الإثنين 6 يوليه 2026 — القاهرة

محسن الفحام: قيادى إخوانى توسط لدخول باكستانيين مصر خلال ثورة يناير.. «حوار»

محسن الفحام: قيادى إخوانى توسط لدخول باكستانيين مصر خلال ثورة يناير.. «حوار»
أدارة الندوة: أيمن غازى - عماد سليمان ـ عمرو المزيدى - محمد عيسى


ـ حكم الإخوان بدأ باختراق مفاصل الدولة فى النقابات أواخر عهد «مبارك»

ـ قيادات الجماعة تعمدوا الادعاء بمنع سفرهم قبل الثورة لاتهام الدولة بانتهاك حقوق الإنسان

ـ مصر أصبحت قبلة المنطقة العربية.. والمعادون لمواقفها يسترضونها

ـ السياحة داخل مصر هى الأرخص فى العالم.. ولا مصالح شخصية وراء التراجع عن زيادة التأشيرات


قال اللواء محسن الفحام، رئيس قطاع أمن الدولة بمطار القاهرة سابقاً، الأستاذ الحالى بإدارة الأزمات فى كلية الشرطة، إن مصر أصبحت قبلة المنطقة العربية.

وأضاف «الفحام»، فى ندوة استضافته خلالها «الدستور»: «الاتجاهات التى كانت ضد المواقف المصرية أصبحت الآن تحاول أن تسترضى القاهرة وتتقرب منها أو على الأقل عدم معاداتها»، مضيفاً: «قوة ورصانة الدولة المصرية بدت واضحة على المستويين الدولى والعالمى».

واستدل «الفحام» على عوة مصر، بزيارتها من قبل وفود دولية مؤخراً، ومنها زيارة وزير الخارجية البريطانى، ثم المستشارة الألمانية، ثم طلب الصين استثمار أكثر من 18 مليار دولار فى مصر، وكذلك العرض الأرمينى بإنشاء 7 مصانع للأدوية التى يتم تصنيعها من الأعشاب الطبيعية.

ورأى أن الخطأ الذى ارتكب قبل ثورة يناير من الناحية المنهجية هو ترك المجال لجماعة الإخوان، والسماح لها بالتحرك بحرية فى النقابات.. وإلى نص ما جاء فى الندوة كاملاً:

? بداية.. كيف رأيت قرار زيادة أسعار التأشيرات والتراجع عنه بعد ذلك؟
ــ كان لابد من اتخاذه فى الوقت الحالى، وتم التراجع عنه لأنه لم يكن قراراً فردياً، ولوجود نوع من التشاور بين المجلس الأعلى للسياحة، وبعض رجال الأعمال المتخصصين فى مجال السياحة، والذين كان لهم رأى بشأن التراجع عن زيادة أسعار التأشيرات.

? هل كان هناك مصلحة شخصية وراء التراجع؟
ــ لا توجد أى مصلحة شخصية. القرار استهدف تحقيق توازن بين قلة عدد السياح وزيادة قيمة التأشيرة، خاصة بعد انخفاض دخل السياحة بعد عام 2010، والذى كان يقدر بنحو 14 مليار جنيه سنوياً، وهو نفس الأمر الذى جرى تصوره عند رفع قيمة رسم تذكرة دخول المتحف المصرى، خاصة أن رسم الدخول فى مصر 5 دولارات، بينما رسم دخول متحف اللوفر 25 يورو، رغم كوننا الأفضل فى الجودة ونوع الخدمة.

مصر تقدم أرخص أسعار فى مجال السياحة حول العالم، وشركات السياحة الروسية على سبيل المثال، والتى تمثل 25% من نسبة الإشغال السياحى، تشترى الغرف من الفنادق والقرى السياحية طوال العام، ثم تحدد السعر الجديد بعد إضافة ربحها، وعندما استفسرت عن أسعارها قال أصحاب القرى السياحية إنها تكون مقابل 12 دولارًا، وهو مبلغ زهيد جدا، مقارنة بالأسعار فى دبى، والتى تقدر بنحو 150 إلى 200 دولار.

