قررت المفوضية الأوروبية عقد قمة، بعد غد الاثنين، فى العاصمة البلجيكية بروكسل لمناقشة مستقبل الاتحاد الأوروبى بعد مغادرة بريطانيا، يأتى ذلك فى الوقت الذى تتوالى فيه ردود الفعل الأوروبية عقب خروج بريطانيا من الاتحاد، خصوصًا من الدول الصغيرة التى تخشى من استغلال الدول الكُبرى ذلك الحدث لفرض مزيد من النفوذ.
وبالفعل أعلنت كل من ألمانيا وفرنسا، صباح اليوم، عن خطة أطلقت عليها: "مرونةالاتحادالأوروبي"، تهدف إلى منح الدول الأعضاء التى ترغب في المُشاركة للعمل على دعم وزيادةالتكامل والاندماج من عدمه.
جاء ذلك فى وثيقة سياسية تعتزم ألمانيا وفرنسا تقديمها إلى كل من هولندا وإيطاليا وبلجيكا ولوكسمبورج، كما يلتقى ظهر اليوم وزيرا خارجية هذه الدول فى العاصمة الألمانية برلين لمناقشة مستقبل الاتحاد الأوروبى بعد مغادرة بريطانيا، الأمر الذى قُوبل بحالات من الأسى والقلق من طرف أقرب حلفائها.
وتشير التوقعات إلى أن الحدث سيؤدى إلى تغيير ميزان القوى تدريجيًا، وسيكون ذلك ملحوظًا، بداية من تعزيز النفوذ الألماني أكثر من وضعها الآن، مرورًا بفتح شهية اليمين السياسى فى ألمانيا ليمتد للداخل الأوروبى، مما قد يُشجع الأحزاب اليمينية الأخرى لمزيد من مُطالبة حكومات دولها بسياسات مُنفردة تخص كل دولة على حدة خارج منظومة الاتحاد الأوروبى، فى الوقت الذى تتنامى فيه القومية والشعوبية لأسباب عرقية وأخرى اقتصادية واجتماعية، ستتزايد حدتها، مما قد يُسفر عن نتائج قد تُعيد أوروبا للتمزق من جديد.
وليس من المُستبعد تنامى الاستياء من ألمانيا وصعود المخاوف من هيمنتها، وكذلك إنعاش الذاكرة الأوروبية من جديد لتاريخها ودورها فى الحربين العالميتين الأولى والثانية، وتصبح عملية الاستقرار والازدهار غير المسبوق لمعظم القارة، منذ ما يقرب من 75 سنة، محل تساؤلات.
ومن الواضح أيضًا أن أوروبا تواجه شبح عودة قوة الاتحاد السوفييتى السابق فى شكل روسيا الجديدة، التى يسعى رئيسها ضابط الاستخبارات السابق "فلاديمير بوتين" إلى إعادتها لسابق قوتها وتأثيرها، ليس فى أوروبا فقط ولكن على الساحة العالمية، لاسيما منطقة الشرق الأوسط، هذا إضافة إلى أنها – أوروبا – تواجه موجات من الصعوبات الماليةونموًا اقتصاديًا ضعيفًاً، فى ظل تدفق أعداد كبيرة من المهاجرين واللاجئين لأراضيها، ولا يُمكن إغفال أزمةمنطقة الشرق الأوسط وخطر الإرهاب.
وليس من المبالغة فى شيء رصد أي تأثير لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى سيتجاوز المصالح البريطانية والأوروبية، وقد بدأت الدعوات الأوروبية تخرج بشكل سريع وتؤكد أن التدخل فى الأمر من المشروع والمناسب قبل فوات الأوان نهائيًا.