الجمعة 3 يوليه 2026 — القاهرة

يهود تونس يحلمون بالهجرة إلى إسرائيل

يهود تونس يحلمون بالهجرة إلى إسرائيل
أفاد تقرير لصحيفة «جارديان» البريطانية أمس، عن تنامى رغبة أعضاء الطائفة اليهودية فى تونس فى الانتقال للعيش فى إسرائيل، مشيرا فى الوقت ذاته إلى تزايد عمليات نبش قبور اليهود التونسيين، حيث يصطحب المهاجرون رفات ذويهم معهم، إذ لم يتبق من مقبرة اليهود خلف كنيس الغريبة فى جزيرة جربة جنوبى شرق البلاد، سوى ألواح من الرخام.
ووصف يوسف صباغ (42 عاما) للصحيفة، الصعوبات الفنية المتعلقة بنقل الرفات، قائلا «العظام التى مر عليها 80 و90 عاما عند رفعها تكون عرضة لأن تتهشم»، موضحا أنه يساعد على نبش رفات نحو 10 جثث سنويا لنقلها إلى إسرائيل، حيث هاجر غالبية اليهود التونسيين.
وأعرب صباغ، حسب الصحيفة، عن رغبته فى الانتقال إلى إسرائيل، إلا أنه متردد بسبب ارتفاع تكلفة المعيشة، مشيرا إلى أنه قام بشحن جثمان والده بعد وفاته ليدفن فى القدس، لافتا إلى أنه يرى من الأنسب بقاء رفات من دفنوا فى تونس.
وقالت الصحيفة إن نقل تلك الرفات ينبئ بمستقبل قاتم ليهود جربة، الذين وصلوا إلى تلك الجزيرة قبل أكثر من ألفى عام»، مضيفة أن «عدد اليهود فى شتى أنحاء تونس كان يبلغ 100 ألف يهودى، من بينهم 1100 فى جربة».
وتابعت الصحيفة «غير أن غالبيتهم غادروا البلاد هربا من الاضطهاد الذى تعرضوا إليه خلال أربعينيات وستينيات القرن الماضى، ومعظمهم انتقل إلى إسرائيل، حيث يحظى اليهود هناك بالحق فى الجنسية تلقائيا».
ونقلت الصحيفة عن حاييم بيتان، كبير حاخامات تونس المقيم بجربة، قوله إنه «لاتزال هناك أجيال جديدة من اليهود فى جربة، إذ يولد نحو 30 طفلا سنويا، مقارنة بالطائفة اليهودية فى المغرب التى معظم أفرادها من كبار السن، وتراجع عدد الطائفة فى مصر ولبنان وسوريا لبضع عشرات، فيما اختفت تقريبا كليا من ليبيا والجزائر.
وقالت «جارديان» إن 30 يهوديا غادروا جربة منذ عام 2011، كما يفكر الكثيرون غيرهم فى الانتقال إلى إسرائيل، ليس خوفا من هجوم المتطرفين الإسلاميين، كما يظن الكثيرون، ولكن بحثا عن فرصة.
وروت شيران الطرابلسى (23 عاما) ذكريات زيارتها لجديها فى مدينة عسقلان عام 2006، وانبهارها بالعالم المختلف الذى وجدته هناك، مؤكدة أن «يهود جربة عليهم الانتقال بشكل جماعى إلى إسرائيل»، إلا أنها أقرت بعدم إمكانية رحيلها من دون والديها وزوجها.
وبررت يسكا مامو (24 عاما) ، مدرسة بروضة أطفال، رغبتها فى الانتقال إلى إسرائيل، بقولها «هنا (فى جربة) بعد العمل لا يوجد شىء يمكن القيام به، فقط العودة إلى المنزل والقيام بالأعمال المنزلية كالتنظيف وغيره».
وأوضحت الصحيفة أن الأمر لم يقتصر على الفتيات اليهوديات، بل إن الشباب أيضا يراودهم حلم الانتقال إلى إسرائيل، ولكن مدفوعين بأسباب اقتصادية.
وأشارت الصحيفة إلى معاناة يونى حداد، الذى يعمل فى تجارة قطع الحلى الفضية، كغيره من أصحاب المحال التجارية اليهود والمسلمين من خسائر فادحة فى الأشهر الأخيرة لتراجع السياحة الوافدة إلى البلاد بعد هجوم سوسة الإرهابى.
ونقلت الصحيفة عن يغال بالمو، المتحدث باسم الوكالة اليهودية (منظمة شبه حكومية تشجع على الهجرة إلى إسرائيل)، قوله إن «هذا الغموض على الصعيد الاقتصادى والسياسى، يجعل الانتقال إلى إسرائيل أكثر جاذبا»، مضيفا «لا أعتقد أن لدى أى طائفة يهودية مستقبل حقيقى فى أى بلد عربى».
ولفتت الصحيفة إلى أن الأجيال الجديدة من يهود جربة تعانى من انقسام الهوية، مشيرة إلى حالة فتاة تدعى إلينور حداد (16 عاما)، شقيقها مقيم فى إسرائيل، تتحدث العبرية بطلاقة إلى جانب العربية.
وأشارت الصحيفة أيضا إلى تسرب العادات الإسرائيلية إلى الحياة المنزلية ومنها الوجبات الغذائية، ففى منزل عائلة حداد يكون الغذاء يوم الخميس شرائح دجاج وهى وجبة إسرائيلية، أما العشاء فيكون وجبة «الكسكس» الوجبة التقليدية لدى يهود تونس.
مصدر الخبر
الشروق

أخبار متعلقة