? إذن . ما المطلوب لدعم ورفع كفاءة القطاع السياحى؟
ــ على وزارة السياحة أداء دور فاعل فى عمليات الترويج السياحى.. وألا تكتفى بـ «المكلمة» وإعداد «البانرات» فى المعارض والمؤتمرات، والأفلام الوثائقية، وذلك بالتنسيق مع بعض الهيئات الأخرى، وفى مقدمتها الهيئة العامة للاستعلامات، من خلال دورها التعريفى بقطاع السياحة فى الخارج.

وينبغى كذلك زيادة الوعى السياحى للعاملين فى القطاع، ومن بينهم نحو 3 إلى 4 ملايين شاب يمكن الاستفادة منهم فى تنشيط السياحة الداخلية والخارجية، كل فى مجاله، سواء كان مرشدًا سياحيًا أو صاحب بازارات، وغيرهما من المهن المرتبطة بالمجال السياحى.

? ما رأيك فى مطالب إعادة هيكلة المجلس الأعلى للسياحة وضمه خبراء أمنيين؟
ــ ممكن بشرط الترويج للسياحة كسلعة، واضحة المعالم، مع الأخذ فى الاعتبار أنه لا توجد دولة فى العالم مؤمنة بنسبة 100%، وهناك دول لها سمعة دولية عالية فيما يخص أجهزتها الأمنية، ومع ذلك تعرضت لموجات إرهاب مثل فرنسا وبلجيكا وألمانيا، وتركيا كذلك شهدت فى احتفالات رأس السنة تفجير ملهى ليلى قتل فيه نحو 37 شخصاً، ومع ذلك لم يقولوا إن لديهم إرهابا، بل تعاملوا مع الأمر بشكل عادى، باعتبار أن السياحة سلعة.

ورغم ذلك فإن مصر مؤمنة بنسبة كبيرة جدًا، وجهاز الشرطة يقدم أعلى طاقة فى الجهد والعمل، لأنهم حاسين بجد إن البلد بتنهض، وحابين إنهم يكونوا من ضمن المنظومة اللى بتساعد فى نهضة البلد.

? وفقاً لمنصبك الأمنى الرفيع بالمطار سابقاً.. كيف كان يتم التعامل مع جماعة الإخوان قبل 25 يناير؟
ــ العناصر الإرهابية سواء الإخوان أو غيرها من التنظيمات كانوا مدرجين على قوائم الممنوعين من السفر.

الإخوان على وجه التحديد، كان يتم التعامل مع عناصرها فى إطار من الاحترام الشديد، خاصة أن هذه المرحلة كانت «سياسية»، والبرلمان فى 2005 ضم 88 نائبًا من الجماعة، و44 نائباً فى 2010، وبالتالى لم يكن هناك ما يسمونه هم «صراع» أو «صدام»، لكنهم هم من اخترعوا وبدأوا «الصدام».

عندما كان يأتى أحد قادتهم مثل عصام العريان متجهًا إلى أى دولة، كان معروفًا أنه مدرج على قوائم الممنوعين من السفر، ورغم ذلك كان يدخل المطار ويحاول إحداث نوع من الصخب حتى يُقال إن الجهاز الأمنى فى مصر منعه من السفر، وهو مدرك تماماً أن هناك أشخاصا بأعينهم على الطائرة التى حجز بها سوف ينقلون تصرفاته تلك للخارج، وبعدها تصدر البيانات الخاصة بحقوق الإنسان، والتضامن معه أو مع غيره ممن هم مدرجون على قوائم المنع، حتى يتم تكوين صورة سلبية عن الدولة المصرية فى الخارج.

? هل كانوا مدربين لهذه الدرجة على تشويه مصر فى الخارج؟
ــ بشكل كبير، وهذه إحدى أدبيات الجماعة، لكننا كنا على دراية بذلك وحريصين أن نتداركها، وكان معظم الضباط فى المطار مستوعبين الأمر.

? ما الذى مكن الإخوان من الوصول إلى الحكم؟
ــ الخطأ الذى ارتكبناه كان تركنا لهم حرية العمل فى النقابات، والتى تمثل مفاصل الدولة، لذلك وجدناهم فى نقابات كبيرة مثل «الأطباء» و«المهندسين» وغيرهما، وهو ما ساعدهم على أن يظهروا بوضوح فى العام الذى تولى فيه ممثلهم الحكم، وتم عزله بإرادة الشعب، فضلاً عن انتشار خلاياهم النائمة، بمجرد أن وجدوا المناخ الملائم، فى كل الوزارات، خصوصا الخدمية، وهو ما يجيب عن تساؤل: «إزاى فى سنة واحدة انتشروا كده؟».

