الزمالك يضرب الوداد المغربي برباعية في النصف النهائي لدوري أبطال أفريقيا للموسم الماضي، بقيادة مديره الفني مؤمن سليمان، ليخرج الجميع يهنئ الزمالك بالتأهل لـ«الفاينال»، ليسافر لاعبوه بالثقة تملأ نفوسهم، وإذ بنسخة مغايرة للفريق المغربي، لا تعرف المستحيل، ليفوز الوداد بنتيجة ثقيلة 5-2 بفارق هدف وحيد للتأهل لدور النهائي على حساب الفارس الأبيض.
ويعود مؤمن سليمان للقيادة الفنية للأندية المصرية في رحلتهم بأدغال أفريقيا، ولكن هذه المرة متوليًا مسؤولية سموحة ضد أولينزي ستار في دور الـ32 من بطولة الكونفدرالية الإفريقية، وفي سيناريو مشابه يفوز مؤمن برباعية نظيفة في الذهاب، ليتلقى ثلاثية غير متوقعة في مباراة الإياب، ويصعد بـ«ضربة حظ» حالت دون هدف رابع للفريق الكيني.
وبالرجوع للخلف قليلًا تسترجع الأذهان سيناريو مباراتي الأهلي بقيادة مانويل جوزيه ضد سانتوس الأنجولي بدور الـ16 من دوري أبطال أفريقيا، عندما فاز الأهلي ذهابًا 3-0 على ستاد القاهرة، ليحقق سانتوس المستحيل بالعودة ويفوز بالنتيجة ذاتها، قبل أن يقصي الأهلي بركلات الترجيح، متأهلًا لدور الثمانية.
ويحلل "ستاد مصر العربية" من خلال هذا التقرير أهم الأسباب التي تمكن الفرق الأفريقية من العودة في لقاءات الإياب رغم صعوبة المهمة في بعض الأحيان، لتجنبها في القادم من المباريات، خاصة أن مصر يمثلها 4 فرق بالبطولتين الأفريقيتين حاليًا هم الأهلي والزمالك في دوري الأبطال، وسموحة والمصري في الكونفدرالية..
1- التهليل الإعلامي
يعاني الإعلام الرياضي قصورًا في هذا الجانب؛ حيث ينفخ الأبواق ويبدأ الطبل والزمر والاحتفال بالمكاسب الكبيرة على أن النتيجة حسمت ومباراة العودة ما هي إلا تحصيل حاصل، ما يسرب إحساس بنشوة النصر لدى اللاعبين، فيخوضون دور الإياب بأداء باهت، يرجح من كفة الفريق المنافس.
وأصدق مثال على هذا، التناول الإعلامي لمباراة منتخبنا الوطني والجزائر بأم درمان، والتي صورها الإعلام المصري بالمهمة اليسيرة، بعدما تغلبنا على الجزائر بهدفين نظيفين على ستاد القاهرة، لتأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، ويضيع حلم المونديل بالهزيمة.
2-فلسفة المدربين
ينتاب بعض المدربين نوع من الغرور بعد تحقيق نصر كبير في مباراة الذهاب، فلا يعطي مباراة الإياب حقها، لتعلمه الكرة أنها لا تعطي إلا من يحترمها، ولا ترجح كفة إلا من يستحق.
وفي هذه النقطة بالتحديد، ينبغي أن يعي مؤمن سليمان، المدير الفني لسموحة الدرس جيدًا، ويعلمه للاعبيه، خاصة بعدما وقع في هذا الفخ مرتين، ولكن القدر كان به رحيمًا واكتفى بإنذاره.
3- عنصر الجماهير
لا يخفى على أي متابع لكرة القدم دور الجماهير الفعال في توجيه دفة المباريات، ويعاني اللاعب المصري بعد أحداث ستاد بورسعيد، وكارثة الدفاع الجوي، غياب عنصر الجماهير في المباريات المحلية، ليفاجئ بجحافل عريضة تؤازر خصمه في مباريات الإياب، في جو لم يعتاده، ما يؤثر بالطبع على أدائه، مثلما كان الحال مع الزمالك الذي أضاع لقب أفريقي غال بالهزيمة في ذهاب نهائي دوري الأبطال الماضي أمام صن داونز بثلاثية نظيفة بجنوب أفريقيا.
4- ثقافة اللاعب المصري
«نجاح المدرب في أقدام اللاعبين» قول مأثور له دلالته في عالم الساحرة المستديرة، فكما أن المدرب يتحمل مسؤولية فريقه، فمسؤولية اللاعب لا تقل أهمية في هذا الصدد؛ فاللاعب المصري يمتلك عقلية تركن إلى التراخي في حالة الانتصارات العريضة في مباريات الذهاب بأي من البطولات التي استعنّا بها سلفًا، كما رأينا لاعبو الزمالك اليوم يتلقون هزيمة بهدفين لهدف من فريق متواضع بحجم رينجرز، بالرغم من الفوز عليه في الذهاب برباعية نظيفة، ما يستلزم تطوير ثقافة اللاعب المصري، ولا سيما الناشئ الصغير، لينضج على روح الفوز في شتى الحالات.