف تؤثر المعارك على الأرض على مفاوضات جنيف 5 وموقف كل من النظام والمعارضة.
 
وكان من المقرر أن تجتمع غدا الأطراف الفاعلة في سوريا ،  على  طاولة المفاوضات، للبحث عن حل سياسي ينهي الأزمة في البلاد، بعد شهر على انقضاء الجولة الرابعة، ولكن أعلن فرحان حق نائب المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنَّ جولة مفاوضات جنيف الخاصة بسوريا ستبدأ بعد غدٍ الجمعة.
 
هجوم المعارضة
 
الاجتماع يأتي على إيقاع القصف وطلقات الرصاص إذ تشن قوات المعارضة أو هجوم  تمدد فيه في دمشق بعد فترة طويلة من التقهقر والخسائر، بدأته  يوم الأحد بهجوم في حي جوبر شرقي دمشق، وتقدمت حتى ميدان العباسيين على مقربة من المدينة القديمة للمرة الأولى منذ عامين في مسعى لربط المناطق الخاضعة لسيطرتهم.
 
وبدأ الهجوم الذي شنته فصائل حركة أحرار الشام وهيئة تحرير الشام وفيلق الرحمن من حي القابون شمال شرق دمشق، حيث تدور معارك على بعد نحو عشرة كيلومترات من وسط دمشق، واستعادت السيطرة على معظم النقاط التي خسرتها في حي جوبر.
 
غارات مكثفة
 
ولصد الهجوم الكاسح لقوات المعارضة لجأ النظام السوري لسلاح الطيران الحربي من جديد الذي شن ما يفوق 30 غارة جوية مكثفة تستهدف قوات المعارضة المهاجمة لحصون بشار الأسد.
 
نجاح المعارضة في حصد نقاط تلو الأخرى من قبضة الأسد في دمشق، دفع الفصائل في مناطق أخرى على الهجوم لتخفيف الضغط على جبهة دمشق، ولذلك بدأت قوات المعارضة في مدينة حماة بهجوم على مناطق النظام بالحافظة، ونجحت في السيطرة على بلدتي معردس وصوران في ريف حماة الشمالي.
 
وكانا لنظام السوري لا يبدي أية مرونة في المفاوضات فلا يقبل مناقشة رحيل بشار الأسد، ويحاول فرض شروطه انطلاقا على النصر الذي حققه في مدينة حلب، ولكن جاء هجوم المعارضة الأخير ليقلب الأمور.
 
يخفض سقف النظام بجنيف
 
وذكر فراس الخالدي عضو وفد المعارضة في مفاوضات جنيف أن ما يحدث على الأرض هذه الأيام يهدد اتفاق وقف الأعمال العدائية ومفاوضات جينيف لكنه في الوقت نفسه الوقت يؤكد وهن النظام ما يجعله يشارك في الجولة الخامسة من جينيف بسقف منخفض قليلا عن السابق وخصوصا أن هذه المعارك تحدث في دمشق العاصمة.
 
وأكمل حديثه لـ"مصر العربية" أن العمليات العسكرية تعتبر رفضا لعملية التغير الديمغرافي الممنهج التي يتبعها النظام منذ أمد بعيد.
 
وأردف الخالدي بصعوبة التكهن بنتائج هذه المعركة بعد، هل ستكون إيجابية أم سلبية وتعزز موقف المعارضة التفاوضي.
 
بعد آخر ألقى ميسرة بكور رئيس مركز الجمهورية للدراسات السوري الضوء عليه حول جدوى مفاوضات جنيف وهو أن نظام الأسد استقبال مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة في دمشق، بسبب تصريح أدلى به مفاده أنه لا يمكن مناقشة حل سياسي بسوريا في ظل وجود النظام الحالي.
 
وأردف في حديثه لـ"مصر العربية":" إذا كان تنظيم الأسد لم يتحمل تصريح مثل هذا من المبعوث الأممي هل تعتقدون أن نظام بهذا التفكير يمكن أن يتم محاورته سياسياً".
 
جدوى جنيف 5
 
وينتقد بكور رفع الأمم المتحدة عنوان البحث عن حل سياسي في مباحثات "جنيف5" ، فيجب أن يكون بحسب وجهة نظره العنوان إنهاء الصراع في سوريا أي لا يكون الحل السياسي هو الشيء المطروح في سوريا بل كل الخيارات على الطاولة، حتى يكون هناك مصداقية لأي مباحثات، حتى لا يميع الأسد المفاوضات بالحديث عن الإرهاب.
 
وتابع:" إذا كان ستيفان دي مستورا ممثل الأمين العام للأمم المتحدة ربما يتغيب عن افتتاح الجولة الجديدة من جنيف، فهو مازال في جولته الدولية للبحث عن توافقات سياسية دولية، فهذا يشير بكل وضوح أن دي مستورا المناط به تسيير المفاوضات غير مقتنع بما سيتم في جنيف ويبحث عن حلول خارجه".
 
تعزيز موقف المعارضة
 
وعن موقف المعارضة والنظام التفاوضي في جنيف بعد انطلاق المعارك، قال المحلل السوري، معارك دمشق وريف حماة بكل تأكيد تعزز موقف المعارضة، وتضعف الأسد مهما كانت نتيجتها لأنها أرسلت رسالة للجميع أن المعارضة بإمكانها إسقاط قوات الأسد عسكريا ولديها استراتيجيات بديلة أرسلتها عبر معارك العاصمة.
 
واستطرد:" لاشك أن هذه الرسائل تصب في صالح الثورة السورية ووفدها المفاوض، فلم يعد هناك أحد يلقي بالاً لما يسمونه إنجاز حلب، إذ ان العاصمة نفسها تحت نيران الثورة".
 
ولفت إلى أن مفاوضات جنيف بنيت بالأساس على قواعد غير سليمة وهو لا يبحث عن حل حقيقي في سوريا، مفيدا بأن معارك دمشق  بددت مزاعم وشك المشككين بضعف إمكانيات الثورة السورية وقدرتها على الاستمرار .
مصدر الخبر
مصر العربية

أخبار متعلقة