? هل استقبل المطار أى «قيادات جهادية» خلال فترة الـ18 يوما لثورة يناير؟
ــ ليس من الفروسية ادعاء البطولة الآن، خاصة أن خصومنا كلهم فى السجن، لكن يمكننى القول إن فرع أمن الدولة فى المطار كان آخر فروع القطاع الذى يتم إغلاقه، وأرشيفه تم حفظه على أعلى مستوى، مع الأخذ فى الاعتبار أنه أرشيف منذ 1960، أى من وقت افتتاح المطار ويتضمن فترة نصف قرن. وللعلم كان رئيس قطاع أمن الدولة آنذاك، اللواء مجدى عبدالغفار، وزير الداخلية الحالى.

أما فيما يخص مسألة استقبال المطار لقيادات أو عناصر جهادية تكفيرية، فيمكننى أن أذكر مثالاً واحداً، وهو أن أحد القيادات البارزة، والمسجون حاليا، جاءنى إلى فرع المقر فى المطار، وهو للعلم طبيب، من أجل استقبال كوادر تابعين للجماعة قادمين من باكستان إلى مصر، ونحن كنا منعناهم من الدخول، فوجدت هذا الطبيب يقول لى «أنا أمين عام ائتلاف الثورة»، ومن الطبيعى أن هؤلاء العناصر مرصودة، لكنهم مصريون، وليس هناك قرارات بمنعهم من دخول البلاد.

? كيف نواجه ملف «الراغبين فى العودة من الخارج؟»
ــ الذين سافروا من مصر إلى دول بها صراعات وأزمات سياسية معروفون ومرصودون، وفى حال عودتهم، ستكون لغة الحوار معهم فى المرحلة الأولى هى الطابع الغالب، وإذا لم يلتزموا فسيكون هناك تعامل مختلف، خاصة إذا ما تمسكوا بحمل السلاح ضد الدولة، وعامة هؤلاء لديهم عقيدة، ومن المحتمل بشكل كبير أن يذهبوا إلى دول أخرى لهم فيها قيادات.

? ما يجرى فى سيناء كيف تراه من واقع المنظور الأمنى؟
ــ نحن نحارب عصابات وجماعات تكفيرية لا عقيدة لديها، وأرى أن الإبقاء على نوعية التعامل الحالية مع الأحداث فى سيناء هو الأفضل، مع الوضع فى الاعتبار أن يكون هناك تدقيق فى المفاهيم التى تصدر إلى وسائل الإعلام بشأن عملية نقل الأسر، فنقول «نقل» وليس «تهجير»، والتركيز على الحقيقة، وهى أن هذه الأسر لم يطلب منها مغادرة منازلها.

? ما المكاسب التى حققتها مصر على مدار 36 شهرًا على المستوى الإقليمى والدولى؟
ــ على المستوى الإقليمى، ومنه المنطقة العربية، يمكن القول إن مصر بشكل أو بآخر أصبحت قبلة المنطقة العربية، والاتجاهات التى كانت ضد المواقف المصرية أصبحت الآن تحاول أن تسترضى «القاهرة» وتتقرب منها، أو على الأقل ألا تعادى مصر، وهى مسألة أراها بوضوح بنسبة 100% مما كانت عليه قبل ثورة 2011.

على المستوى الدولى والعالمى، مصر زارها العديد من الوفود العالمية والدولية، ومنها زيارة وزير الخارجية البريطانى ثم المستشارة الألمانية، فضلًا عن زيارة الرئيس السيسى فى الأيام القليلة المقبلة للولايات المتحدة، وإعلان الصين اعتزامها استثمار أكثر من 18 مليار دولار فى مصر، وطلب أرمينيا أن تقيم لدينا 7 مصانع أدوية للمادة الخام التى يتم تصنيعها من الأعشاب الطبيعية.

? ما رأيك فى تأخر انتخابات المحليات حتى الآن؟
ــ أفضل أن تقام قبل انتهاء الفترة الرئاسية الأولى، وأتصور أن المحليات مكملة للبرلمان، لأن النائب مُشتت حالياً ما بين العمل الخدمى والتشريعى والرقابى، وانتخابات المحليات ترفع عنه العمل الخدمى الذى يعنى خدمة المجتمع، وتعطيه المجال للتركيز فى التشريع والرقابة، واذا تحقق ذلك فسيتميز الأداء البرلمانى، خاصة أن أهل مكة أدرى بشعابها.

وأقترح هنا نظامًا جديدًا يصب فى صالح تطوير نظام انتخابات المحليات، يتضمن الاستعانة بـ«مشايخ البلد» للمساعدة عند اختيار الكوادر المرشحة للنزول فى انتخابات المحليات، وهو الأمر الذى ينبغى أن يتم اللجوء إليه عند اختيار المرشحين.

? وماذا عن الأمن الاقتصادى؟
ــ الأمن الاقتصادى يتم من خلال قضايا الأموال العامة، وللحقيقة فإن هيئة الرقابة الإدارية تؤدى دوراً كبيراً جدًا، ولها صلاحيات عالية، وكذلك الأمن الاقتصادى فى وزارة الداخلية يقدم قضايا كثيرة لجهات التحقيق.

? كيف يتم ضبط منظومة الأسعار؟
ــ وزارة الداخلية قدمت مشروع قانون إلى البرلمان تحت مسمى «قانون ضبط الأسعار»، ويضع مجموعة من الآليات لتحقيق ذلك، منها تقليل المنافذ وتسعير السلعة.

ويمكن أن يحقق هذا القانون حالة ضبط قوية للأسعار فى الأسواق، بشرط المتابعة، خاصة إذا وضعنا فى الاعتبار أن علم الإدارة يقوم على 4 محاور هى التخطيط ثم التنفيذ ثم الرقابة ثم المتابعة، وإحنا بنخطط وبنشكل جماعات العمل كويس جدًا، ويبقى فى النهاية المتابعة، لأنها لو اتعملت بنفس كفاءة التخطيط والرقابة سيكون هناك نتائج مبهرة.

? هل مناهج أكاديمية الشرطة كافية أم تحتاج إلى تطوير؟
ــ يوجد فى أكاديمية الشرطة مناهج تدريس الآن على أعلى مستوى، ويكفى أنهم مهتمون فى المقام الأول بتدريس مادة حقوق الإنسان، والتى لم تكن موجودة كمادة مستقلة بذاتها، وأصبحت حالياً مادة تقدير وليست مجرد نجاح ورسوب فقط، وهناك كفاءات علمية تدرسها. وأكد اللواء مجدى عبدالغفار منذ أيام أن الضباط المتواجدين فى الخدمة بمختلف درجاتهم ورتبهم سيتم ضمهم لدورات تدريبية فى مجال حقوق الإنسان، بمعنى أن الناس اللى عدت عليهم المادة ومدرسوهاش سيحصلون على هذه الدورات.

ومن ضمن التطوير حصول الطالب على ليسانس الحقوق باللغة الإنجليزية والفرنسية، فأصبحت هناك كوادر متخصصة فى مجال اللغات، فضلاً عن اهتمام الوزير بفترة المستجدين، ورفع مستواهم التدريبى.

? كنت قنصل مصر فى سوريا لمدة 3 سنوات.. كيف ترى الجهود المصرية فى الملف؟
ــ أول رئيس أو زعيم دولة عربى نادى بضرورة أن يكون حل القضية السورية سياسيًا هو الرئيس عبدالفتاح السيسى، الذى ظل متمسكًا بموقفه إلى أن ارتضى الرأى العام العالمى كله، بما فيه أمريكا، بأن الحل سياسى فقط، وفق الرؤية المصرية.

عندما سئل الرئيس عن مشاركة مصر من عدمها فى مؤتمر «أستانة» قال: «لو مطلوب إننا نروح ونقول رأينا هنقول رأينا وهو الحل السياسى».

الموقف المصرى كان هو السابق والثابت على رؤيته بأن الحل السياسى هو الأمثل، ورغم أنه كان رأياً له تداعياته فى علاقاتنا ببعض الدول، لكننا لم نتراجع عنه، ما يحسب لصالح مصر.
مصدر الخبر
الدستور

أخبار متعلقة